English  

كتب قبل العرض النهائي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

المُعارضة (معلومة)


المُعارضة الاستعماريَّة في كينيا

    شرعت البعثات التبشيريَّة الپروتستانتيَّة في المُستعمرات البريطانيَّة الشرق أفريقيَّة (كينيا المُعاصرة) تُقاومُ خِتان الإناث خِلال أوائل القرن العشرين، عندما انضمَّ الطبيب الاسكتلندي الدكتور جون آرثر إلى بعثة الكنيسة الاسكتلنديَّة في مُستعمرة «کیکویو» بِوسط كينيا، وعمل جاهدًا لِمنع تلك العادة وإيقافها بين السُكَّان الأصليين لِلبلاد. وكان أغلب الأهالي الذين يختنون أولادهم، الصبيان والبنات على حدٍ سواء، ينتمون إلى قوميَّة الكيكويو، وهي القوميَّة الأكبر والأكثر انتشارًا في البلاد الكينيَّة، وكان بِالإمكان التمييز بين أبنائها وأبناء سائر العرقيَّات بِسبب عادة الخِتان نفسها، إذ أنَّ الكيكويو كانوا يختتنون دون سواهم، ويُسمُّون العمليَّة «إيروا». أمَّا نمط الخِتان الذي كانت تتعرَّض لهُ البنات فكان من النمط الثاني بِحسب الظاهر، أي استئصال البظر والشفرين الكبيرين والصغيرين، أو إزالة الشفرين الصغيرين فقط، وبالنسبة لِلذُكور فكانت تُزال القلفة فحسب. أمَّا نساء الكيكويو غير المختونات فكُنَّ يُنبذن من المُجتمع.

    كتب جومو كينياتا الأمين العام لِجمعيَّة الكيكويو المركزيَّة وأوَّل رئيس حُكومة لِكينيا بدايةً من سنة 1963، كتب يقول في سنة 1938 أنَّ عادة الخِتان بِالنسبة لِقوم الكيكويو هي شرطٌ لا غنى عنه كي يُقبل تعليم الفتاة قانون القبيلة وأُصول دينها والأخلاق الحميدة. وما كان لِشخصٍ كيكويويٍّ سواء أكان رجلٍ أم امرأة أن يقبل بِالزواج من شخصٍ آخر غير مختون، أو مُمارسة أي علاقةٍ جنسيَّةٍ وإيَّاه. كانت مسؤوليَّات الفتاة تجاه قبيلتها تبدأ مُنذ اليوم الذي تُخفض فيه، وكان يتمُّ احتساب سنِّها ومكانتها الاجتماعيَّة ضمن تاريخ القبيلة انطلاقًا من اليوم المذكور، وكانت مجموعة الفتيات اللواتي يُختنَّ في ذات اليوم يُطلق عليهنَّ أسماءً تتوافق مع أحداثٍ وقعت خِلال حياتهن أو هي كناية عن تلك الأحداث البارزة، وهذا تقليدٌ شفهي كان يسمح لِلكيكويو بِتتبع أسلافهم والأحداث البارزة في تاريخهم على مدى مئات السنين.

    بدايةً من سنة 1925، وانطلاقًا من بعثة الكنيسة الاسكتلنديَّة، أقدمت عدَّة بعثات تبشريَّة في أفريقيا على حظر الخِتان بين النصارى والمُتنصرين الأفارقة، وأعلنت بعثة الكنيسة الاسكتلنديَّة أنَّ كُل شخص يُضبط وهو يختتن فسوف يُفصل من الكنيسة، الأمر الذي تسبب بترك الكثير من الأفارقة لِهذه الكنيسة وطُرد الكثيرون غيرهم. جعلت هذه المُواجهة بين الكنيسة وأهالي البلاد المُتمسكين بِعاداتهم وتقاليدهم، جعلت من الخِتان نُقطةً محوريَّة في حركة الاستقلال الكينيَّة؛ وقد عُرفت الفترة المُمتدَّة بين سنتيّ 1929 و1931 في تاريخ البلاد باسم «عهد الجدال حول خِتان الإناث».

    في سنة 1929، بدأ المجلس التبشيري في كينيا يُشيرُ إلى خِتان الإناث على أنَّهُ «التشويه الجنسي لِلنساء» مُستبعدًا إيَّاه من نطاق الأفعال الهادفة إلى الطهارة أو الحفاظ على التقاليد المحليَّة، فأصبح موقف المرء من هذه المُمارسة يُنظر إليه على أنَّهُ علامة من علامات الولاء والإخلاص إمَّا لِلكنيسة أو لِجمعيَّة الكيكويو المركزيَّة. وقد بلغ الصراع الثقافي بين المُستعمرين وأهالي البلاد الأصليين مبلغًا كبيرًا أُريقت بِسببه الدماء، فقد اغتيلت المُبشرة الأمريكيَّة العاملة مع بعثة التبشير الأفريقيَّة هيلدا شتومپف سنة 1930، بسبب مُقاومتها لِهذه العادة بِشراسة، وعملها على زرع بُذور رفضها في عُقُول الطالبات المُنتسبات إلى المدرسة التي كانت تُديرُها. وقد أعلم حاكم كينيا اللورد أدوارد كريگ المكتب الاستعماري البريطاني أنَّ القاتل، الذي لم تُكشف هويَّته على الإطلاق، حاول ختن القتيلة بعد أن أنهى حياتها.

    سنة 1956، أصدر مجلس زُعماء بلدة مرو بِوسط كينيا قرارًا بِوقف خِتان البنات. فانتفض الأهالي اعتراضًا، وأخذت الفتيات طيلة السنوات الثلاث التالية، يقطعن بُظُور بعضهنَّ البعض بِواسطة الشفرات في تحدٍ لِهذا القرار. عُرفت هذه الحركة بِاللُغة المرويَّة باسم «انگيتانا» أي «سوف أختنُ نفسي»، وسببُ هذه التسمية هو تحاشي الفتيات التعريف عن صديقاتهنَّ اللواتي ختنتهن، فقلن أنَّهُنَّ فعلن ذلك بأنفُسهن. تقول المُؤرِّخة لين طوماس أنَّ هذه الحركة محوريَّة في تاريخ ظاهرة خِتان الإناث كونها أظهرت أنَّ فئةٍ ممن سُمين ضحايا هذه الظاهرة هُنَّ أيضًا ممن يُمكن تسميتهُنَّ بالجُناة.

    نُمُو حركة المُعارضة

    أولى حركات مُعارضة خِتان الإناث التي انبثقت من بلادٍ غير مُستعمرة في أفريقيا السوداء انطلقت من مصر، وذلك خلال عقد العشرينيَّات من القرن العشرين، عندما كانت البلاد خاضعة لِلحماية البريطانيَّة، وحينها طالبت جمعيَّة الأطباء المصريين بِمنع تلك المُمارسة تمامًا في مُختلف أنحاء البلاد. كذلك، كان هُناك حملة شبيهة في السودان، قادها رجال الدين والنساء البريطانيَّات. وقد أفضت هذه الحملة إلى حظر ختان الإناث في تلك البلاد سنة 1946، إلَّا أنَّ القانون الحائل دون هذه المُمارسة قلَّما طُبِّق، بعد أن واجه مُعارضة شديدة من قِبل السودانيين. أمَّا في مصر، فقد حظرت الحُكومة خِتان الإناث في المُستشفيات الحُكوميَّة سنة 1959، على أنها سمحت بالاستئصال الجُزئي لِلبظر بِحال طلب الأهل ذلك.

    في سنة 1959، طلبت هيئة الأُمم المُتحدة من مُنظمة الصحَّة العالميَّة أن تتقصى المعلومات الضروريَّة المُتعلقة بِختان الإناث حول العالم، فردَّت المُنظمة هذا الطلب قائلةً أنَّ عملها يُعنى بالأمراض والأوبئة العالميَّة وإيجاد العلاجات المُلائمة لها، وأنَّ خِتان الإناث ظاهرة اجتماعيَّة وليس بِمرضٍ أو حالةٍ طبيَّة تستوجب تدخُل المُنظمة لِلقضاء عليه. بناءً على هذا شرع الأُنثويُّون والمُدافعون عن حُقوق النساء بِتتبع هذه المسألة وتبيان أسبابها ودواعيها وأسباب رفضها، بدايةً من سبعينيَّات القرن العشرين. ومن أبرز هؤلاء الطبيبة والناشطة الأُنثويَّة المصريَّة نوال السعداوي، التي أصدرت في سنة 1972 كتابًا يحمل عنوان «المرأة والجنس» انتقدت فيه خِتان الإناث؛ وقد حُظر هذا الكتاب في مصر وفُصلت بسببه السعداوي من عملها كطبيبة امتياز بالقصر العيني بناءً على ست قرارات صادرة من وزير الصحَّة. وقد أتبعت السعداوي هذا الكِتاب بِفصلٍ يتحدث عن ختان الإناث في كتابٍ آخر صدر لها سنة 1980 يحمل عنوان «الوجه العاري للمرأة العربيَّة»، وقد وصفت فيه ختانها عندما كانت تبلغ ست سنوات من العُمر:

    لم أعرف ما الذي قطعوه مني، ولم أُحاول أن أسأل، كُنت أبكي، وأُنادي على أُمِّي لتُنقذني، وكم كانت صدمتي حين وجدتها هي بلحمها ودمها واقفة مع هؤلاء الغُرباء تتحدث معهم وتبتسم لهم وكأنهم لم يذبحوا ابنتها مُنذ لحظات.

    وفي سنة 1975، أصبحت عالمة الإنسانيَّات الأمريكيَّة، روز أولدفيلد هايز، أوَّل أكاديميَّة امرأة تنشر معلومات مُفصلة عن خِتان الإناث، بعد أن حصلت عليها من بعض النساء السودانيَّات المختونات، بِفضل قُدرتها على التعاطي مع الأُمور الحسَّاسة ومُناقشتها مُباشرةً معهُنَّ. ولمَّا نشرت بحثها في مجلَّة «American Ethnologist»، أطلقت على خِتان الإناث تسمية «تشويه الأعضاء التناسُليَّة الأُنثويَّة»، فاستقطب هذا انتباه وسائل الإعلام والأكاديميين والنُشطاء والباحثين.

    كانت الخُطوة التالية في سنة 1977، عندما أثارت عدنة عدنان إسماعيل - العاملة آنذاك في وزارة الصحَّة الصوماليَّة وسيِّدة الصومال الأولى لاحقًا - مسألة الأضرار الصحيَّة الناجمة عن خِتان الإناث بِالتعاون مع المُنظمة الديمُقراطيَّة لِلنساء الصوماليَّات. بعد ذلك بِسنتين نشرت الباحثة والناشطة الأمريكيَّة النمساويَّة فران هوسكن مؤلَّفها حامل عنوان «تقرير هوسكن: التشويه العُضوي والجنسي لِلإناث» (بالإنگليزيَّة: The Hosken Report: Genital and Sexual Mutilation of Females)، لِيكون بهذا أوَّل تقريرٍ مُفصَّل يتحدث عن هذه الظاهرة بِالأرقام، حيثُ قدَّرت فيه أنَّ حوالي 110,529,000 امرأة في 20 دولة أفريقيَّة تعرَّضن لِلختان. وعلى الرُغم من أنَّ هذا العدد كان تخمينيًّا، إلَّا أنهُ جاء مُتناغمًا مع الأرقام التي أشارت إليها أبحاثٌ لاحقة. أشار گاري مكِّي إلى أنَّ عمل هوسكن كان «مُفيدًا أكثر من الصمت الذي سبق جُهودها». اعتبر هوسكن في دراستها أنَّ خِتان الإناث ما هو إلَّا «تدريبٌ لهُنَّ على العُنف المُتوقع من الرجال»، واتهمت القابلات والدَّايات اللواتي يتولين ختن البنات بأنّهُنَّ يُساهمن في «تدمير بنات جنسهنَّ». تسببت هذه اللهجة القاسية والنقد اللاذع في حُصُول شرخ بين الناشطات الأُنثويَّات الغربيَّات والأفريقيَّات، بحيثُ قاطعت النساء الأفريقيَّات المُشاركات في مؤتمر قضايا المرأة لِمُنتصف عقد الثمانينيَّات التابع لِهيئة الأُمم المُتحدة، والذي عُقد في مدينة كوپنهاگن خِلال شهر تمُّوز (يوليو) 1980، قاطعن الجلسة المُخصصة لِكلمة هوسكن احتجاجًا على كلامها الوارد في تقريرها المذكور.

    عقدت مُنظمة الصحَّة العالميَّة ندوةً في سنة 1979 تحت عنوان: «المُمارسات التقليديَّة المُؤثرة على صحَّة النساء والأطفال»، وذلك في مدينة الخرطوم عاصمة السودان، وفي سنة 1981 شارك 150 أكاديميًّا وناشطًا حُقوقيًّا في التوقيع على عريضة تعهُّد بِمُقاومة ظاهرة وعادة خِتان الإناث، وذلك بعد عقد ورشة عمل من قِبل مُؤسسة بابكر بدري العلميَّة لِلدراسات النسائيَّة في الخرطوم أيضًا، حملت عنوان: «ختانُ الإناث يُشوِّه ويُهدد النساء – قاوموه!». وفي سنة 1984 دعت مُؤسسة بابكر بدري خِلال ندوةٍ أُخرى المُجتمع الدولي إلى إصدار بيانٍ مُشترك رافض لِهذه العادة ورفعه إلى هيئة الأُمم المُتحدة. وقد أوصت المُؤسسة بأن يكون «هدف كُل النساء الأفريقيَّات» هو اجتثاث ختان الإناث من أصله في القارَّة السوداء، وقطع الصلة بينه وبين الدين، بحيثُ لا يُنظر إلى استئصال البظر بعد هذا على أنَّهُ سُنَّة نبويَّة.

    سنة 1993، دعت اللجنة الأفريقيَّة المُشتركة حول المُمارسات التقليديَّة المُؤثرة بِصحَّة النساء والأطفال، والتي تأسست سنة 1984 في مدينة داكار عاصمة السنغال، دعت إلى إنهاء ظاهرة ختان الإناث في جميع أنحاء أفريقيا، كما فعل المُؤتمر العالمي لِحُقوق الإنسان التابع لِلأُمم المُتحدة والمُنعقد في ڤيينا. صنَّف المُؤتمر سالف الذِكر خِتان الإناث على أنَّهُ شكلٌ من أشكال العُنف ضدَّ المرأة، لِيكون بالتالي أحد أشكال خُروقات حُقوق الإنسان، عوض أن يكون مُجرَّد مسألةٍ طبيَّة.

    موقف هيئة الأُمم المُتحدة

    خِلال شهر كانون الأوَّل (ديسمبر) سنة 1993، أدرجت الجمعيَّة العامَّة لِلأُمم المُتحدة خِتان الإناث ضمن القرار 48104، وهو القرار القاضي بِالقضاء على جميع أشكال العُنف ضدَّ المرأة. وانطلاقًا من سنة 2003، أخذت هيئة الأُمم المُتحدة تحتفل بالسادس من شُباط (فبراير) من كُل سنة يومًا عالميًّا لِرفض خِتان الإناث.

    وفي سنة 2003 أيضًا، شرعت مُنظمة اليونيسف بانتهاج نهج مُقاربة الأعراف الاجتماعيَّة بالاستناد إلى الأدلَّة الحسيَّة، لِتقييم مُستوى وأداء التدخُل الدُولي والغربي في بعض الجوانب الثقافيَّة عند بعض الشُعوب، مُستعيرةً في ذلك أفكارٌ من نظريَّة الألعاب عن كيفيَّة توصُّل المُجتمعات التي تنتشر فيها ظاهرة خِتان الإناث إلى قرارٍ بِخُصوص هذه الظاهرة، مُستندةً أيضًا إلى أعمال گاري مكِّي حول انتهاء ظاهرة تقييد القدمان في الصين. وفي سنة 2005، أصدر مركز أبحاث إنوشنتي التابع لِليونيسف في مدينة فلورنسا أوَّل تقاريره حول خِتان الإناث.

    سنة 2007 أطلقت اليونيسف وصُندوق سُكَّان الأُمم المُتحدة برنامجًا مُشتركًا في أفريقيا في سبيل تخفيف نسبة خِتان الإناث بنسبة 40 بالمئة ضمن الفئة العُمريَّة المُمتدَّة من الولادة إلى سن الخامسة عشر، والقضاء عليها تمامًا في دولةٍ واحدةٍ على الأقل بِحُلول سنة 2012، إلَّا أنَّ كِلا الهدفان لم يُحققا النتائج المرجُوَّة.

    أصدرت عدَّة هيئات تابعة لِلأُمم المُتحدة سنة 2008، بما فيها المُفوضيَّة السامية لِحُقوق الإنسان، بيانًا اعتبرت فيه ختان الإناث شكلًا من أشكال الاعتداء على حُقوق الإنسان. وفي شهر كانون الأوَّل (ديسمبر) 2012 أصدرت الجمعيَّة العامَّة لِلأُمم المُتحدة القرار 67146 القاضي بـ«تكثيف الجُهُود الدُوليَّة لِلقضاء على ظاهرة تشويه الأعضاء التناسُليَّة الأُنثويَّة». وفي شهر تمُّوز (يوليو) 2014، عقدت اليونيسف والحُكومة البريطانيَّة أوَّل قمَّةٍ مُخصصةٍ لِشُؤون البنات، الهادفة لِإنهاء ظاهرتيّ خِتان الإناث وزواج الأطفال.

    التشريعات القانونيَّة في أفريقيا والشرق الأوسط

    خِلال عقد التسعينيَّات من القرن العشرين والعقد الأوَّل من القرن الحادي والعشرين، قامت العديد من الدُول الأفريقيَّة والشرق أوسطيَّة بِسن تشريعاتٍ لِلحد من خِتان الإناث. ففي مصر أقرَّ مجلس الشعب في شهر حُزيران (يونيو) سنة 2008 قانونًا يُجرِّم خِتان الإناث إلَّا في حالة الضرورة، وبناءً عليه أصبح يُعاقب من يقوم بِالختان بِالسجن لِمُدَّةٍ تتراوح بين ثلاثة أشهر وعامين وغرامة قد تبدأ من ألف جُنيه إلى خمسة آلاف جُنيه. وقد أصدرت مُنظمة اليونيسف بالتعاون مع المجلس القومي للسُكَّان وجامعة الأزهر كُتيبًا إلكترونيًّا للتوعية بِخُطورة هذه المُمارسات. وفي سنة 2003، صادق الاتحاد الأفريقي على پرتوكول ماپوتو لِحُقوق النساء، والذي دعم القضاء على خِتان الإناث. وبِحُلول سنة 2015 كانت 23 دولة من أصل 27 من دُول الاتحاد الأفريقي قد سنَّت قوانين لِلحيلولة دون خِتان الإناث من مواطنيها، على أنَّ بعض تلك الدول لم يُحظر هذه المُمارسة إلَّا جزئيًّا.

    التشريعات القانونيَّة في الدُول غير المُمارسة

    بلغ عدد الدُول اللاأفريقيَّة واللاشرق أوسطيَّة التي سنَّت تشريعاتٍ قانونيَّة تحظر خِتان الإناث 33 دولة في سنة 2013. فقد برزت هذه الظاهرة في بعض بُلدان العالم الأوَّل نتيجة موجات الهجرات المُتزايدة من دُول العالم الثالث نحو أُستراليا ونيوزيلندا وأمريكا الشماليَّة وأوروپَّا واسكندناڤيا، الأمر الذي جعل السُلطات المُختصَّة في تلك الدُول تُشرِّع قوانين تحظر خِتان الإناث على أراضيها، أو تسمح به لِلنساء البالغات الرشيدات المُقبلات عليه بملء إرادتهن. كانت السويد أوَّل دولة غربيَّة تحظر مُمارسة خِتان الإناث على أراضيها، وذلك سنة 1982. وسُرعان ما سارت على نهجها عدَّة قوى استعماريَّة سابقة، بما فيها بلجيكا وبريطانيا وفرنسا وهولندا، فسنَّت حُكوماتها قوانين جديدة تحول دون خِتان الإناث، أو أوضحت للعامَّة وجُمهُور المُهاجرين الجُدد أنَّ هذا الأمر ممنوع بواسطة قوانين قائمة.

    في أمريكا الشماليَّة

    صنَّفت كندا خِتان الإناث كأحد أشكال التمييز والاضطهاد خِلال شهر تمُّوز (يوليو) سنة 1994، عندما منحت حق اللُجوء إلى امرأةٍ صوماليَّةٍ تُدعى «خضراء حسن فرح» كانت قد هربت من بلادها لِتتفادى ختن ابنتها. وفي سنة 1997 عُدِّلت المادَّة 268 من القانون الجنائي الكندي لِتشمل خِتان الإناث ضمن الأفعال المحظورة التي يُعاقب عليها، مُستثنيةً من ذلك الفتيات اللواتي بلغن سن الرُشد، أي الثامنة عشر، وقررن الخُضوع لِهذه العمليَّة بِملء إرادتهنَّ، شرط ألَّا يُرِّضهُنَّ ذلك لِمخاطر صحيَّة أو أضرارٍ جسديَّة. ومُنذ إقرار هذه التعديلات، لم يثبت أن وقعت عمليَّة خِتانٍ واحدةٍ على الأراضي الكنديَّة تُخالف ما نص عليه القانون.

    في الولايات المُتحدة، قدَّرت مراكز مكافحة الأمراض واتقائها سنة 2015 أنَّ عدد النساء والبنات اللواتي خُتنَّ أو هُنَّ عرضة لِلختان - مُنذ سنة 2012 وحتَّى السنة المذكورة - على الأراضي الأمريكيَّة يصلُ إلى 513,000 أُنثى تقريبًا، مُقارنةً بحوالي 168,000 أُنثى مُنذ سنة 1990 حتَّى سنة 2012. خِلال شهر آذار (مارس) سنة 1994 تمكَّنت إحدى المُهاجرات النيجيريَّات من تفادي ترحيلها خارج الولايات المُتحدة عندما زعمت أنَّ بناتها قد يتعرَّضن لِلختان إن أُعيدت إلى بلادها، وفي سنة 1996 أصبحت امرأة تُدعى «فيروزة كسينجا» أوَّل توغوليَّة تُعطى حق اللُجوء السياسي في الولايات المُتحدة في سبيل تفادي خِتانها.

    وفي سنة 1996، صدر «القانون الاتحادي لِمنع تشويه الأعضاء التناسُليَّة الأُنثويَّة» الذي نصَّ على عدم جواز إجراء أيَّة عمليَّة خِتان لِلإناث القاصرات لِأسبابٍ غير طبيَّة، وفي سنة 2013 صدر قانون «منع الانتقال لِغرض تشويه الأعضاء التناسُليَّة الأُنثويَّة» الذي منع انتقال أيَّة فتاة قاصر خارج الحُدود الأمريكيَّة لِغرض إجراء عمليَّة خِتان. بِالإضافة إلى ذلك، سنَّت 24 ولاية أمريكيَّة قوانين تحول دون إجراء أيَّة عمليَّة خِتان لِفتاة أو امرأة على أراضيها. تُعارضُ الأكاديميَّة الأمريكيَّة لِطُب الأطفال جميع أشكال هذه المُمارسة؛ على أنَّهُ في سنة 2010 كان قد صدر عنها بيان قالت فيه أنَّ «وخز أو ثقب البظر إنَّما هو عمليَّة غير مُضرَّة يُمكن أن تُرضي الأهالي»، لكنَّها عادت وتراجعت عن هذا التصريح بِسبب كثرة الاعتراضات التي تلقتها من العامَّة. أوَّل حالة إدانة بِـ«جُرم» خِتان أُنثى في الولايات المُتحدة كانت في سنة 2006 عندما حُكم على مُهاجرٍ إثيوپي يُدعى خالد آدم بالسجن عشر سنوات بعد أن بتر بظر طفلته البالغة سنتين من العُمر باستخدام مقص.

    في أوروپَّا

    وفقًا لِلبرلمان الأوروپي، فإنَّ عدد النساء اللواتي خُتنَّ في أوروپَّا وصل إلى 500,000 بدايةً من سنة 2009. تشتهرُ فرنسا بموقفها الحازم تجاه مسألة خِتان الإناث، ويُقدَّر عدد الإناث اللواتي خُتنَّ فيها بِقُرابة 30,000 بدايةً من سنة 1995. تقول مُستشارة تنظيم الأسرة كوليت گالارد أنَّ الرأي العام في البلاد لمَّا علِم بِوُجود ظاهرة خِتان الإناث على الأراضي الفرنسيَّة رأى أنَّ الفرنسيين والغربيين عُمومًا لا يجدر بهم التدخل في مُعتقدات وثقافات الناس الآخرين، ولمَّا يتبدَّل الوضع إلَّا سنة 1982 عندما توفيت طفلتان، إحداهما في شهرها الثالث، نتيجة هذه المُمارسة، فعندها تبدَّل الرأي العام الفرنسي وأصبح الناس يرون ضرورة الحيلولة دون هكذا مُمارسات مُضرَّة.

    تنص ديباجة قانون العُقُوبات الفرنسي على حظر خِتان الإناث حظرًا تامًا باعتباره شكل من أشكال العنف ضدَّ الأطفال. وجميع الأطفال المولودون في فرنسا والذين يقل سنُّهم عن السادسة يخضعون لِفُحُوصاتٍ طبيَّةٍ شاملة بما فيها فُحوصات الأعضاء التناسُليَّة، ويُجبر الأطباء على رفع تقريرٍ رسميٍّ إلى الدولة الفرنسيَّة لِلتبليغ عن أي علامة أو إشارة تدل على ختن إحدى الفتيات اللواني تمَّ فحصُهنَّ. أولى القضايا القانونيَّة التي رُفعت أمام المحاكم الفرنسيَّة بِخُصوص خِتان فتاة كانت في سنة 1982، وأوَّل مُلاحقة قضائيَّة جرت سنة 1993. وفي سنة 1999 حُكم على امرأة بالسجن مُدَّة ثمان سنوات بعد أجرت عمليَّات خِتان لِثمانيةٍ وأربعين فتاة. وبحُلول سنة 2014، بلغ عدد الأهالي المُدانين أمام القضاء الفرنسي بِتُهمة تشويه الأعضاء التناسُليَّة لِبناتهم ما يزيد عن 100، كما تمَّ توقيف خاتنتين، ولوحق هؤلاء أمام القضاء بما يزيد عن 40 تُهمة جنائيَّة.

    أظهرت إحصائيَّة أُجريت في سنة 2011 أنَّ حوالي 137,000 امرأة وفتاة تعيش في إنگلترا وويلز وُلدن في دُولٍ يُشاع فيها مُمارسة خِتان الإناث. حرَّم القانون البريطاني سنة 1985 إجراء أيَّة عمليَّة خِتان لامرأة أو فتاة تحريمًا مُطلقًا، وفي سنة 2003 صدر قانون تشوية الأعضاء التناسُليَّة الأُنثويَّة لِيحل مكان قانون سنة 1985، وتبعه في سنة 2005 قانونٌ مُماثلٌ حظر هذه المُمارسة في اسكتلندا، واختلف القانونان سالِفا الذِكر عن القانون القديم من حيث النص على عدم جواز إجراء عمليَّة الخِتان على أي مُواطنةٍ بريطانيَّةٍ أو حاصلةٍ على الإقامة الدائمة في البلاد البريطانيَّة، سواء داخل المملكة المُتحدة أم خارجها. وفي سنة 2013، طالبت الهيئة المُمثلة لِلدُول المُوقعة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، طالب الحُكُومة البريطانيَّة بِـ«الحرص على التطبيق الكامل لِتشريعاتها القانونيَّة المُوجهة ضدَّ خِتان الإناث». أولى الاتهامات الجنائيَّة في ظل القوانين البريطانيَّة الجديدة كانت في سنة 2014 عندما اعتُقل طبيب وأحد الرجال الآخرين بعد أن تبيَّن أنَّ الطبيب أقدم على تقطيب مهبل امرأة مختونة بعد أن كان قد وسَّعهُ لها قبل فترة لِمُساعدتها على الإنجاب. على أنَّ كِلا الرجُلان تمَّت تبرئتهما من جميع التُهم المنسوبة إليهما سنة 2015.

    عمليَّات لِإصلاح الضرر

    تجري عمليَّات جراحيَّة لِإصلاح الأضرار الناتجة عن الخِتان الفرعوني بحيثُ يتم إعادة تأهيل النساء اللائي تعرضن لِلختان لِمُمارسة حياة جنسيَّة طبيعيَّة والإنجاب، كما يتم مُعالجة مُضاعفات أكثر خُطورة من قبيل بتر العضو الخارجي لِلعُضو التناسُلي الأُنثوي وتخييطه، حيث يتم ترميم البظر.

    المصدر: wikipedia.org
     
    (6)
    العروض

    العروض

     

     
    (4)
    العروض

    العروض