اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يُعدّ التوازن والاعتدال من سُنن الله -عز وجل- في خلقه، وجاء الإسلام ليوضّح هذه السُنة بما يضمن صلاح الحياة، فتجد جميع الأحكام الشرعيّة تتناسب مع طبيعة البشر في التوسّط، فتجمع بين التوسّط والخيريّة، لأن تكليف النفس فقط طاقتها يؤدّي بها إلى الملل والسآمة، وبعد أن دعا الإسلام للتوسّط، مدح من يلتزم ذلك في جميع حياته، كالتوسّط في المأكل، والمشرب، والإنفاق، وشبّه بعض العُلماء النفس بالدّابة؛ إن رفق به صاحبها أعانته، وإن أتعبها قطعتهُ، والنفس إن ارهقها صاحبها بالعبادة شعرت بالملل.
والتوازن في العبادة يجعل الإنسان منضبطاً في أمور حياته، يدلّ على ذلك ما جاء في الحديث عن سلمان -رضي الله عنه- قال: (إنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، ولِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، ولِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فأعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فأتَى النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَذَكَرَ ذلكَ له، فقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: صَدَقَ سَلْمانُ)، كما ويؤدّي إلى التوازن في العيش بين الدين والدُنيا في جميع المجالات، فتجد الإنسان المُعتدل يُمارس عباداته وأعماله من غير مشقّةٍ وتكلُّف، بالإضافة إلى سلامته من الزيادة أو النقص، وبُعده عن الفقر، وحُصوله على البركة، ونجاته، واقتدائه بنبيّه، ومُخالفته للشيطان، واستمرار في عمل الصالحات والعبادات، وحُصوله على مدار الفضائل كُلِها.