اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وصل أوائل البشر إلى أراضي ليتوانيا الحديثة في النصف الثاني من الألفية العاشرة قبل الميلاد بعد انحسار الأنهار الجليدية في نهاية العصر الجليدي الأخير. وفقًا للمؤرخة ماريا غيمبوتاس، قدِم هؤلاء المستوطنون من وجهتين: شبه جزيرة يوتلاند ومن بولندا الحالية. لقد جلبوا ثقافتين مختلفتين، كما يتضح من الأدوات التي استخدموها. كانوا صيادين متنقّلين ولم يشكلوا مستوطنات مستقرة. في الألفية الثامنة قبل الميلاد، أصبح المناخ أكثر دفئًا، ونمت الغابات. خفّت عندئذ وتيرة ترحال سكان ليتوانيا الحالية وانخرطوا في الصيد المحلي والتجمّع وصيد الأسماك في المياه العذبة. خلال الألفية السادسة إلى الخامسة قبل الميلاد، دجّنوا مختلف الحيوانات وأصبحت المساكن أكثر تطورًا لإيواء العائلات الكبيرة. لم تظهر الزراعة حتى الألفية الثالثة قبل الميلاد بسبب المناخ القاسي والتضاريس وقلة الأدوات المناسبة لزراعة الأرض. بدأت الحرف والتجارة أيضًا في النشوء في هذا الوقت. ربما وصل متحدثون من شمال غرب الهند الأوروبية مع حضارة « تلخزف المحزّم» حوالي 3200/3100 قبل الميلاد.
كان الشعب الليتواني الأول فرعًا من جماعة قديمة تُعرف باسم شعب البلطيق. كانت التقسيمات القبلية الرئيسة لشعب البلطيق هي البروسيون القدماء من غرب البلطيق واليوتفنجيون والليتوانيون من شرق البلطيق واللاتفيون. تحدث شعب البلطيق أشكالًا من اللغات الهندية الأوروبية. في يومنا الحاضر، لم يتبقَ من جنسيات البلطيق سوى الليتوانيين واللاتفيين، رغم وجود العديد من الجماعات أو القبائل البلطيقية في الماضي. اندمجت بعض هذه الجماعات مع الليتوانيين واللاتفيين (الساموغيتيون، والسيلونيون، والكورونيون، والسيميغاليون)، بينما اختفى وجود بعضها بعد أن احتلتها إمارة نظام التيوتون وضمّتها إليها (البروسيون القدماء، واليوتفنجيون، والسامبيون، والسكالفيون، والغالنديون).
لم تكوّن قبائل البلطيق علاقات ثقافية أو سياسية وثيقة مع الإمبراطورية الرومانية، لكنها حافظت على العلاقات التجارية. نحو عام 97 للميلاد، وصف تاسيتوس في دراسته «جرمانيا» الشعب الإيستي، وهم سكان شواطئ بحر البلطيق الجنوبية الشرقية الذين كانوا ربما من شعب البلطيق. تميّز شعب البلطيق الغربي وأصبح معروفًا بالنسبة للمؤرخين في الخارج أولًا. عرف بطليموس في القرن الثاني بعد الميلاد الغالنديين واليوتفنجيون، وقد ذكر المؤرخون في العصور الوسطى الأولى البروسيين والكورونيين والسيميغاليين.
ضمّت ليتوانيا -الواقعة على طول حوض نهر نيمان السفلي والأوسط- مناطق مختلفة ثقافيًا من ساموغيتيا (المعروفة بمدافن الهياكل العظمية في العصور الوسطى المبكرة)، وأقصى شرق أوكشتايتيا، أو ليتوانيا الرئيسة (المعروفة بمدافن حرق الجثث في القرون الوسطى المبكرة). كانت المنطقة نائية وغير ملفتة لأنظار الغرباء، بمن فيهم التجّار، ما يفسّر هويتها اللغوية والثقافية والدينية المنفصلة وتأخر الاندماج في الأنماط والتوجّهات الأوروبية العامة.
تُعدّ اللغة الليتوانية متحفظة جدًا بشأن ارتباطها الوثيق بالجذور الهندية الأوروبية. يُعتقد أنها اختلفت عن اللغة اللاتفية -اللغة الحالية الأكثر ارتباطًا- في القرن السابع تقريبًا. حوفِظ لمدة طويلة على الأساطير والعادات الوثنية الليتوانية التقليدية، مع العديد من العناصر القديمة. حافظوا على طقوس حرق جثث الحكّام إلى أن تحوّلوا إلى المسيحية: نجت أوصاف مراسم حرق جثتي الدوقين العظيمين ألجيرداس وكاستوتيس.
يُعتقد أن القبيلة الليتوانية تطورت بشكل ملحوظ في نهاية الألفية الأولى. وردت أول إشارة معروفة إلى ليتوانيا بكونها أمّة («ليتوا») في حوليات دير كيدلينبرغ، بتاريخ 9 مارس 1009. في عام 1009، وصل المبشّر برونو من كويرفورت إلى ليتوانيا وعمّد الحاكم الليتواني «الملك نيثيمير».
من القرن التاسع إلى القرن الحادي عشر، تعرّض شعب البلطيق الساحلي للغارات من قبل الفايكنغ، وجمع ملوك الدنمارك الضرائب في بعض الأحيان. خلال القرنين العاشر والحادي عشر، كانت الأقاليم الليتوانية من بين الأراضي التي تدفع الضرائب لروس الكييفية، وكان ياروسلاف الحكيم من بين الحكام الروثينيين الذين غزوا ليتوانيا (منذ عام 1040). منذ منتصف القرن الثاني عشر، كان الليتوانيون هم من يغزون أراضي الروثينيين. في عام 1183، تعرّضت بولوتسك وبسكوف للتدمير، وحتى جمهورية نوفغورود البعيدة والقوية تعرّضت للتهديد بشكل متكرر من خلال الرحلات القادمة من آلة الحرب الليتوانية الناشئة في نهاية القرن الثاني عشر.
في القرن الثاني عشر وما بعده، وقعت غارات متبادلة بين القوات الليتوانية والبولندية على فترات متقطعة، ولكن فُصل البلدان بوساطة أراضي اليوتفنجيين. في أواخر القرن الثاني عشر وصل التوسع الشرقي للمستوطنين الألمان (Ostsiedlung-أوستزيدلونغ) إلى منطقة مصبّ نهر دفينا. حدثت بعدها مواجهات عسكرية مع الليتوانيين في ذلك الوقت وفي نهاية القرن، ولكن في الوقت الحالي كانت اليد العليا لليتوانيين.
منذ أواخر القرن الثاني عشر، ظهرت قوة عسكرية ليتوانية منظّمة استُخدمت للغارات الخارجية، والنهب وجمع العبيد. عزّزت مثل هذه الأنشطة العسكرية والمالية التمييز الاجتماعي وأشعلت فتيل الصراع على السلطة في ليتوانيا. استهلّ هذا تشكيل الدولة المبكرة التي تطورت منها دوقية ليتوانيا الكبرى.