اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تنتشرُ مجموعةٌ كبيرةٌ من الكنائس والكاتدرائيّات في مدينة حلب في سوريا، تتوزّع على الأحياء القديمة والحديثة التي يتركز فيها المسيحيون خارج سور المدينة القديمة، ويعود تاريخ غالبيّة الكنائس الحاليّة إلى القرنين التاسع عشر والعشرين. تتنوّع الانتماءات الطقسيّة لهذه الكنائس بين البيزنطيّة والسريانيّة والأرمنيّة والرومانية، كما تختلف أساليب عمارتها بين الشرقية القديمة والغربية الحديثة. يمتلك المسيحيون أكثر من 30 كنيسة في حلب، من بينها 8 كاتدرائيات، تتوزع بشكل رئيسي على 11 طائفة مختلفة هُم الأرمن الأرثوذكس، الأرمن الكاثوليك، الأرمن الإنجيليون، السريان الأرثوذكس، السريان الكاثوليك، الكلدان، الموارنة، الروم الأرثوذكس، الروم الكاثوليك، اللاتين والإنجيليون العرب. وقد كانت حلب قبل الحرب الأهلية السورية أكبر تجمّع للمسيحيين في سوريا والثالثة في الشرق الأوسط بعد القاهرة وبيروت، إذ شكّل المسيحيون 12% من إجمالي سكانها بمجموع 250,000 نسمة.
بدأت عمارة الكنائس في المدينة منذ القرن الخامس، لكن اندثار الكنائس الواقعة داخل سور المدينة نتيجة التدمير والاضطهاد، دفع السكان المسيحيين للانتقال إلى منطقة خارج السور أواخر القرن الرابع عشر، فأسسوا حيّاً خاصّاً بهم سُمِّيَ بالجديدة، وبَنَوا فيه بدايةً خمسَ كنائس، ثم توسّعوا في بناء كنائس وكاتدرائيات جديدة بعد رفع القيود على ذلك من قبل الدولة العثمانية في القرن 19، لتندلع بعدها اضطرابات طائفية في المدينة عرفت بقومة حلب عام 1850م، وفي أوائل القرن 20 نزحت أعداد كبيرة من الأرمن والسريان إلى حلب نتيجة الإبادة الجماعية التي عانت منها هذه الجماعات على يد حكومة تركيا الفتاة في الدولة العثمانية، وقد استمر تشييد كنائس جديدة طوال القرن العشرين وأوائل القرن الواحد والعشرين حتى اندلاع الحرب الأهلية حيثُ عانت غالبية الكنائس من الدمار الكلي أو الجزئي.
يعود تاريخ بناء الكنائس في حلب إلى القرن الخامس الميلادي، بعد تحوّل مُعظم سكّانها إلى المسيحية، حيث بلغَ عدد كنائسها حتّى الفتح العربي الإسلامي للمدينة عام 637 حوالي سبعين كنيسة، كان أهمّها الكاتدرائية البيزنطيّة العُظمى، بالإضافة لعدة كنائس كبيرة أُخرى تتبع السريان والموارنة والنساطرة والأرمن. بدأت هذه الكنائس تندثر بعد أن تدمّر مُعظمها إثر غزو المغول للشام، بالإضافة لتعرّضها للهدم خلال حكم السلاجقة والمماليك، بالإضافة إلى تحول بعضها إلى مساجد أو مدارس كالمدرسة الحلويّة، فلم يبقَ للمسيحين كنائس داخل المدينة القديمة وانتقلوا إلى خارج السُّور حيثُ أسّسوا حيًّا محصّنًا سُمّي بالجديدة، وبَنوا فيهِ مجمّعًا من أربع كنائس تشترك في فناءٍ عامّ وبوّابة مدخل وحيدة، اثنتان منها للأرمن، وواحدة للروم الأرثوذكس، وأُخرى للموارنة، بينما كانت هناك كنيسة خارج المجمّع تتبع السريان، وتطوّر المجمع لاحقًا ليشكْل مجموعة كنائس متقاطعة بشكل صليب عُرفت بحارة الصليبة.
نشأت في القرن الثامن عشر مدرسة للفنّ الأيقونيّ عُرفت بـ المدرسة الحلبيّة، أنتجت الكثير من الأيقونات المتنوّعة التي تتواجد في مُختلف كنائس بلاد الشام، خصوصًا كنائس حلب. وخلال فترة الحكم العثماني ازدادت ثروة وثقافة ونفوذ المسيحيين بفضل الحماية الأجنبية من الدول الأوربية، وازداد عدد المتحولين إلى الكاثوليكية في القرن التاسع عشر ليغدو نصف المجتمع المسيحي الحلبي تابعًا لكنيسة روما، فبدأت مُختلف الطوائف الكاثوليكية من روم وأرمن وموارنة في بناء كنائس جديدة ضخمة الأبعاد وبأسلوب غني بالزخارف، بعدَ إصدار قوانين الإصلاح العثمانية التي رفعت القيود على بناء الكنائس. ومع ازدياد قوّة المسيحيين ونفوذهم ونتيجة التوترات الطائفية في المدينة حصلت اضطرابات طائفية في عام 1850م نتج عنها أعمال سلب ونهب للكنائس والمنازل والممتلكات العائدة للمسيحيين ممّا أدى لمقتل المئات وتدمير ستة كنائس، بما في ذلك مطرانية الروم الكاثوليك. وقد قام التجار الأجانب بين أواخر القرن 19 وأوائل القرن 20 بتشييد العديد من الكنائس والأديرة للرهبانيات الأجنبية مثل الفرنسيسكان والكبوشيين واليسوعيين، من أجل خدمة الجاليات الأجنبية والقنصليات الأوروبية في المدينة. وفي بدايات القرن العشرين نزحَت مجموعات كبيرة من الأرمن والسريان من قيليقية وطور عبدين في الأناضول إلى حلب هربًا من الإبادة الجماعية للأرمن والآشوريين، ووصلت جاليات من الروم الأرثوذكس من لواء الإسكندرون عندما أُلحقَ بتركيا عام 1939، إذ شكّل المسيحيون وقتها أكثر من ثُلث السكان في المدينة، فبدأت مُختلف هذه الطوائف ببناء كنائس جديدة في المدينة.
وفي أوقات لاحقة من القرن العشرين وخلال التوسع العمراني في مدينة حلب، بدأ المسيحيون بالنزوح إلى الأحياء الجديدة، فبدؤوا في بناء كنائس وكاتدرائيات بأساليب عمرانية حديثة، وألحقوا بها الكثير من المدارس والجمعيات الدينية والمكتبات والمراكز الصحية والثقافية والخيرية، بالإضافة لإقامة الأضرحة والمزارات الدينية، وأكثر من نصب تذكاري للإبادة الجماعية للأرمن، كما رمّموا العديد من كنائسهم القديمة أو قاموا بتجديد مبانيها، بينما تخلّوا عن بعضها الآخر. وفي العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، وبعد اندلاع معركة حلب خلال الحرب الأهلية السورية، عانت حوالي 20 كنيسة من الدمار الشديد خلال المعارك في حلب، نتيجةً لاستهدافها بعشرات قذائف الهاون والصواريخ، وأبرزها الكنيسة الإنجيلية الوطنية، والكنائس التاريخية الموجودة في حي الجديدة. قامت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، بتوثيق 17 حالة لتدمير الكنائس في عموم محافظة حلب، وحمّلت فصائل المعارضة المسلحة المسؤولية عن 12 منها، بينما حمّلت الحكومة المسؤولية عن تدمير 5. حتّى يناير 2020، تمكّنت الحكومة السورية من خلال مشروع إعادة بناء حلب القديمة، من إعادة ترميم عدّة كنائس منها كاتدرائية مريم أم المعونات للأرمن الكاثوليك، وكاتدرائية الأربعين شهيد للأرمن الأرثوذكس، وكاتدرائية السيّدة للروم الكاثوليك.
تنتشر في حلب الكثير من الكنائس القديمة الأثرية أو المهجورة، ومجموعة من الأديرة والرهبانيات والإكليريكيات والمدارس المسيحية، لكن تتضمّن القائمة التالية فقط الكنائس والكاتدرائيات التي كانت نشطة خلال القرن الواحد والعشرين.
المبنى القديم للكنيسة الإنجيلية العربية في حلب قبل تدميره.
كنيسة مار أفرام للسريان الكاثوليك من الداخل.
نصب تذكاري لضحايا الإبادة الجماعية للأرمن في كاتدرائية الأربعين شهيد
أيقونة لمريم العذراء في كاتدرائية الأربعين شهيد
كاتدرائية النبي إلياس للروم الأرثوذكس قُربَ نهر قويق.
كنيسة القديس جاورجيوس للروم الكاثوليك قُربَ مسجد التوحيد في حلب.
تمثال للنبي إيليا في كاتدرائية القديس إلياس.