اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إنّ التطور الذي وصله العلم في إنتاج عدد كبير من اللقاحات أو المطاعيم (بالإنجليزية: Vaccines) أحدث تأثيرًا كبيرًا في عدد الوفيات الناجمة عن بعض الأمراض، إذ تبيّن انخفاض أعداد الوفيات بشكل ملحوظ للغاية إثر التطور في مجال التطعيم، وإنّ هذا الأمر وحده يكفي لبيان أنّ للتطعيم فوائد جمّة، والرغم مما أثارته اللقاحات من جدل حول سلامتها على مر السنين، وعلى الرغم مما قد يظهره بعض الأطفال من ردود فعل (آثار جانبية) تجاه بعض اللقاحات؛ إلّا أنّه لا يوجد دليل يؤكد أنّ هناك ضررًا قد ينتج عن اللقاح، إضافةً إلى أنّ فوائد الحصول على المطعوم تفوق بشكل كبير الآثار الجانبية المحتملة لاستخدامه.
كان للتقدم في مجال العلوم الطبية دورٌ في تصنيع العديد من اللقاحات الآمنة والفعّالة، وعلى الرغم من الآثار الجانبية للقاحات التي نادرًا ما تكون خطيرة، والتي تشمل غالبًا بعض الآثار الجانبية الخفيفة كتورّم موضع الحقنة سريع الزوال، فإنّ اللقاحات حافظت على صحة الملايين من الأطفال وذلك من خلال ما يأتي:
وفقًا لإحصائيات منظمة الصحة العالمية (بالإنجليزية: World Health Organization)، واختصارًا (WHO)؛ فإنّ نسبة فعاليّة معظم لقاحات الطفولة الروتينية تتراوح بين 85-95%، ولضمان سلامة اللقاحات فإنّها تمرّ بمراحل تطوير عدّة، تقوم بمراجعتها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (بالإنجليزية: American Food and Drug Administration) قبل ترخيص اللقاح، حيث تُراجع كيفية صنع اللقاح، ومكان صنعه، وكافّة الدراسات التي أجريت على الأشخاص الذين تلقّوا اللقاح خلال مرحلة التصنيع، وتتم هذه المراجعات من قبل علماء وأطباء متخصصين في الرعاية الصحية، لضمان مراجعتها مراجعة دقيقة وطويلة، وبعد مطابقة اللقاح لمعايير الجودة والسلامة، تتم مراجعة نتائج الدراسات من قبل جهات عدّة مرة أخرى، وتشمل هذه الجهات مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (بالإنجليزية: Center for Disease Control and Prevention) واختصارًا (CDC)، والأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (بالإنجليزية: The American Academy of Pediatrics)، والأكاديمية الأمريكية لأطباء الأسرة (بالإنجليزية: American Academy of Family Physicians)، وبعد تخطي اللقاح لجميع مراحل المراجعة يُوصى بترخيصه بشكل رسمي، ومع هذا ولضمان الفعالية والسلامة يتمّ فحص كل دفعة من اللقاح قبل طرحها للمجتمع، كما تتم مراقبة وفحص أماكن التصنيع بشكل دوري من قبل إدارة الغذاء والدواء.
ومن الجدير ذكرهُ أنّه قد يترتب على أخذ اللقاحات ظهور آثار جانبية بسيطة تشمل الألم، والانزعاج، واحمرار موقع الحقن، وتورّمه، أمّا الآثار الخطيرة مثل رد الفعل التحسسي الشديد (بالإنجليزية: Sever Allergic Reaction) فهي نادرة الحدوث، وكما ذكرنا سابقًا أنّ الفائدة المرجوة من اللقاح تفوق بشكل كبير الضرر الناتج من عدم الحصول عليه والإصابة بالأمراض.
علاوةً على ما يوفّره المطعوم من حماية ووقاية للشخص الحاصل عليه، فإنّ حصول عدد كافٍ من المجتمع على المطعوم يوفّر مظلّة حماية كبيرة تُضعف فرص انتقال العدوى إلى الأشخاص غير الحاصلين على المطعوم، وهذا ما يُطلق عليه مصطلح مناعة القطيع (بالإنجليزية: Herd Immunity)؛ فحصول الأطفال على كافة المطاعيم الموصى بها حتى سن السادسة، يوفّر حماية لعدد كبير من الأشخاص الذين يصعب إعطاؤهم المطاعيم بما في ذلك الأطفال حديثي الولادة الذين يصعب إعطاؤهم بعض المطاعيم، والأشخاص الذين يعانون من ضعف جهاز المناعة، والأشخاص الذين لا يستطيعون مكافحة المرض بسبب عدم قدرة أجسامهم على تطوير الأجسام المضادة للأمراض، وبذلك يمكن القول إنّ أخذ الأطفال للمطاعيم في مواعيدها يوفر الحماية لأفراد العائلة والأصدقاء والجيران بما في ذلك الصغار وكبار السن، لا سيّما أشخاص المصابون بأمراض معينة مثل السرطان.
يقدم التطعيم فائدة عظيمة من خلال مساهمته في القضاء على العديد من أمراض الأطفال، حتى أنّ هذه الأمراض لم تعد موجودة في يومنا هذا ولم تعدّ هناك حاجة للتطعيم ضدها، ومن أمثلة ذلك مرض الجدري كما ذكرنا، وحتى في حال استمرار ظهور المرض فإنّ التطعيم يقي من المضاعفات التي قد تترتب على الإصابة به، مثل مرض الحصبة الألمانية الذي كان يتسبب بالعديد من العيوب الخلقية للأجنة في بطون أمهاتهم وإعاقات للأطفال حديثي الولادة، ولهذا فإنّ الحفاظ على التطعيم وإيصاله للجميع سيضمن اختفاء الأمراض الموجودة في يومنا هذا، وعدم إصابة الأجيال القادمة بها في المستقبل.
قد تتسبب بعض الأمراض بحدوث إعاقات طويلة الأمد تنتج عنها خسائر كبيرة في المال والوقت، والحاجة إلى رعاية الإعاقة لمدة طويلة وربما في دور رعاية خاصة، ويساهم الحصول على المطعوم في الوقاية من هذه الأمراض ويحول دون حرمان الطفل من الانخراط في البيئات التعليمية والمجتمعية كالمدرسة ومرافق رعاية الأطفال.
يتمّ تحضير المطعوم أو اللقاح من الميكروب المُسبب للمرض أو جزء منه بعد قتله أو إضعافه، وعند تعرّض الطفل للقاح فإنّ جهاز المناعة يُكوّن الأجسام المضادة التي تبقى في الجسم وتحمي من الإصابة بالمرض الفعلي مستقبلًا، وبناءً على ذلك فإنّ طريقة الحماية من مرض ما هي التعرّض للجرثومة أو الميكروب المسبب له، وبالمقابل في حال عدم أخذ المطاعيم فإنّ الطفل سيتعرض للبكتيريا أو الفيروسات (الميكروبات) فيُصاب بالمرض، وهذا أمر خطير يمكن أن يتسبب بمشاكل طبية للطفل قد تكون طويلة الأمد أو صعبة العلاج، لذا يعدّ التطعيم أفضل طرق الوقاية من الأمراض، ومنعها من العودة بعد السيطرة عليها.