English  

كتب في موضوع ابن العلقمي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

في موضوع ابن العُلقُمي (معلومة)


  • طالع أيضًا: مُؤيِّدُ الدين بن العُلقُمي

يُعتبرُ موضوع ابن العُلقُمي ودوره في إسقاط بغداد أحد أبرز المواضيع الجدليَّة في التاريخ الإسلامي عُمومًا والعبَّاسي خُصوصًا لِما ينطوي عليه من اتهاماتٍ خطيرةٍ تجاه الوزير العبَّاسي، وتجاه الطائفة الشيعيَّة الجعفريَّة. وقد تعرَّض ابن العُلقُمي لِهُجومٍ واسعٍ من قبل الكثير من المُؤرخين المُسلمين عبر التاريخ الذين ألقوا اللوم عليه لِسُقوط بغداد في أيدي المغول، وأغلب هؤلاء من أهل السُّنَّة والجماعة، فيما وقف في صفِّه ودافع عنه جمعٌ آخر من المُؤرخين والعُلماء أغلبهم من الشيعة، مُلقين اللوم على الخليفة العبَّاسي وقلَّة تدبيره وسوء إدارته للبلاد، قائلين أنَّ ابن العُلقُمي كان ناصحًا واعظًا لِلخليفة، لكنَّ الأخير كان لا يُصغي له ويميلُ إلى اللهو والترف. ويُلاحظ كذلك أنَّ عددًا من المُؤرخين السُّنَّة أنصف ابن العُلقُمي واعترفوا بِقُدرته وحنكته السياسيَّة وحُسن تدبيره، قائلين أنَّهُ كان وزيرًا ناصحًا حاول إنقاذ الخليفة وبغداد من المذبحة المُروِّعة وحاول تجنبيهم إيَّاها، لكنَّ كلماته لم تلقَ آذانًا صاغية.

يقولُ ابن كثير واصفًا خيانة ابن العُلقُمي ومُحملًا إيَّاه ذنب سُقوط بغداد ودماء أهلها: «وَكَانَ الْوَزِيرُ ابْنُ الْعَلْقَمِيِّ قَبْلَ هَذِهِ الْحَادِثَةِ يَجْتَهِدُ فِي صَرْفِ الْجُيُوشِ وَإِسْقَاطِ أَسْهُمِهِمْ مِنَ الدِّيوَانِ، فَكَانَتِ الْعَسَاكِرُ فِي آخِرِ أَيَّامِ الْمُسْتَنْصِرِ قَرِيبًا مِنْ مِائَةِ أَلْفِ مُقَاتِلٍ، مِنْهُمْ مَنَ الْأُمَرَاءِ مَنْ هُوَ كَالْمُلُوكِ الْأَكَابِرِ، فَلَمْ يَزَلْ يَجْتَهِدُ فِي تَقْلِيلِهِمْ إِلَى أَنْ لَمْ يَبْقَ إِلَّا عَشَرَةُ آلَافٍ، ثُمَّ كَاتَبَ التَّتَارَ، وَأَطْمَعَهُمْ فِي أَخْذِ الْبِلَادِ، وَسَهَّلَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، وَجَلَّى لَهُمْ حَقِيقَةَ الْحَالِ، وَكَشَفَ لَهُمْ ضَعْفَ الرِّجَالِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ طَمَعًا مِنْهُ أَنْ يُزِيلَ السُّنَّةَ بِالْكُلِّيَّةِ، وَأَنْ يُظْهِرَ الْبِدْعَةَ الرَّافِضِيَّةَ، وَأَنْ يُقِيمَ خَلِيفَةً مَنَ الْفَاطِمِيِّينَ، وَأَنْ يُبِيدَ الْعُلَمَاءَ وَالْمُفْتِينَ، وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ، وَقَدْ رَدَّ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ، وَأَذَلَّهُ بَعْدَ الْعِزَّةِ الْقَعْسَاءِ، وَجَعَلَهُ حُوشْكَاشًا لِلتَّتَارِ بَعْدَمَا كَانَ وَزِيرًا لِلْخُلَفَاءِ، وَاكْتَسَبَ إِثْمَ مَنْ قُتِلَ بِمَدِينَةِ بَغْدَادَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْأَطْفَالِ، فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ رَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ»، ويصفُ في موضعٍ آخر حسناته فيقول: «...وَكَانَ عِنْدَهُ فَضِيلَةٌ فِي الْإِنْشَاءِ، وَلَدَيْهِ فَضِيلَةٌ فِي الْأَدَبِ...». وقد وافق الإمام جلال الدين السيوطي ابن كثير في تخوينه لِابن العُلقُمي، وكذلك فعل قطب الدين اليونيني البعلبكي، والإمام شمسُ الدين الذهبي وتاجُ الدين السبكي. ويقول الأُستاذ حسن السوداني، وهو أحد المُؤرخين المُعاصرين، أنَّ ابن العُلقُمي ونصيرُ الدين الطوسي حببا إلى هولاكو فكرة تدمير بغداد بِدافع الحقد لا أكثر، وأنَّ هذا الحقد أعماهُما لِدرجة عدم دفاعهما عن العتبة الكاظميَّة مقام الإمام موسى الكاظم، عندما خرَّبها هولاكو وأحرقها. ويُضيف السوداني أنَّ هولاكو كان قد استشار مُنجمًا فلكيًّا مُسلمًا يغارُ على الإسلام وأهله قبل أن يبدأ غزوته، فقال لهُ ذلك المُنجِّم أنَّ كُل من تجاسر على التصدي لِلخلافة والزحف بالجيش إلى بغداد لم يبق له العرش ولا الحياة، وإذا أبى الإلخان أن يستمع إلى نُصحه وتمسَّك بِرأيه فسينتج عنه ست مهالك: تموت الخيل، ويمرضُ الجُند، ولن تطلع الشمس ولم ينزل المطر ثم يموت الخاقان الأعظم. فاستدعى هولاكو العلَّامة نصير الدين الطوسي الذي نفا ما قاله المُنجِّم وطمأن هولاكو بأنَّهُ لا توجد موانع شرعيَّة تحول دون إقدامه على الغزو، ولم يقف الطوسي عند هذا الحد بل أصدر فتوى يُؤيِّدُ فيها وجهة نظره بالأدلَّة العقليَّة والنقليَّة وأعطى أمثلة على أن كثيرًا من أصحاب الرسول قُتلوا ولم تقع الكارثة. بناءً على هذا غزا هولاكو بغداد بفتوى الطوسي وبِمعلومات ابن العُلقُمي. ويقول أيضًا أنَّ بعض المُستشارين أشاروا على المُستعصم بِأن ينزل بالسفينة إلى البصرة ويُقيمُ في إحدى الجُزر حتى تسنح الفُرصة ويأتيه نصرُ الله لكن وزيره ابن العُلقُمي خدعه بأنَّ الأُمور ستسير على ما يُرام لو التقى بهولاكو، فخرج إليه وكان ما كان.

من جهةٍ أُخرى، أشار بعضُ المُؤرخين أنَّهُ من الصعب تقبُّل فكرة خيانة ابن العُلقُمي لِلخلافة العبَّاسيَّة، وتعاونه مع هولاكو على إسقاطها، وذلك لِأسبابٍ كثيرة. فمن المُتعارف عليه أنَّ الخِلافة العبَّاسيَّة، كانت في مرحلة السُقوط والانهيار، وقد تسلَّط على الخِلافة عددٌ من كبار رجال البلاط العبَّاسي، الذين كانوا يُنصِّبون الخليفة الذي يُرضيهم، ويُبعدون من يخشون من قُوَّته وبطشه. وكان هؤلاء قد لعبوا دورًا أساسيًّا في وُصول المُستعصم بعد موت المُستنصر، ومن أبرزهم الدوادار قائد الجيش، وسُليمان شاه. وكان أن وقع الخلاف بين الدوادار وابن العُلقُمي، سنة 654 هـ، وذلك بعد حادثة الغرق المُستعصمي، وهو ما دفع إلى قيام جماعات من اللُصوص والُمشاغبين بِأعمال السلب والنهب والاعتداء على النَّاس. وعمد الدوادار إلى احتضان هذه الفئات حتَّى قوي أمره، بينما كانت الخِلافة ضعيفة، فقرَّر عندها خلع المُستعصم، إلَّا أنَّ ابن العُلقُمي وصله خبر الدوادار وخيانته، فأبلغ الخليفة الذي عمد إلى استدعاء الدوادار وأبلغهُ بما قالهُ لهُ ابن العُلقُمي، فما كان من هذا الأوَّل إلَّا أن نفى بشدَّة، ودافع عن نفسه مُتهمًا ابن العُلقُمي بِالعمالة لِهولاكو، فطلب عندها المُستعصم - الذي صدَّقه - منه أن يبقى مُتيقظًا. ووفق هذه المصادر فإنَّ الدوادار طغى في البلاد وكان المُدبِّر الرئيسيّ لِمجزرة الكرخ التي حصلت بين أهل السُنَّة والشيعة، ويُنسبُ إلى ابن العُلقُمي قصيدةً قالها مُتألمًا على أحوال بغداد والخلافة:

ويذكر المُؤرِّخ والفقيه صلاح الدين خليل بن أيبك بن عبد الله الصفدي روايةً تؤيِّدُ ما سلف، فيقول أنَّ ابن العُلقُمي كان وزيرًا كافيًا خبيرًا بِتدبير المُلك، ولم يزل ناصحًا لأُستاذه حتَّى وقع بينه وبين الدوادار لأنَّهُ كان يتغالى في السُّنَّة، وعضده ابن الخليفة (أحمد وليُّ العهد) فحصل عنده من الضغن ما أوجب لهُ أن سعى في دمار الإسلام وخراب بغداد على ما هو مشهور، لِأنَّهُ ضعُف جانبه وقويت شوكة الدوادار بِحاشية الخليفة. ويقول الدكتور سعد بن حُذيفة الغامدي أُستاذ التاريخ الإسلامي والدراسات الشرقيَّة بِكُليَّة الآداب بِجامعة الملك سُعود بِالرياض أنَّ هذه الاتهامات ضد ابن العُلقُمي وما أُلصق به من أُمور الغدر والتشنيع به ما هي إلَّا نتيجة لِذلك العداء المُستحكم الذي كان يسود العلاقات بين هذا الوزير والدوادار وأنها لم تكن إلَّا اتهاماتٍ مُضادة قام بتوجيهها الأخير ضدَّ خصمة الوزير والسبب في ذلك هو أنَّ ابن العُلقُمي والدوادار كانا مُتنافسين كما أنَّ الأوَّل قد سبق واتهم الأخير بأنَّهُ كان يُخطط للثورة ضد الخليفة المُستعصم لِلإطاحة به ومن ثُمَّ تنصيب ابنه الأكبر أبو العبَّاس في مكانه على كُرسيّ الخِلافة.

المصدر: wikipedia.org