English  

كتب قتال بني حنيفة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

قتال بني حنيفة (معلومة)


    كانت رِدَّة بني حنيفة من أخطر حركات الرِّدَّة، وقد تزعَّمها مُسيلمة بن حبيب، وجمع حوله أربعين ألفًا من المُقاتلين. وكان أبو بكر الصدّيق قد بعث بِعِكرمة بن أبي جهل ثُمَّ سيَّر وراءه شرحبيل بن حسنة، وذلك لِمُقاتلة مُسيلمة. ولكنَّ عِكْرِمة لم ينتظر قُدوم شرحبيل، وهاجم مُسيلمة الذي أنزل به الهزيمة. فأمرهُ أبو بكر بالسير إلى عُمان ومهرة ثُمَّ إلى اليمن لِمُساندة المُسلمين في قِتال أهل الرِّدَّة، في حين أمر شرحبيل بن حسنة بالبقاء مكانه حتَّى قُدوم خالد بن الوليد. وتسرَّع شرحبيل بن حسنة أيضًا فواجه بني حنيفة وحلَّت بهِ الهزيمة قبل وُصول خالد بن الوليد. وعندما وصل خالد، كان على رأس جيشٍ عرمرميٍّ تراوح عديده ما بين عشرة آلاف إلى اثنيّ عشر ألف مُقاتل من ضمنهم جماعةٌ من المُهاجرين وممَّن شهد بدرًا والقُرَّاء. عسكر مُسيلمة بعقرباء في طرف اليمامة عندما علم بِزحف المُسلمين جاعلًا ريف اليمامة وحُصونها وراء ظهره، وعبَّأ جُنوده استعدادًا للمُواجهة. وعسكر خالد في مُواجهته، وتأهَّب الجمعان لِخوضِ أشرس معركة سمع بها العرب حتَّى ذلك الحين، يُعلِّقُ كُلُّ طرفٍ مصيرهُ بِمصير ذلك اليوم. وحاول خالد أن يشق الصف بين بني حنيفة ومُسيلمة، فحاول استقطاب بعضُ أشرافهم والطَّلب منهم التأثير على أتباع مُسيلمة وسلخهم من جيشه، عن طريق الترهيب والترغيب، لكنَّهُ فشل في ذلك، وظلَّ بنو حنيفة مُتكتلين حول مُسيلمة، وقد نظروا إلى هذا الصِراع من زاوية قبليَّة محضة. ابتدأت المعركة بمُبارزاتٍ فرديَّةٍ قبل أن يلتحم الجمعان في عدَّة جولات، وتعرَّض المُسلمون في بداية المعركة لِضغطٍ قتاليٍّ شديد، ممَّا اضطرَّ خالدًا إلى تعديل خطَّته العسكريَّة، فأجرى تغييراتٍ جذريَّةٍ في وضع الجيش من خِلال تمييز المُقاتلين حسب قبائلهم. وهدف من وراء ذلك إثارة التنافس بين المُسلمين لِلقتال حتّى أقصى مداه. وفعلًا، فقد أثارت هذه التغييرات القُوَّة العصبيَّة والحِمية الدينيَّة لدى المُقاتلين المُسلمين فاشتدَّ التنافس بينهم، فكانت كُلُّ فرقةٍ تودُّ أن تنال النصر وشرف الغَلَبة، فيندفع جُنودها إلى الموت.

    استمرَّ القِتال في الجولة الأخيرة عدَّة ساعات، كثُر فيها عدد القتلى من الجانبين. وثَبَت بنو حنيفة، ولم يحفلوا بِكثرة من قُتل منهم. فأدرك خالد عندئذِ أنَّ الحرب لا تخِفُّ وطأتها ما بقي مُسيلمة بين بني حنيفة، وأنَّ العدُوَّ لا ينهزم إلَّا إذا قُتل، ولن تنتهي المعركة إلَّا بموته. لذلك شدَّد ضغطهُ القتاليّ، وجعل يُنادي «يَا مُحَمَّدَاه!» لإثارة حمية جُنوده، فضغط المُسلمون على مُسيلمة وجُنوده، فاضطرَّ الأخير إلى التراجع ودخل حديقته مع عددٍ كبيرٍ من أتباعه وأغلق بابها لِتخفيف الضغط. حاصر المُسلمون الحديقة واقتحموها وجرى بِداخلها قتالٌ ضارٍ، وكان من بين المُسلمين وحشيّ بن حرب، مولى المطعم بن عُديّ سابقًا، وقاتلُ حمزة بن عبدِ المُطّلِب عمّ الرسول مُحمَّد في معركة أُحد، وكان قد أسلم بعدها واعتذر إلى النبيّ عمَّا فعله، فلاحت لهُ وسط خِضام المعركة فُرصةً انكشف مُسيلمة خِلالها أمامه، فرماهُ بِحربَته، فأصابهُ ووقع أرضًا، وسارع إليه أبو دجانة سماك بن خرشة بِسيفه وأجهز عليه. شكَّل مقتل مُسيلمة بداية النهاية لِهذه المعركة الضَّارية، ووَضع حدًّا لِذلك القِتال الشديد، إذ تزعزت قُوَّة العدوّ وانهارت، واشتدَّت في المُقابل قُوَّة المُسلمين، ففتكوا بَجُنود مُسيلمة فتكًا ذريعًا لم يترك لِمجَّاعة بن مرارة الحنفيّ، الذي تولّى القيادة بعد مقتل مُسيلمة، الخيار، فأعلن استسلامه وطلب الصُلح. تكبَّد بنو حنيفة واحد وعشرين ألف قتيل، في حين تكبَّد المُسلمون ألفًا ومائتيّ قتيل، فأُطلق على الحديقة حيثُ جرى القِتال اسم «حديقة الموت». أعلن بنو حنيفة بعد ذلك توبتهم من الرِّدَّة وعودتهم إلى الإسلام، ثُمَّ فُتحت الحُصون وأُخرج ما فيها من السلاح والحلقة والكراع والذَّهب والفِضَّة، فقسَّمهُ خالد على الجُند وعَزل الخُمس، فأرسلهُ إلى أبي بكرٍ مع وفدٍ من بني حنيفة تدليلًا على توبتهم، فجدَّدوا إسلامهم أمامه.

    المصدر: wikipedia.org