اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في اليوم نفسه من كل عام، ومع أول زفير للشتاء، كان الحنين يعود به إلى المحطة القديمة. يجلس على المقعد الخشبي نفسه عند نهاية الرصيف، حيث تتوقف القضبان فجأة كجملة فقدت آخر كلماتها. فمنذ ثلاثين عاما لم يعبر هذا المكان قطار واحد. أُغلقت المحطة، وتآكلت اللافتة المعلقة فوق بوابتها، ونبت العشب بين القضبان الصدئة حتى بدا كأنه يحاول أن يدفنها برفق. أما هو، فلم يتغير موعد حضوره قط. يجلس، يخلع قبعته، يضعها إلى جواره، ثم يسكب بصره في امتداد السكة، كأنها ما زالت تعده بشيء لم يأت. كان المارة القليلون يظنون أنه عجوز فقد ذاكرته، لكن الحقيقة كانت أشد قسوة، لم يكن ينتظر قطارا.. كان ينتظرها