اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ظلت القبائل السوسية تحت تأثير فقهاء جزولة السنيين، وعلى رأسهم الشيخ وجاج بن زللو اللمطي، تعمل بكل الوسائل على حصار أعدائها المذهبيين من الشيعة البجليين بتارودانت. لذا ما إن نجح عبد الله بن ياسين الجزولي (تلميذ الفقيه وجاج بن زللو) في جمع قبائل صنهاجة في إطار الحركة المرابطية، حتى توجه صحبة حليفه أبو بكر بن عمر اللمتوني نحو تافيلالت فأخضعاها، ومنها توجها إلى سوس حيث كان فقهاؤه يستعجلونهما للقضاء على شيعة تارودانت، فتم لهم ذلك سنة 448هـ/ 1056م. هكذا عادت تارودانت تحت النفوذ المرابطي إلى مذهب أهل السنة، وعرفت إستقراراً سياسياً وإزدهاراً إقتصادياً ونهضة عُمرانية. وأصبحت مركزاً إدارياً يتحكم بواسطتها المرابطون في شؤون سهل سوس وجبال درن، وقد عين عليها يوسف بن تاشفين ابنه تميم واليا. وقد إستأنفت المدينة منذ هذا التاريخ دورها كنقطة إلتقاء للطرق التجارية الآتية من جنوب الصحراء، وهو ما جعلها تستقطب عناصر بشرية متنوعة الأصول (أندلسيين، أفارقة زنوج)، وتشهد رواجاً تجارياً وحرفياً هاماً. فنالت في عهد يوسف بن تاشفين وعهد ابنه علي بن يوسف عناية خاصة، حيث إهتما بتحصينها وإستصلاح أراضيها الفلاحية، وإلى هذا العهد يرجع سور المدينة القديم الذي ورد ذكره عند ابن الزيات. وقد تأكدت الأهمية الإستراتيجية لتارودانت خلال هذا العصر كذلك، حيث أصبحت قاعدة عسكرية متقدمة لمراقبة قبائل المصامدة بالأطلس الكبير، وبها كانت تستقر القوات المرابطية التي كانت تخرج لمحاربة أنصار ابن تومرت عند بداية دولة الموحدين.