اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان الفقه زمن الخلفاء الراشدين (11 هـ/ 40 هـ) في بداياته الأولى محل اهتمام الخلفاء الأربعة الذين اختارهم الصحابة للخلافة لكونهم من أعلم الصحابة وأفقههم في الدين. وقد عملوا على وضع البذرات الأولى لتأسيس المدارس الفقهية من خلال مجهوداتهم الفقهية ونشر العلم. وكان الصحابة لا يقدمون للخلافة إلا إماما مجتهدا يكون من أعلمهم وأفقههم، حيث أمكن فيمن يتولى الخلافة اجتماع الفقه والخبرة السياسية والعسكرية. وكان كل واحد من الخلفاء الأربعة إماما مجتهدا يتولى كل واحد منهم بنفسه القضاء وفصل الخصومات بين الناس والإفتاء والاجتهاد في المسائل المستجدات. وبعد انتهاء فترة التشريع بانقطاع الوحي بانتهاء العصر النبوي دخلت مرحلة جديدة وأولها فترة خلافة: أبي بكر الصديق أول الخلفاء الراشدين، وكان يجمع كبار علماء الصحابة يستشيرهم، وهو أول من جمع القرآن في مصحف واحد باجتهاد منه وافقه عليه الصحابة، واجتهد في قتال مانعي الزكاة من أهل الشهادتين البغاة، وقاتلهم بحق الإسلام، أما الذين أعلنوا الكفر بعد إسلامهم فقتالهم بسبب الردة سواء منعوا الزكاة أم لا. وتولى من بعده عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين، وكانت له اجتهادات فقهية وأقوال أخذت عنه، وكان يبعث الفقهاء من الصحابة إلى الأمصار ليعلموا الناس أمور دينهم.
وعن محمد بن سهل بن أبي خيثمة عن أبيه أنه قال: «كان الذين يفتون على عهد رسول الله ثلاثة من المهاجرين وثلاثة من الأنصار: عمر وعثمان وعلي وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت». وكان ابن عباس إذا سئل عن الشيء فإن لم يكن في كتاب الله وسنة رسوله قال بقول أبي بكر، فإن لم يكن فبقول عمر. وتولى من بعده عثمان بن عفان ثالث الخلفاء الراشدين، كان من كبار الفقهاء وأهل الفقه والرأي والمشورة والإفتاء والقضاء. وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن أبا بكر كان إذا نزل به أمر يريد فيه مشاورة أهل الرأي والفقه دعا رجالا من المهاجرين والأنصار، دعا عمر وعثمان وعليا وعبد الرحمن ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت. وتولى من بعده علي بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين وكانت له اجتهادت فقهية أخذت عنه، وكان من كبار فقهاء الصحابة.