يقول الأستاذ محمد المجذوب في كتابه "علماء ومفكرون عرفتهم": "كثيرون جداً أولئك الذين يريدون أن يقرؤوا سيرة الشيخ صلاح أبو إسماعيل، لأنه بات في أيامهم هذه من التحف النادرة التي قل أن يقعوا عليها في واقعهم، ولعل معظم هؤلاء قد فوجئوا لأول مرة باسم هذا الرجل يوم ألقى بقذيفته المدوية أمام المحكمة المنعقدة لمحاكمة من يسمونهم "جماعة الجهاد" في القاهرة، فانطلق صداها يتردد في الصحف والإذاعات العالمية، ثم لم يتوقف دويها حتى اليوم.. وحق لهم أن يفاجؤوا، وحق لوسائل الإعلام العالمية أن تردد ذلك الصدى، لأنه كان نذيراً بأنه لا يزال بين علماء الإسلام من يؤثر مرضاة الله على النفس والحياة والمنصب، فيعلن شهادة الحق في أحرج المواقف، يرسلها مجلجلة ناصعة لا تخاف في الله لومة لائم، حفاظاً على قلبه من أن يخالطه الإثم الذي أوعد الله به كاتمي الشهادة. وإنها، لعمر الحق، لبطولة تفوق سائر البطولات، التي ألف الناس أن يروها ويقيموا لها الأنصاب والمعالم.. وبخاصة بعد أن خرست أصوات الصادقين، وطغت ضوضاء المنافقين، وأصبحت فنون البلاء موكلة بالألسن، فهي تتهيب أن تهمس بكلمة الحق، خشية أن تقطع أو تنزع.. وبهذه الروح، وبهذه النظرة إلى موقف الرجل في ذلك اليوم التاريخي، قصدت إلى زيارته في داره بحي الدقي من القاهرة، وكان الحوار".
ويقول عنه ابنه الأستاذ حازم صلاح أبوإسماعيل: "رباني والدي من خلال الصحبة والتفاعل، فلم يكن يأمر أو ينهى، ولم يكن أيضاً مجرد ناقل خبرات، أو مصدر تعليمات، بل كان لي صاحباً وشريكاً في شؤوني، كما كنت شريكه في كل أموره، حتى وأنا طفل صغير كنت ألازمه في كثير من اللقاءات والأسفار، عندما كان يعد بحثاً أو خطبة أو محاضرة، كان يناديني ويقول لي: مطلوب منا أن نعد بحثاً لتقديمه حول موضوع كذا، وعندما أجد نفسي لا أعرف من أين أبدأ، يوجهني ويقترح علي الكتب، ويناقش معي جوانب الموضوع ومصادره. كان وقته محدوداً، ولكنه يحسن استغلاله، وبهذه الطريقة كان التدريب العقلي والتربوي والخلقي يأتي من خلال الصحبة والتفاعل، كان يسمح لي بإبداء الرأي في كل الأمور، لدرجة أنني كنت أقترح عليه أن يكتب رداً معيناً إجابة عن موضوع من الموضوعات فيقول لي: طيّب اكتب لي المشروع ونرى".
ويقول المستشار عبد الله العقيل عن معرفته به:
بدأت معرفتي بالشيخ صلاح أبوإسماعيل، حين كنا ندرس في الأزهر، وهو في كلية اللغة العربية، وأنا في كلية الشريعة، وكنا نعتبره من محبي الإخوان ومؤيديهم، ثم زاد ارتباطه بالجماعة من خلال النشاط في الكلية، وقد تخرج في نفس السنة التي تخرجت فيها، حيث غادرت مصر قبيل اشتداد الطغيان الناصري، ولم ألتقه بعدها حتى أوائل السبعينيات، حين زرت مصر بعد هلاك الطاغية عبد الناصر، والتقيت بإخواني وأساتذتي الذين حدثوني عن نشاط الشيخ، فزرته في بيته، وتوثقت الصلة به، ثم زارنا في الكويت، كما سعدت به في موسم الحج، حيث شاركنا في مخيم الرابطة، وأكبرتُ فيه هذه الحيوية والنشاط، رغم ما كان يعانيه من السمنة الزائدة، والأمراض التي يتعاطى الأدوية لعلاجها.
وكان ذا عزيمة وبأس، واستخفاف بأصوات الناعقين من العلمانيين والمنافقين، الذين يتصدرون وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية، ويرى أنهم من التفاهة بمكان، لأنهم يغيّرون جلودهم، ويتلونون مع الأحداث، ويلبسون لكل حال لبوسها، ويسيرون في ركاب السلطة لتحقيق مطامعهم ومآربهم الشخصية ويزلفون للطغاة، ويزينون لهم أعمالهم ويحرضونهم على الدعاة الصادقين، الذين يقولون كلمة الحق أمام جور السلاطين.
وكان يستبشر خيراً بمستقبل الأمة في شبابها، من أبناء الصحوة الإسلامية والتيار الإسلامي، الذين جاءت هزائم الحكام أمام عصابات اليهود، لتوقظ مشاعرهم، وتستنهض هممهم، وتدفع بهم إلى طريق الإسلام، دين العزة والكرامة، والمنهج الحق الذي يصلح ما أفسده الطغاة، ويجمع جماهير الأمة لتحمّل المسؤولية في إرساء قواعد الحق والعدل، وإشاعة الأمن والأمان، والسير قدماً في طريق تحقيق سيادة الأمة، ونصرة الدين.
وكان يقول: إن أعمق الرجال تأثيراً في تكويني الروحي بعد رسول الله { وخلفائه الراشدين هم ثلاثة من الرجال الأفذاذ وهم: الإمام الشهيد حسن البنا، ثم خليفته الأستاذ حسن الهضيبي، ذو الشخصية الصلبة الباهرة، والنظرة العميقة، والإخلاص الذي جعله خير عوض عن الفقيد الشهيد حسن البنا، ثم المفكر العالم القاضي الفقيه عبد القادر عودة.
وكان في مجلس النواب يلجأ كثيراً لاستجواب الوزراء والمسؤولين، حيث استجوب وزير السياحة، ووزير الأوقاف، ووزير الإعلام، كما استجوب رئيس الوزراء عن تصريح السادات ب: "لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة" وعن قول السادات: إن قدوته مصطفى كمال أتاتورك الماسوني العلماني.
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل