اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إهتم المولى إدريس الثاني منذ توليه بتوسيع حدود الدولة التي ورثها عن أبيه، في محاولة للسيطرة على أهم محاور التجارة العابرة للصحراء واستقطابها نحو عاصمته فاس. وفي هذا الإطار وجه حملاته العسكرية جنوبا نحو بلاد المصامدة منذ سنة 197هـ فافتتحها. وهكذا دخلت تارودانت في نفوذ الأدارسة، وقد استمرت ضمنه في عهد محمد بن إدريس الذي عين أخاه عبد الله بن إدريس على جبال المصامدة وسوس الأقصى، وجعل مقره في أغمات. ظلت تارودانت خلال هذا العهد تابعة من الناحية الإدارية لأغمات، ففقدت بذلك مكانتها كعاصمة جهوية ومقراً للولاة، لكن هذا الوضع لم يفقد المدينة أهميتها الاقتصادية حيث كانت تتحكم في محاور تجارة الذهب التي تربط المغرب بإفريقيا جنوب الصحراء. ولعل هذه المكانة المتميزة هي التي تفسر لنا اهتمام البرغواطيين باستعادة نفوذهم على تارودانت بعد أن أمضت ما يزيد عن قرن من الزمان تحت نفوذ الأدارسة. وبذلك عادت تارودانت إذن من جديد إلى المذهب الخارجي في ظل حكم البرغواطيين مع نهاية القرن الثالث الهجري، واستمرت على ذلك إلى منتصف القرن الرابع حيث انتشر بها المذهب الشيعي بدعم ومباركة من الفاطميين. وسُرعان ما تحولت المدينة إلى جزيرة للشيعة الروافض البجلية، وسط محيط من القبائل السوسية السنية. وهو ما يفسر اضطراب أخبار المدينة منذ هذا التاريخ، حيث طغى العداء المذهبي على مواقف وروايات المؤرخين ليضيع علينا فرصة رصد تفاصيل وتطورات فترة جد هامة من تاريخ هذه المدينة.