اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لم يتمكن مشروع قانون الإصلاح الزراعي حتى مارس 1932 من الوصول إلى الحد الأدنى من إجماع الأحزاب التي أيدت حكومة أثانيا لنقله إلى الكورتيس. وخلال عرضه قال وزير الزراعة مارسيلينو دومينغو من الحزب الجمهوري الراديكالي الاشتراكي: «إن الإصلاح الزراعي له ثلاثة أهداف رئيسية: أولاً؛ تجنب بطالة العمال في الريف [من خلال توطين عمال اليومية في الأراضي المصادرة]. ثانياً؛ توزيع الأرض [مصادرة العقارات الكبيرة "الفخمة" والأراضي الكبيرة من أيدي أصحابها الغائبين]. ثالثًا؛ تسهيل الاقتصاد الزراعي [عن طريق تقليل مسطحات مناطق زراعة الحبوب وإعادة زراعتها في أصولها القديمة في الأراضي الجماعية التي ضاعت مع مصادرات الأراضي في القرن التاسع عشر]». واحتوى الإصلاح الزراعي الذي تمت الموافقة عليه من مصادرة (مع التعويض باستثناء أراضي النبلاء وأصحاب الألقاب التي كانت كبيرة في إسبانيا بسبب تورطهم المزعوم في "سانخورخادا"، على الرغم من أن اثنين فقط من أصل 262 كان قد شاركوا بشكل مباشر) من أراضي ملاك الأراضي في إسبانيا (أندلسيا وإكستريمادورا وجنوب لامانشا ومقاطعة سالامانكا) المدرجة في الأقسام المبينة في القاعدة الخامسة من القانون، والتي نظرت في أربعة أنواع من الأراضي المصادرة: حيازات قضائية، وأراضي سيئة الزراعة، والمؤجرة بشكل منهجي ومناطق الري ولم يتم ريها. وضع القانون مساحة كبيرة من الأراضي بيد الدولة بأسعار معقولة.
تم تمديد النقاش حول مشروع الإصلاح الزراعي بسبب التعارض بين الأحزاب التي دعمت الحكومة بشأن محتواها، إلا أن أثانيا ودومينجو لم يعداه مشروعا له أولوية حسب خافيير توسيل. وكان بالإمكان أن تستفيض المناقشات لولا محاولة الانقلاب التي قادها الجنرال سانخورخو في 10 أغسطس 1932، والذي بفشله أعطى الحكومة الدافع للموافقة النهائية على القانون (فشل انقلاب سانخورخو فتح النقاش حول قانون الحكم الذاتي لكاتالونيا ).
على الرغم من التوقعات العالية التي أثارها القانون، إلا أن نتائجه كانت محدودة للغاية: ففي نهاية 1933 لم يصادر سوى 20,203 هكتارًا وزعت على 4339 مزارع، عدا عن ثلاثة أو أربعة آلاف من الأراضي التي تمت مصادرتها سابقًا من أصحاب الألقاب (كانت التوقعات أن يتم توطين مابين 60,000-75,000 مزارع سنويًا). والسبب الرئيسي لهذا الفشل هو أن معهد الإصلاح الزراعي (IRA) وهو الوكالة المسؤولة بتطبيق القانون لم يتم تزويده بموارد بشرية واقتصادية كافية، بسبب نقص الأموال من الخزينة العامة ومقاطعة البنوك الخاصة -المرتبطة اقتصاديًا وعائليا بملاك الأراضي- للبنك الوطني للائتمان الزراعي الذي انشئ بموجب قانون تمويل الإصلاح. بالإضافة لهذا السبب كانت هناك تعقيدات في القانون (تم إنشاء ثلاث عشرة فئة من الأراضي المصادرة والتي حصر أصحابها بتسجيلهم في قائمة الجرد حيث كان لمالكيها حقوق ملكية محدودة) ناتجة عن اتفاقيات صعبة سمحت بالتوصل إلى توافق نهائي بين الأحزاب التي دافعت عن مشاريع مختلفة للغاية حول القضية الزراعية؛ فالتنظيم المحير والمفرط لمعهد الإصلاح الزراعي الذي كان يتخذ قراراته بطريقة جماعية قد انتهى به الأمر إلى أن يصبح نوعًا من الجلسات المصغرة التي تم خلالها تأجيل المناقشات؛ وكذلك عدم كفاءة مارسيلينو دومينجو الوزير المكلف بتنفيذ الإصلاح، لذلك من المدهش أن أثانيا لم يحل محله أحد، وهو الذي حكم عليه في مذكراته حكما قاسيا جدا عنه وعن أصحابه: "إنهم لن يفعلوا شيئًا مفيدًا ويحدثون الأرق والاضطراب. دومينجو وصحبه ليسوا قادرين على إيجاد تعويض للجمهورية، وجذب جماهير الفلاحين الذين حصلوا على الأرض".
بدأ التباطؤ بتطبيق القانون من خلال عمل الإجراءات التكميلية، وذلك بمرسوم تكثيف المحاصيل بتاريخ 22 أكتوبر 1932 الذي سمح بالعمل المؤقت في الأراضي الزراعية التي توقفت عن ايجارها للمزارعين الذين غيروا إلى رعي الماشية في النصف الجنوبي من إسبانيا (إكستريمادورا بشكل أساسي). أثر الإجراء على 1500 مزرعة في 9 مقاطعات (حوالي 125,000 هكتار) ووظف 40,108 أسرة وخاصة في إكستريمادورا التي كان أعضاؤها عاطلين عن العمل. وأدى المرسوم إلى احتجاجات نشطة من المتضررين منها.
كان فشل الإصلاح الزراعي أحد الأسباب الرئيسية للاضطراب الاجتماعي الحاد في الفترة 1933-1934، لأن إعلان الإصلاح دفع العديد من العمال اليومية إلى الاقتناع بسرعة تسليمهم الأرض، وهو لم يحصل فشعروا بخيبة أمل. وأدى ذلك إلى تشدد الاتحاد الوطني للعمال الأرض (FNTT) التابع لاتحاد العمال العام (UGT) الذي كان في طليعة أولئك الذين دعوا إلى تفكيك الائتلاف الجمهوري الاشتراكي الذي حكم البلاد وعارض "الجمهورية البرجوازية"، بالتزامن مع الاتحاد الوطني للعمل CNT الذي حارب منذ البداية لأجل الإصلاحات الزراعية، لأن القانون عزز النموذج الرأسمالي في المناطق الريفية وجعل من المستحيل حدوث ثورة "حقيقية". ففي الأندلس وإكستريمادورا كان المكان أكثر عنفًا بعد تحريض الفلاحين، حيث ظهرت مختلف الحوادث مثل الحرائق والسرقات وقطع الشوارع والهجمات على الحصّادات لأنهم طردوا من وظائفهم، والتي رد عليها أرباب العمل بقسوة.
على الجانب الآخر من الطيف الاجتماعي، فإن قانون الإصلاح الزراعي وحد القطاعات الاجتماعية المهيمنة التقليدية في الزراعة، وساهم نوعا ما في توحيد متضرري القضية الدينية ليشكلوا جميعا تكتل معارض للنظام الجمهوري. بالفعل في أغسطس 1931 أنشأت الرابطة الوطنية لأصحاب الممتلكات الريفية، دفاعًا عن حق الملكية المشروعة، وباستخدام شبكات الزعامات المحلية (cacique) القديمة والمطالبات المستمرة لتدخل الحرس المدني لمقاطعة تطبيق "المراسيم الزراعية". وأيضا قامت الأقلية الزراعية في الكورتيس بإعاقة مذهلة لمناقشة القانون مما ساهم بقوة في تأخير الموافقة عليها. وفي مارس 1933 عقدت جمعية اقتصادية - زراعية في مدريد جمعت بين أرباب العمل في القطاع وأطراف اليمين والتي نجحت في شل مشروع إصلاحي جديد، وهو قانون الإيجارات الريفية والذي لم يأت للتصويت عليه. حشدت هذه الحملة قطاعات كبيرة من الفلاحين المحافظين في النصف الشمالي من إسبانيا (غير ملاك الأراضي) والذين لعبوا دورًا مهمًا في انتصار اليمين في انتخابات نوفمبر 1933.
في النهاية كما كتب السياسي الراديكالي دييغو مارتينيز باريو الذي دعم الإصلاح الزراعي في مذكراته:"ازداد أعداء [الجمهورية] بينما لم يزد المؤيدين."