اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عقب انتخاب فرانسوا شارل دو فيلبروك (1772–1784)، الداعم لحركة التنوير، لمنصب أمير أسقف لييج في عام 1772، أصبح رأس المقاطعة الكنسية التي تحوّلت جزئيًا إلى مقاطعة متخلفة من ناحية الحياة الفكرية والدراسات العلمية والأدبية. أبدى فيلبروك تفضيله للفلاسفة والأفكار الجديدة التي ظهرت في تلك الحقبة. تصرّف فيلبروك وكأنه حاكم مطلق مستنير، على شاكلة فريدريش العظيم ملك بروسيا، وكاترين الثانية إمبراطورة روسيا، وجوزيف الثاني رأس الإمبراطورية الرومانية المقدسة. وعلى شاكلة هؤلاء القادة السابقين، لم ينقص فيلبروك الأفكار الجديدة، ومنح تصريحًا للكتاب الفلاسفة الذين مُنعوا من نشر أعمالهم في فرنسا، مثل المجلة الموسوعية، بشرط أن يودع هؤلاء الكتاب نسخة واحدة من أعمالهم في مكتبة لييج.
أسس فيلبروك أكاديمية عامة للرسم والنحت والنقش في عام 1774 لتنمية الذوق الفني. في عام 1779، أنشأ فيلبروك «جمعية المساجلة الحرة» وجمعية لييج الأدبية، ما وفر لمثقفي لييج مكانًا للالتقاء مع بعضهم ومع المفكرين الأجانب؛ أصبحت هاتان الجمعيتان منشأ الكثير من قادة الثورة لاحقًا. شملت نشاطات الجمعيتين عروضًا للأعمال والاكتشافات العلمية والفنية والشعرية. لكن نقص التمويل وقوة السلطة أديا إلى إخفاق بعض تلك المشاريع؛ أبدت المقاطعة نوعًا من البلادة وضيق الرؤية في تلك الحقبة، ما أعاق التقدم الحقيقي.
سعى فيلبروك في الكثير من المرات إلى محاربة المشاكل الاجتماعية مثل الفقر وعدم المساواة الطبقية، لكنه لم يستطع إحداث تأثير حقيقي بخصوص ذلك الوضع البائس. حاول فيلبروك إحداث تغييرات في الكثير من المجالات، من بينها الصحة العامة عن طريق إنشاء مستشفى القديس ليونارد العام لاستقبال ومساعدة المحتاجين، ودروس توليد مجانية، ومؤسسات للتعامل مع الأمراض. منح فيلبروك، وبشكل ممنهج، إمكانية تطبيق الطقوس الأخيرة على المحكوم عليهم بالإعدام. في بداية عهده، سعى إلى إدخال المزيدة من العدالة إلى نظام الضرائب، معتقدًا أن لجميع الضرائب هدف واحد، وهو المنفعة العامة؛ فشل فيلبروك في تطبيق ذلك جراء معارضة الأنظمة والجماعات الحاصلة على امتيازات من النظام الضرائبي السابق.
أصلح فيلبروك النظام التعليمي، وجعله متاحًا للجميع بصرف النظر عن الجنس أو المرتبة الاجتماعية، وأقام مدارس خيرية مجانية للأطفال الفقراء، ووضع خطة تعليمية للمقاطعة عُرفت بـ«خطة تعليم شباب لييج». أراد فيلبروك تغيير الأنظمة التعليمية جذريًا في المدارس اليسوعية التي شهدت اضطهادًا في الفترة الأخيرة، فوجّه التدريس في تلك المدارس نحو الرياضيات وعلوم الفيزياء، ليوفر لتلاميذها أهدافًا مفيدة بإمكانهم تحقيقها عن طريق المحاكمة المنطقية والناقدة. خطط فيلبروك أيضًا لبناء مكتبة عامة ضخمة.