English  

كتب فنون تشكلية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

في الفنون التشكيلية (معلومة)


بعد ترجمة كتاب «ألف ليلة وليلة» عن طريق جالان وما تلاها من ترجمات، كثرت الرسوم التزيينيّة أو التوضيحيّة التي رافقت معظم طبعات تلك الترجمات، وقد عكف على وضع تلك اللوحات رسامون ومصوّرون ونحاتون، لاحقاً انتقل تأثير «ألف ليلة وليلة» على النحت والخزف وغيرها من الفنون، عبر ظاهرة الاستشراق التي نشطت وزاد حراكها، عقب تعرف الأوروبيين على «الليالي».

برز العديد من الفنانين التشكيليين في تصوير حكايات ألف ليلة وليلة في أعمالهم، منهم ديلاكروا، بول كلي، كاند ينسكي، بيكاسو، ماتيس وغيرهم. تناول الفنانين في أعمالهم المساجد والحارات والفروسية والصحاري والطبيعة والإنسان العربي والمدن كالقدس ودمشق والقاهرة وبغداد وبيروت إضافة إلى تصوير القيان والحريم ومشاهد الطرب. سافر الفنان الفرنسي ديلاكروا إلى طنجة ومكناس بالمغرب وإلى وهران بالجزائر ليضفي تفاصيل البيئة العربية على لوحاته، ومن أبرز أعماله لوحة "نساء الجزائر" سنة 1834 من وحي ألف ليلة وليلة، بالإضافة إلى لوحة "الحرية تقود الشعب" التي رسمها سنة 1830، ولوحة "سلطان المغرب" سنة 1845.

كذلك استوحى عدد من الفنانين أعمالهم من «ألف ليلة وليلة»، ومنهم أوجست رينوار، وهنري ماتيس، وإنجر، ودي كامب، حيث رسموا الجواري والجميلات، كما استوحى فان دونجن لوحته "راقصة شرقية"، وشكّل إنج تيسييه لوحات فنية زيتية مستوحاة من شخصية شهرزاد، كما أن هناك اللوحة الشهيرة "الحمّام التركي" للفنان الفرنسي جان آنغر، وكذلك لوحة "الوصيفة الكبرى"، أما لوحة "الوصيفة ذات السروال الأحمر" فهي للفنان ماتيس. كان الرسام الدنماركي كيي راسموس نيلسن ممن تأثر بشخصية شهرزاد، حيث خصّها بلوحة وهي تحكي حكاياتها للملك شهريار، كما رسم عشرين لوحة بألوان الجواش مستوحاة من «ألف ليلة وليلة» في الفترة ما بين 1918 – 1922م، ويتضح في لوحاته تأثره بالمنمنمات الفارسية. من أشهر اللوحات التي جسدت المرأة كذلك لوحة "بعد الشروق في مصر" للمستشرق ويليام هولمان هنت.

أما الرسام والنحات جان ليون جيروم فيعدّ أبرز المستشرقين الذين قدموا إلى الشرق في القرن التاسع عشر ومجموعة رسوماته تتناول أساطير تاريخية إغريقية وشرقية، وقد قام برحلة طويلة سنة 1868 إلى مصر وآسيا الصغرى، وزار في القاهرة الجوامع الأثرية وصور الكثير من العمارة الإسلامية، ولعل أشهر لوحاته المستلهمة من ألف ليلة لوحاته "سوق الرقيق"، و"حمّام الحريم"، و"امرأة شرقية"، ولوحته "الملك كاودوليس". كما تأثر الرسام الأمريكي روبرت سوين جيفورد بحكاية السندباد البحري عن حادثة كسر بعض التجار لبيضة الرخ الطائر الخرافي العملاق فعمل على لوحته "بيضة الرخ" سنة 1874، وهي بالألوان المائية على الورق ومعروضة في متحف فرانسورث للفن.

قام الرسام هنري جستس فورد برسم لوحته "التاجر والعفريت" سنة 1898 ضمن مجموعة تحتوي على لوحات أخرى توضح الحكايات وهي منفذة بأسلوب الحفر وهي مستلهمة من حكاية تحمل نفس الاسم في حكايات «ألف ليلة وليلة». كما برع الفنان الأمريكي ماكسفيلد باريش في استخدام الألوان وخلق عوالم فانتازية، وفي توظيف اللون الأزرق الذي يميز لوحاته بظلاله المختلفة والمتدرجة من اللازوردي والنيلي والأزرق، وقد ظهرت رسوماته الإيضاحية في كثير من الروايات أشهرها «ألف ليلة وليلة» و«سندريلا».

كذلك الفنان السويسري التجريدي بول كلي الذي تمسك بأسلوب فردي تتفاعل فيه تأثيرات عدة وخاصة الفن العربي، وقد زار تونس والمغرب للتعرف عن كثب على الحضارة الإسلامية، وكشفت مذكراته عن مدى ارتباطه الوثيق بحضارة وسحر الشرق وقصص ألف ليلة، وفي سنة 1928 زار مصر وقام فيها ببعض الدراسات التي كتبها في مجلة (الباو هاوس) بعنوان «تجارب دقيقة في مجال الفن» حيث تحدث عن الضوء والألوان والأحياء القديمة وأثرها في أعماله، كما استفاد من الخط العربي وجمالياته ووظفه في إبداعاته، مثل لوحة "عالم هاربور" التي اعتبرت كأول محاولة أوروبية لتطويع الحرف العربي في الرسم الحديث، مما أثر في الفنان الإسباني خوان ميدو، ويوما يستد، وتوملان وغيرهم. كما استمرت الصور الشعبية المستلهمة من خلال كمية كبيرة من روايات الرحالة والأعمال الأدبية وقصص المغامرات عن النساء والأطفال في ألف ليلة وليلة.

التشكيل العربي

قدّم الفنان السوري سعد يكن ثلاثين لوحة مستوحاة في الأصل من حكايات «ألف ليلة وليلة»، وتمثل إعادة صياغة لقصص ألف ليلة وتختلف عن مفهوم الاستشراق، حيث أنه لم يستخدم فيها زخرفة أو عناصر تفصيلية، وقد حاول تركيب صياغات جديدة للقصص المهمة وذلك من خلال اللوحات ومن خلال النصوص التي كتبها عن ألف ليلة برؤية مختلفة عن الحدث المباشر للحكايات.

أما الفنان العراقي حسن عيد علوان فتقوم لوحاته المستوحاة من حكايات من ألف ليلة وليلة على الخيال، يستخدم في أعماله اللون الزيتي بشفافية فائقة بطريقة تشبه الألوان المائية، وهذه الألوان لا تغطي كامل المساحة، ويستلهم الفنّان الأجواء البغدادية في زمن الازدهار الحضاري بطريقة مختلفة عن أعمال الفنّانين الآخرين.

كما يعتمد الفنان فؤاد جهاد على الحكايات والأساطير في أعماله، والتكوين في لوحاته أكثر تفصيلاً وتعقيداً، كما يستخدم إضافات زخرفية وتفاصيل تخدم جو اللوحة وهدفها في نقل المشاهد إلى أجواء الحضارات الإسلامية الوسيطة والطرز المعمارية السائدة آنذاك، كما يستخدم رقائق الذهب لتعزيز الشعور بالفخامة. أما الفنان العراقي فاروق حسن فأعاد رسم بعض حكايات شهرزاد، كما برزت وداد الأورفلي بلوحاتها التي تروي قصة ألف ليلة وليلة. بالإضافة إلى عدد من التشكيليين منهم عبد العزيز يوسف، وإبراهيم الدسوقي، وعوض الشيمي، وحياة كنونة، وعدلي رزق الله الذي عمل على مشروع ضخم لرسم قصص ألف ليلة وليلة، وغيرهم من الفنانين.

  • >لوحة تصوّر «الحورية المتجنّسة»، بريشة المستشرق الإنجليزي جون فردريك لويس

  • لوحة تصوّر السندباد وهو يحمل رجلًا عجوزًا، بريشة فرانسيس بروندج

  • من حكاية "السندباد البحري"، رسمها الفنان الإنجليزي آرثر راكهام

  • لوحة تصوّر علي بابا في كهف اللصوص، رسمها ماكسفيلد باريش سنة 1909

المصدر: wikipedia.org