English  

كتب قاسم العراق

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تقسيم العراق (معلومة)


وقبل الانسحاب الأمريكي كان يجب تناول موضوع تقسيم العراق الذي أثير خاصة عقب تبني مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قرار غير ملزم لتقسيم العراق إلى 3 أقاليم فيدرالية في 26/9/2007

ما لبث أن أعلنت الولايات المتحدة عن نيتها عن تقسيم العراق حتي بدأت كل القوى في إبداء رأيها على هذا التقسيم سواء خارجية أم داخلية: ومن أهم القوى الخارجية هي إيران.

يمكن القول أن الموقف الإيراني يؤيد إقامة فيدرالية في العراق تتبع الخطوط المذهبية والعرقية ولكن لا يؤيد تقسيمه علي هذه الخطوط فأهداف إيران في العراق تتمثل في الاتي:

1-ضمان عدم استخدام العراق كقاعدة للهجوم علي إيران وضمان ألا يمثل العراق خطرا مستقبليا علي إيران و ذلك عن طريق ضمان عدم قيام حكومة قوية في بغداد موالية للغرب و معادية لايران تسمح بوجود قواعد أمريكية دائمة علي اراضيها أو بروز حكومة شيعية قوية في بغداد تنافس إيران.

2-تسعى إيران إلى تكون قوة إقليمية مهيمنة إذ طالما كان لايران مشروعها الإقليمي تجاه الوطن العربي فمنذ قيام الثورة الإيرانية كان حلم أية الله روح الله الخميني هو تصدير الثورة الاسلامية لبقية العالم الاسلامي وقد حاولت إيران خلال عقد الثمانينيات مساعدة العناصر الثورية في كل من العراق والسعودية والكويت والبحرين ولبنان من أجل تحقيق ذلك الهدف

و قد ارتأت إيران أن السبيل الوحيد لتحقيق هذين الهدفين هو دعم الفيدرالية في العراق وذلك من خلال دعمها للأحزاب الموالية لها و بخاصة المجلس الأعلي الإسلامي والذي انشأته إيران خلال الحرب العراقية الإيرانية فقد قامت إيران بتأييد عبد العزيز الحكيم في دعوته لإقامة فيدرالية شيعية في العراق حيث صرح وزير الخارجية الإيراني مونشهر متقي أن "إيران قد تفضل خلق دولة فيدرالية في العراق

و بعد ذلك استمرت مساعي الحكيم لتطبيق الفيدرالية في العراق وذلك من خلال الدفع بقانون تكوين الاقاليم في العراق و الذي يحدد اليات تشكيل مناطق فيدرالية في العراق وقد تم تمرير هذا القانون على الرغم من معارضة السنة و بعض الشيعة

و بمراجعة نصوص هذا القانون نجد ان المادة التاسعة منه تنص علي "أنه في حالة عدم نجاح الاستفتاء يجوز اعادته بعد مرور سنة من تاريخ اعلان النتيجة و باتباع الاجراءات ذاتها" ومن ثم فان هناك اصرار علي تحويل جنوب العراق إلى فيدرالية فاذا اخذنا في الاعتبار كذلك ان ميليشيات بدر المدربة و المدعومة ماديا من إيران و التابعة للمجلس الأعلي للثورة الاسلامية فضلا عن المليشيات التي اخترقتها إيران والتي كانت تتبع جيش المهدي هي المسؤولة عن العنف الطائفي ضد السنة و ما يترتب علي هذا العنف من نزوح سني من المناطق الشيعية و تكوين مناطق سنية لا تسكنها الشيعة و تكوين مناطق شيعية لا تقطنها السنة فاكتشفنا ان هذه العمليات تؤدي إلى دعم خلق فيدرالية علي اسس طائفية

و على الرغم من تأييد إيران و مصلحتها في اقامة فيدرالية في جنوب ووسط العراق تهيمن عليها اقتصاديا وسياسيا فانه في حالة تقسيم العراق فان ضررا قد يعود عليها اذ ان تقسيم العراق سيفضي إلى قيام دولة كردية في شمال العراق قد تساعد علي زيادة الرغبة الانفصالية لدي اكراد إيران الذين يمثلون 10% من عدد السكان البالغ عددهم حوالي 69 مليون نسمة

و خاصة في ظل تزايد التوتر في المناطق الكردية الإيرانية و حشد الجيش الإيراني قوته ضد حزب الحياة الكردي الإيراني ولذلك فان إيران لن تدفع باتجاه تقسيم العراق ومن ثم فان موقف إيران الرسمي قد اعلن رفض تقسيم العراق وذلك علي لسان الناطق باسم الوزارة محمد علي حسيني اذ اعتبر ان تصويت الشيوخ الأمريكي علي القرار يشكل " خطأ جديد ترتكبه الولايات المتحدة و اضاف ان " هذا التصويت تدخل واضح من الولايات المتحدة في شؤون العراق الداخلية و هو مخالف لوحدة هذا البلد و سلامة اراضيه ". و لهذا يمكن القول ان إيران لا ترغب في تقسيم العراق و انما اقامة كونفدرالية عراقية ضعيفة تقوم علي اسس دينية و عرقية تهيمن فيها علي الجنوب العراقي تماماً و تضبط التطورات في الشمال الكردي.

المواقف الداخلية من تقسيم العراق

الموقف الشيعي من التقسيم:

  • الائتلاف العراقي الموحد:

يمكن القول ان الموقف المعلن هو رفض تقسيم غير الملزم لمجلس الشيوخ و ذلك كما جاء علي لسان عمار الحكيم نائب رئيس المجلس الأعلي الإسلامي. فقد اكد ان مشروع المجلس لأنشاء اقليم فيدرالي في الوسط و الجنوب لا يتطابق مع قرار مجلس الشيوخ القاضي بأنشاء اقليمين شيعي و سني مع ابقاء بغداد منطقة مستقلة فضلا عن إقليم كردستان القائم بالفعل. و قضي الحكيم " الإشارة إلى موضوع التقسيم هي قضية مرفوضة من الكثير من القوي و نحن من ضمنها وذلك جاء لينظر علي قضية الاقاليم علي خلفيات طائفية و اثنية و هي الاخري مسألة مرفوضة من ناحيتنا. نحن نعتقد ان النظام الفيدرالي يمثل حقيقة دستورية مفروضة و تم حسمها بإرادة الشعب العراقي و التصويت علي الدستور و لابد من الرجوع إلى الشعب العراقي في اصل اقامة هذه الاقاليم و في حجمها و لابد ان يكون ذلك علي اساس جغرافي و ليس طائفياً" و نفي ان يكون المجلس الأعلي قد قام باي تنسيق مع مجلس الشيوخ حول القرار المذكور غير انه يلاحظ ان محاولة انكار المجلس الأعلي الإسلامي اي علاقة بين مشروعه لفيدرالية الجنوب و الوسط و القرار غير الملزم لمجلس الشيوخ لا تستند إلى حجة قوية ذلك ان قرار مجلس الشيوخ يقوم علي اساس اقامة اقامة اقاليم فيدرالية علي اسس طائفية. و يقوم مشروع المجلس الأعلى الإسلامي علي نفس الاسس اذ يسعي الس ضم التسع اقاليم الشيعية في الجنوب و الوسط معا في اقليم فيدرالي. فضلا عن دعوة عمار الحكيم لعشائر الانبار لاقامة إقليم فيدرالي سني خاص بهم. بالإضافة لدور المجلس في اقرار قانون تكوين الاقاليم الفيدرالية علي نجو ما سبق الإشارة إليه

  • التيار الصدري

اعلن التيار الصدري رفضه لقرار التقسيم حيث صرح عضو المكتب الاعلامي لمكتب الصدر. عصام الموسوي " نرفض هذا القرار جملة و تفصيلا كونه لا يعبر عن تطلعات شعبنا العراقي بكافة فئاته. و طالب "الحكومة العراقية باعلان رفضها للمشروع و اتخاذ موقف واضح في هذا الشأن وادانته بصورة رسمية ". كما اعتبر القرار " تدخلا مرفوضا و سافرا في شؤون العراق الداخلية " وكان قد سبق للتيار الصدري ان قاطع جلسات مجلس النواب حين تم مناقشة موضوع الاقاليم الفيدرالية كما قاطع جلسات التصويت علي هذا القرار كما يعارض الطرح الفيدرالي للحكيم و يأتي هذا الموقف نظرا للتوجه العربي للتيار المذكور فضلا عن تركز انصاره في مدينة الصدر ببغداد

  • حزب الفضيلة

كان الحزب من الاحزاب الرافضة لتقسيم العراق حيث كان من الكتل التي وقعت علي بيان الكتل السياسية التي اعلنت رفضها لقرار التقسيم و قاطع جلسة التصويت علي مشروع قانون تشكيل الاقاليم. كما يناوئ توجهات الحكيم الرامية إلى اقامة اقليم شيعي يضم المحافظات التسع العراقية الجنوبية.

  • القائمة العراقية

أدانت القائمة العراقية قرار الكونغرس الأمريكي الداعي إلى تقسيم العراق بل واضافت بأن "مشروع بايدن " حول تقسيم العراق إلى اقاليم فيدرالية ينسجم مع مشروع المجلس الأعلي الإسلامي حول الفيدرالية. وقد جاء هذا الموقف من قبل القائمة العراقية على الرغم من تصويت عددا من المنتمين لها لصالح مشروع قانون الاقاليم الفيدرالية وذلك بالمخالفة لأوامر أياد علاوي – رئيس القائمة العراقية- الذي كان قد دعا النواب التابعين لقائمته بعدم التصويت لصالح مشروع القرار

وبذلك نري ان قرار التقسيم كان مفروض من كلا من إيران و شيعة العراق و لعب كلا منهما دورا في منع تقسيم العراق و لكن دعوا إلى ان تصبح العراق دولة فيدرالية

معوقات التقسيم

ولكن عند تناول موضوع تقسيم العراق يجب ان نتناول معوقات هذا التقسيم التي أدت إلى فشل هذا المشروع الأمريكي:

اولا وجود رأي عام قوي رافض للتقسيم

تظهر معظم استطلاعات الرأي ان معظم العرب الشيعة لايؤيدون تقسيم البلاد أو أي فيدرالية تقسيمية حيث ان معظم الشيعة ينظرون إلى أنفسهم كقوميين و لايقبلون بالممارسات الدينية المتطرفة التي تقوم بها الاحزاب الشيعية كما تشير استطلاعات الرأي كذلك إلى ان معظم العراقيين ينظرون إلى أنفسهم علي أنهم عراقيين أو مسلمين وليس عرب سنة أو شيعة ويعد الاكراد الاستثناء من ذلك غير ان استطلاعات الرأي لاتسأل الاكراد ما هي الاراضي التي يرغبون في الاستقلال بها وإذا ما كانوا سيفضلوا الانفصال بدون كركوك أم لا.

ثانيا: المناطق المختلطة و القبائل العربية متعددة الانتماء الطائفي و الزواج المختلط

لا توجد في العراق خطوط ديموغرافية متجانسة بشكل كامل يمكن علي اساسها اجراء التقسيم بين سنة و شيعة و اكراد فهناك العديد من المحافظات المختلطة سواء بين الشيعة و السنة كما في حالة محافظة بغداد، وبابل، والبصرة، والعمارة، والناصرية، وواسط، وصلاح الدين، أو الأكراد والسنة كما هو الحال في محافظة كركوك أو الاكراد والشيعة والسنة كما هو الحال في محافظة ديالى. كما ان التركمان ينتشرون في العديد من المناطق مثل تلعفر و كركوك وغيرها. فضلا عن وجود أقليات في الاقاليم المختلفة وزيجات مختلطة بحيث لا يكون الوسط سني خالص و لا الجنوب شيعي خالص و لا الشمال كردي خالص بالإضافة إلى ان معظم القبائل العربية في العراق متعددة الانتماء الطائفي حيث ان هناك العديد من القبائل التي ينقسم المنتمين إليها إلى الطائفتين ( سنة و شيعة ) و أهم هذه القبائل هي شمر و الجبور و الدليم و الزبيدة و العزة و بني زيد و الحسني و الاسدي و عنزة و العبيد و البو دراج و بني تميم و البو عامر و غيرهم كما ان الشيعة ليسوا عربا فحسب بل فيهم الأكراد الفيلية و كذلك على الرغم من ان غالبية التركمان من السنة الا ان هناك جزء منهم شيعي و فضلا عن ذلك فان بغداد لا يزال بها شيعة و سنة فضلا عن الاكراد كما ان المحافظات الشيعية الجنوبية لا تزال تضم أقليات سنية على الرغم من عمليات التطهير العرقي

ثالثا: قضية اقتسام مرافق البنية التحتية و تصدير البترول

ان نظام الطرق و نظام السكة الحديد و محطات الكهرباء و نظام الري و المياه تعد كلها من الامور التي يصعب تقسيمها وفقا للخطوط الطائفية و العرقية كما ان تطور البلاد اقتصاديا سوف يسير علي وتيرة أفضل لو ظلت العراق دولة موحدة بدون قيود الفيدرالية وعلى الرغم من ان حكومة اقليم كردستان وضعت خطة لزيادة قدرتها علي إنتاج الطاقة الا انه من المتوقع ان تظل معتمدة علي الواردات من تركيا و سوريا و إيران و العراق حتي عام 2015 كما انه لا يوجد منفذ امام اقليم الشمال لتصدير النفط الذي يشكل المصدر الوحيد للعملة الصعبة سوي عن طريق تركيا أو عن طريق مواني الجنوب

المصدر: wikipedia.org