اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بايع سعيد لمعاوية بن أبي سفيان بعد صلحه مع الحسن بن علي سنة 41 هـ، وكان يسكن في أرضه بالعقيق أثناء ولاية مروان بن الحكم للمدينة المنورة، ولم يبايع سعيد ليزيد بن معاوية، فلمّا كتب معاوية إلى مروان بالمدينة أن يبايع لابنه يزيد للخلافة من بعده، جاء رجل من أهل الشام وقال لمروان: «ما يحسبك؟» قال: «حتى يجيء سعيد بن زيد فيبايع؛ فإنه سيد أهل البلد، إذا بايع بايع الناس»، قال الشامي: «أفلا أذهب فآتيك به؟»، فذهب الشامي إلى سعيد بن زيد وقال له: «انطلق فبايع.» قال سعيد: «انطلق، فسأجيء فأبايع»، فقال الشامي: «لتنطلقن، أو لأضربن عنقك.» قال: «تضرب عنقي؟ فوالله إنك لتدعوني إلى قوم أنا قاتلتهم على الإسلام.» فرجع الشامي إلى مروان، فأخبره، فقال له مروان: اسكت. ثم ماتت أحد أمهات المؤمنين وكانت قد أوصت أن يصلي عليها سعيد بن زيد، فقال الشامي لمروان: «ما يحبسك أن تصلي على أم المؤمنين.» قال: «انتظر الذي أردت أن تضرب عنقه، فإنها أوصت أن يصلي عليها.» فقال الشامي: «استغفر الله.»
وفي عهد خلافة معاوية، ذهبت أروى بنت أويس إلى مروان بن الحكم، وادعت أن سعيد بن زيد ظلمها وأخذ أرضها، فتنازل لها سعيد عن أرضه، ودعا عليها - وكان مجاب الدعوة - إن كانت كاذبة أن يعميها الله ويُميتها في أرضها، فكان أهل المدينة إذا دعوا قالوا: أعماه الله كعمى أروى، فعن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال:
ويبدو أن سعيد بن زيد عاش فترةً في الكوفة في زمن معاوية، وكان واليها المغيرة بن شعبة، وكان في الكوفة خطباء يقعون في علي بن أبي طالب، فأنكر سعيد ذلك، فعن عبد الله بن ظالم المازني قال: «لما خرج معاوية رضي الله عنه من الكوفة استعمل المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، قال: فأقام خطباء يقعون في علي وأنا إلى جنب سعيد بن زيد. قال: فغضب فقام فأخذ بيدي فتبعته، فقال: ألا ترى إلى هذا الرجل الظالم لنفسه الذي يأمر بلعن رجل من أهل الجنة فأشهد على التسعة أنهم في الجنة ولو شهدت على العاشر لم آثم.»
تُوفي سعيد بن زيد بالعَقيق، فحُمِل إلى المدينة، وكان ذلك سنة إِحدى وخمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان، وقيل سنة خمسين، وهو ابن بضع وسبعين سنة، وكان موته يوم الجمعة، فركب إِليه ابن عمر بعد أن تعالى النهار واقتربت صلاة الجمعة فترك الجمعة، وغسّله سعد بن أبي وقاص، ثم أتى البيت فاغتسل فلما فرغ خرج وقال لمن معه: «أَمَا إِنِّي لَمْ أَغْتَسِلْ مِنْ غُسْلِي إِيَّاهُ وَلَكِنِّي اغْتَسَلْتُ مِنَ الْحَرِّ.»، ودُفِنَ بالمدينة. نزل في قبره سعد بن أبي وقاص وابن عمر، بينما زعم الهيثم بن عديّ أنه مات بالكوفة، وصلَّى عليه المغيرة بن شعبة، وعاش ثلاثًا وسبعين سنة، والأول أصح.