اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يتميز المجتمع ما بعد الصناعي بزيادة تقدير المعرفة. هذا التقدير في حد ذاته ليس مستغربًا، فقد توقعه افتراض دانييل بيل حول كيفية تطور أنماط العمالة الاقتصادية في مثل هذه المجتمعات. يؤكد افتراض بيل أن العمالة ستنمو بشكل أسرع في القطاعين الثلاثي والرباعي مقارنة بالقطاعين الأولي والثنائي، وأن الأسبقية في الاقتصاد ستكون للقطاع الثلاثي، وبطبيعة الحال للرباعي، وسيستمر هذا الأمر بالحدوث، فيتوسّع «تأثير الخبير» وتصبح السلطة حكرًا على أصحاب المعارف.
بما أن وظائف القطاعين الثلاثي والرباعي موجهة بشكل أساسي نحو المعرفة، ستُعاد هيكلة التعليم، على الأقل في تفاصيله الدقيقة. ستصبح القوة الجديدة إذًا بيد الخبير، وهو ما سيؤدي إلى تزايد دور الجامعات ومعاهد البحوث في المجتمعات ما بعد الصناعية. أصبحت المجتمعات ما بعد الصناعية نفسها موجهة نحو هذه الأماكن المنتجة للمعرفة والخبرات وباتت تتخذها مراكز جديدة لها. من هنا نجد أن أكبر المستفيدين في المجتمع ما بعد الصناعي هم المهنيون الشباب في المناطق الحضرية. بما أنهم جيل جديد ومتعلم ومهتم أكثر بقضايا الليبرالية والعدالة الاجتماعية والبيئية، غالبًا ما يُعتبر تحول السلطة إلى أيديهم نتيجة لمعارفهم أمرًا جيدًا.
تؤدي الأهمية المتزايدة للمعرفة في المجتمعات ما بعد الصناعية إلى زيادة عامة في الخبرة على امتداد الاقتصاد والمجتمع. بهذه الطريقة، تلغي زيادة أهمية المعرفة ما عرّفه آلان بانكس وجيم فوستر بأنه «عمل غير مرغوب فيه، إضافة لكونه أحد أسوأ اشكال الفقر وعدم المساواة.» هنا يأتي انتقال السلطة لأيدي الشباب المتعلم المعني بالعدالة الاجتماعية ليُكمّل هذا التأثير.
درس الاقتصاديون في جامعة بيركلي قيمة المعرفة كأحد أشكال رأس المال، مضيفين هذه القيمة إلى رأس المال المادي مثل المصنع أو الشاحنة. تماشيًا مع الخطوط العريضة التي وضعوها، يمكن أن يصبح إنتاج المعرفة أساسًا لما يمكن اعتباره «السياسات ما بعد الصناعية» التي تهدف إلى تحقيق النمو الاقتصادي.
من المفارقات أن تقييم المعرفة العلمية والتكنولوجيا يمكن أن يقلل من قيمة الأفراد في المجتمع ما بعد الصناعي لأنهم ما زالوا يتوقعون فوائدها، لكنهم أكثر تحسسًا للمفاضلات الأخلاقية والمخاطر.