اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
المجتمع الجربي هو خليط مركب بما انه يضم أعراقا و أديانا مختلفة تتعايش فيما بينها. و لكن رغم هذا التنوع نلحظ وحدة في المجتمع الجربي مما يعطيه انتماء واضحا و قويا لنفس الجهة. و يبرز هذا التفرد على مستوى الطقوس و العادات من الممارسات اليومية البسيطة إلى تقاليد الزواج.
تأثرت حياة سكان جربة بتعاقب عادات وتقاليد وحضارات الشعوب الوافدة عليهم مثل اليونانيين والفينيقيين والرومان والبيزنطيين والعرب المسلمين والنورمانديين والعثمانيين ولكن ورغم هذا التدفق الحضاري المتنوع فإن الطابع العربي الإسلامي ظل المهيمن على عادات وسلوكيات "الجرابة" كما يحلو لأهل تونس تسمية سكانها.
لطبخ أطباقها تحتاج المرأة الجربيّة إلى أواني و أدوات متنوعة شكلا و موادا بعضها يعود إلى أقدم العهود و لكل منها استعمال معين خاص به. و لكن اغلبها من الفخار خاصة الأطباق و الأواني. نذكر بعض الأكلات المميزة بالجزيرة :
زمّيطه، هي عبارة عن دقيق من الشّعير المقليّ الممزوج ببعض التوابل المحمّصة قليلا من عدس و حلبة و كزبر و شمار " حبة حلاوة". ثمّ تضاف براعم الورود المجفّفة و قشور البرتقال وشيئا من الملح .وبعد أن يرحى هذا الخليط يغربل الدّقيق المتحصل عليه ويخزّن. و يستهلك هذا الدّقيق في شكل سائل يسمّى "دردورة" أو عجينة تسمّى "عبّودة". يخلط دقيق الــ "زّميطة" - دون طهي - مع قليل من زيت الزّيتون والماء حتىّ الحصول على عجينة مغذّية تشكل منها يدويا لفائف يحبذ استهلاكها صيفا في الصّباح مصحوبة بغلال طازجة كالعنب أو التّين أوالتّين الشّوكيّ.
طبيخه، وهو نوع من الحساء يطهى بالعدس و الفول و الحمّص و قطع من القديد و يقدّم للمرأة النّفساء حيث يعوّض العدس بالحلبة مع إضافة قطع من القرع.
لحّوسه أو لحسة دڤيڨ الــ" ڤصب"، يخلط دقيق حبّات الدّخن أو الــ " ڤصب" -أو ما يعرف بباقي المناطق التونسية بالــ "دّْرع" - دون طهي مع قليل من الماء حتىّ الحصول على عجينة سائلة يحبذ تناولها في فصل الشّتاء صباحا مصحوبة بشرائح التّين الجافّ أو التّمر.
عيش بيضه، هي عبارة عن عصيدة مكونة من دقيق الشّعير أو القمح، يتمّ تقديمه ساخنا بعد أن يُصبّ فوقها شيء من زيت الزّيتون (أو الزّبدة) ويُجوّف وسطها لوضع السّكّر أو العسل. لإعداد هذا الطعام يسخّن الماء في قدر بعد إضافة شيء من الملح، وما إن يبدأ في الغليان حتّى يضاف الدّقيق شيئا فشيئا مع مواصلة التّقليب إلى الحصول على عجينة. وتقّدم هذه العصيدة خاصّة عند الاحتفال بمولد الرّسول الذي يمثّل مناسبة دينيّة هامّة جدّا.
عيش بالحسا، تقدّم العصيدة نفسها بعد أن يُصبّ فوقها نوع من المرق يسمّى "حسا". وهذا المرق قوامه دقيق الشّعير أو القمح المطبوخ بماء وملح والّذي يضاف إليه خليط من التّوابل و زيت الزّيتون و شحم الخروف و الطّماطم و الفلفل الحارّ ونبتة بريّة من جنس البصليات تسمّى " ڤازول" أو "يازول".
كسره، لا يوجد في الجزيرة فرن خبز،" طابونه" ، بالشّكل المعروف في مناطق أخرى من البلاد التّونسية. فلا تنتج الجزيرة إلاّ نوعا من الخبز المعروف بالــ "كسره" الّتي تُقْلى بزيت الزّيتون في طبق معدنيّ. من أنواعها نجد الكسرة المرفوسه و تتكوّن هذه الأكلة من قطع الخبز المسقيّة بمرق متكوّن من مزيج من الزّيت و قطع رقيقة من البصل والطّماطم و الهريسة و الملح والتّوابل و خاصة ال"يازول".
بسيسه، يخلط دقيق القمح الصّلب المحمّص- دون طهي- مع زيت الزّيتون و السّكّر (وأحيانا يستعمل العدس المحمّص عوضا عن القمح) حتىّ الحصول على عجينة. ويعدّ نوع آخر قوامه عجينة حلوة يسمّى " بسيسة كمامن" خاصّ بالمرأة النّفساء لاستعادة قواها، يتكوّن من القمح المطحون و الحمّص و الكمّون و العدس والحلبة والكزبر وحبّات الينسون "البسباس" و شمار " حبة حلاوة" و الكمّون الأسود و السّكّر و زيت الزّيتون.
محمّصه بالعصبان، يتمّ طهي هذه الأكلة المكوّنة أساسا من حُبَيْبات الـ " مْحَمّْصَة " ، المصنوعة من دقيق القمح الصّلب، والنقانق المقدّدة "عصبان" (م. "عصبانة") على النّحو التاّلي: يخلط الّزيت بالّطماطم و الملح و الهريسة و الثّوم وبعض الّتوابل (كرويّة، كزبر ويضاف في بعض الأحيان الفلفل) و يوضع كلّ ذلك للطّهي على نار حامية ثم يضاف الماء و الــ "عصبان" و ينضج ذلك الخليط على نار هادئة ثم تُسْكب الـ " مْحَمّْصَة "و تطبخ لبعض الدقائق حتّى تصبح جاهزة للتّقديم. مع العلم أنّه يمكن تقديم نفس العجين مع اللّحم و في بعض الأحيان مع البيض المسلوق.
مشلوش بالوزف، تتكوّن هذه الأكلة من قطع الخبز المحمّصة المسقيّة بمرق من الطّّماطم و الهريسة والملح وبعض التّوابل والأسماك الصّغيرة المجّففة "وزف".
الكسكسي، أساس هذا الطّعام حبّات الكسكسي المصنوعة من القمح الصّلب الّتي يتمّ إنضاجها بالبخار فوق مرق متكوّن من زيت الزّيتون و البصل و الملح والهريسة وبعض التّوابل والخضر... عندما ينضج الطّعام توضع حبيبات الكسكسيّ في طبق و تسقى بالمرق ثم يُقلّب الخليط و يزيّن بالخضر و اللّحم أو السمك. يلاحظ أنّ كلّ أنواع الكسكسيّ تقريبا تطهى بالبخار في وعاء ذي قعر مثقّب موضوع فوق قدر يحوي مرقا به اللّحم أو السمك و الخضر. و نجد بجربة انواعا متنوعة من الكسكسي منها الملثوث الذي يعدّ بنفس الطّريقة و يسقى بنفس المرق ولكنه يتكون من الشّعير المحمّص المجروش و المسفوفوهو صنف من الكسكسيّ يزيّن بالقديد و يختلف عن باقي أنواع الكسكسيّ بكونه يُطهى فوق قدر به ماء فقط. أمّا المرق فيعدّ في قدر أخرى على حده. و أيضا الكسكسيّ بالسّمك أو باللّحم في الكسكاس الذي يستوجب إضافة إلى قدر المرق كسكاسا خاصّا ذا طابقين فيوضع اللّحم أو السّمك المتبّل في القسم السّّفلي بينما توضع حبّات الكسكسيّ بالجزء العلويّ.
ينقسم التّراث الموسيقيّ الجربيّ إلى قسمين: قسم غنائيّ يضمّ أغاني العمل الّتي تردّدها النّسوة بدون مصاحبة إيقاع خلال تعاطي بعض الأنشطة الفلاحيّة مثل الحصاد أو جني الزّيتون أو عند غزل الصّوف وتهيئته للنّسيج. ويضمّ القسم الغنائيّ كذلك أغاني المناسبات الاحتفاليّة الّتي تردّدها النّسوة خلال الأعراس. ويطلق عليها اسم "الصّوت" أو "الطوّاحي" وهي أغاني بطيئة تؤدّيها مجموعة متكوّنة من أربع نساء تقوم اثنتان منهنّ بالغناء فيما تقوم الأخريان بالتّرديد. وهناك أيضا غناء مصحوب بعزف آليّ يؤدّى خلال المناسبات الاحتفاليّة وخاصّة الزّواج ولئن تقتصر فيه النّسوة على إيقاع الدربكة "الدّربوكه" فإن الرّجال يضيفون إليها الآلة النّفخيّة المسمّاة محليّا "الغيطة".
وقسم آليّ بالأساس يبرز خاصّة في احتفال العرس الجربيّ التّقليديّ مصاحبا بعض مراسمه الطّقوسيّة المتميّزة ويتجلّى من خلال معزوفات مجموعة "الطبّاله". ومن أبرز القوالب الموسيقيّة التي تؤدّيها هذه المجموعة ما يسمّى"الفزّاعي" أو "التّحريبه" الّذي يؤدّيه ضارب طبل لدعوة النّاس لمواكبة الحفل اللّيليّ، و"السّلطني" أو "السّلطاني" الذي يعزف في بداية الحفل اللّيليّ، و"البرابري" الذي يعزف خاصّة أثناء الزّيارة الطّقوسيّة لشجرة زيتون... وتوجد قوالب أخرى خاصّة ببعض الأنشطة الحرفيّة والّتي من أهمّها القالب المسمّى "الحربي الرّوي" ذي النّفس الحماسيّ و الذي يعزف أثناء حفر الآبار لحثّ العمّال على بذل مزيد من الجهد والتّرويح عنهم في نفس الوقت لأنّ عملهم شاقّ ومتعب.
تتنوع بجربة الطقوس بين عادات المسلمين و اليهود واختلافها بين مناطق الجزيرة. يستعمل الجربيون عددا كبيرا من الأدوات الخاصة و المقدسة خلال حفلات الطقوس المختلفة.
وعلى الرغم من كونها جزيرة سياحية بمواصفات عالمية فإن جربة ظلت وعلى مر القرون والسنين محافظة على روحها وتقاليدها المتوارثة عن الأجداد والآباء الغارقة في المحلية والتي تعكس خصوصية وتفرد المجتمع الجربي حتى إن بعضها وخاصة تلك التي تمارس في الأعراس والأفراح تكاد تكون غير معروفة خارج أسوار رقعة هذه الجزيرة. وهي تقاليد وخصوصيات لا تخلو من الطرافة والغرابة في آن واحد ولأن الزواج في التصور الشعبي التونسي وليس الجربي فحسب هو "امتلاك المرء لنصف دينه" لذلك ترى أن أهالي جربة قد جعلوا من العرس أو الزواج حدثا استثنائيا في حياتهم. فالاحتفال بهذا الحدث على الطريقة الجربية يمتد على مدى أسبوع بأكمله ولكن وقبل حلول هذا الأسبوع هناك تقاليد على غاية من الطرافة تمارس على العروس التي عليها أن تخضع لعادة "الحجبة" التي تدوم 40يوما والقصد من "الحجبة" هي أن تحجب العروس في إحدى غرف بيت أهلها طيلة تلك الفترة عن أقاربها وجيرانها وحتى عن أبيها وإخوانها الذكور وعن ضوء الشمس مع الالتزام بنظام غذائي معيّن مشبّع بالدهون كالمعجنات والحلويات والزيوت والعصيدة (دقيق مطبوخ في الماء يضاف إليه زيت الزيتون والعسل). كما أنه وطيلة فترة "الحجبة" تقوم قريباتها بطلاء وجهها وكامل جسدها بالعسل الصافي والطين الأخضر "الطَفءلِ" وذلك أربع مرات في الأسبوع، أما الهدف من وراء ذلك فهو جمالي بالأساس ويعكس في ذات الوقت المواصفات الجمالية للعروس عند "الجرابة" والمتمثل في المرأة الممتلئة القوام ذات البشرة النضرة لذلك تخضع العروس الجربية لنظام غذائي دسم أما الطلاء بالعسل و"الطين الأخضر" فالغاية منه المساعدة على تخليص بشرتها من كل الشوائب والبثور لتصبح صافية وناعمة بما يليق بعروس ليلة زفافها. علما بأن بعض دور مستحضرات التجميل العالمية قد أكدت في السنوات الأخيرة مدى فاعلية العسل والطَفءلِ أو "الطين" على نقاوة البشرة.
يمكن الإشارة هنا إلى أن مادة "الطَفءلِ" الموجودة بكثرة في مختلف الجهات التونسية كانت تستعمل من قبل الجدات لتنظيف الشعر حيث يتعمدن تفتيت حجارة الطَفءلِ هذا إلى مكعبات صغيرة تتعرض للشمس لأسابيع وعند الحاجة تؤخذ منها كمية وتسقى بماء الزهر فتصبح عجينا يتم طلاء شعر الرأس بها. هذه المادة الطبيعية الخالية من كل تركيبة كيميائية تحافظ على نعومة الشعر وتحميه من التقصف والتساقط. وهي وصفة استغلها بعض مخابر مستحضرات التجميل التونسية اليوم. وبالتالي فإن تجربة العروس الجربية مع العسل والطَفءلِ هي لا شك خلاصة تجارب قامت بها الجدات على مر السنين ولئن كانت تبدو للسامع بها ولأول وهلة طريفة أو ربما غريبة فإنها لا تخلو من المنفعة. أما عن سر فترة "الحجبة" والتي حددت ب 40يوما فإن "النساء الجربيات" يؤكدن أنها وانطلاقا من تجربة القدامى فإن هذه المدة ضرورية وكافية لتتخلص بشرة العروس أي عروس من كل الشوائب وتستعيد صفاءها ونضارتها ونقاءها. وبعد انتهاء الحجبة تبدأ مباشرة الاحتفالات بالعرس أو الزفاف وتبدأ ليالي "الزهو" في بيتي أهلي العروسين والتي تنطلق مع "تكميشة الحنة" وهي بعض هدايا العريس تتصدرها كمية هائلة من المصوغ التقليدي تتجاوزالكيلوات. وبعد "المحفل الرايض" الذي لايحضره إلا المقربون جدا تقام "ليلة الحناء الكبيرة" عادة ليلة الجمعة حيث يقام حفل ضخم مفتوح للجميع تتجمع خلاله حشود غفيرة من أهل الجزيرة يدوم إلى مطلع الفجر ينتشي فيه الجميع وتوزع فيه مختلف أنواع المشروبات والحلويات التي يختص بها أهالي جربة وخلالها يتم تخضيب خنصر يد العريس بالحناء وسط تصفيق وتهليل أصحابه وإخوانه وذلك لإضفاء البركة على زفافه.
وصبيحة يوم الجمعة يجتمع أهل وأقرباء وأصدقاء العريس في بيت هذا الأخير ثم ينطلقون جماعات باتجاه بيت العروس حيث يستقبلهم أهلها بالزغاريد والغناء والرقص على أنغام الطبلة والزكرة ونقر الدربوكة وبعدها يسلمونهم ما يسمى ب "جهاز العروسة" ويتضمن حقائب ملابسها والمفروشات والأغطية وعددا من أواني المطبخ وما إلى ذلك مما تحتاجه العروس في بيتها الجديد.
ويوم السبت وبعد "الحمام العربي" أو الحمام التركي و"المشطة" تقبل المدعوات على بيت العروس لحضور "محفل الجلوة" الذي يكون عادة في فناء منزل أهلها بعد أن تكون قد لبست اللباس الجربي التقليدي الخاص بهذه المناسبة والذي يسمى "البسكري" (وهي عبارة عن جلباب من الحرير الخالص المطرّز بخيوط ذهبية) كما تتحلى بقطع ذهبية تقليدية لعل أهمها الخلخال والأسورة ثم سلسال طويل تضعه في رقبتها يسمى "العناج" أيضا تحلي شعرها وجبينها ببعض القطع الذهبية هي على شكل "بروش". و"محفل الجلوة" هذا الذي تحييه فرقة "الشواشن" النسائية هو محفل نسائي صرف لا يحضره الرجال حتى إن كانوا من أقرب أقرباء العروس مثل والدها أو إخوتها الذكور وخلاله تنتشي المدعوات ويرقصن ويشاركن الفرقة النسائية الغناء والطرب وسط عبق البخور.
وفي صبيحة ذلك اليوم أي يوم العرس يمارس أهل العريس طقوسا ضاربة في القدم وهذا اليوم يسمى عندهم "بيوم البربورة" وفيه يطوف العريس مع أمه وأخواته البنات وبعض قريباته حول زيتونة تكون على ملكهم أو ملك أقاربهم وبعد الطواف تضع أمه تحت قدميه بيضة يقوم بدهسها وذلك درءاً للسحر والنحس حسب اعتقاد أهالي جربة. وعند العودة إلى البيت تبدأ الاستعدادات لمحفل إعداد "الجحفة" وهو هودج العروس المصنوع عادة من خشب الجداري يربط على ظهر جمل قوي ويغطى بأردية ملونة وبعد غروب الشمس ترسل "الجحفة" أو الهودج إلى بيت العروس لتنقل إلى بيت زوجها محفوفة بأقاربها وعدد من أقرباء العريس تتقدمهم فرقة موسيقية تقليدية مكوّنة من نافخي الزكرة وناقري الطبل والذين يسمون ب "الطبالة".
وعند وصول العروس إلى بيت أهل عريسها يتسلمها زوجها الذي يجلسها بجانبه على منصة وسط فناء البيت الذي يسمى لدى أهل جربة ب "الحوش" وبعد عروض قصيرة للفروسية وسط هذا "الحوش" الرحب الواسع يدعى أهل العروس وكل المدعوين لوليمة كبرى تقدم فيها الذبائح وأشهر المأكولات الجربية.
لا توجد بجربة مراكز هامة لتجمعات سكنية و لا حتى قرى بالمفهوم التقليدي. المساكن متفرقة و التجمع حول قرية كما يوجد اليوم هو أساسا إداري مثل ما يوجد حاليا بالمركزين الإداري و التجاري حومة السوق و ميدون. "هنا لا تنفصل المدينة عن الريف بل يتداخل هذان الشكلان من التوزع السكاني لتشكل النتيجة نوعا مميزا كضاحية غير مركزة".
مختلف التجمعات السكنية بالجزيرة تتكون تسميتها من كلمة أو مجموعة كلمات تضاف عادة إلى كلمة "حومة" بمعنى يقارب الحي. أما الأحياء اليهودية الجربية، التي تبرز بهيئة أمثالها التقليدية التي يغيب العمق عن منظورها الثلاثي الأبعاد من جراء اعتمادها الأزقة الضيقة، فهي تحمل اسم "حارة" و نجد الحارة الكبيرة و الحارة الصغيرة.
و عادة ما يفسر السمن المجمع بقلة المياه الصالحة للشرب بالمنطقة في حين يكون السكن المتفرق إشارة واضحة لتوفره. وهو ما يتعارض مع حقيقة الواقع الجربي. فجربة تعتبر برمتّها بستانا مفتّتا إلى مساحات صغيرة نادرا ما تتجاوز الهكتارين. وتفسّر هذه الظّاهرة بعدة عوامل نذكر من بينها تفرق الأراضي الصالحة للزراعة و تّقسيمها العقّاريّ و كذلك حرص أهلها على المحافظة على مخلفات أسلافهم وتعلّقهم الشّديد بأراضيهم. مما ساهم في هذا التفرق السكني الذي يميز المعمار الجربي.
تفرق المساجد هو أيضا من مميزات هذه الجزيرة فأماكن الصلاة بقيت منعزلة عموما لتسهيل وصول المصلين إليها في كل مكان. و هذا نتج عنه تفرق المعالم الدينية على عكس ما نجد في مختلف مناطق العالم حيث تعودنا فكرة أن المعلم الديني سواء كان كنيسة أو جامعا يؤلف حوله السكان و يكون مركز القرية أو المدينة. بجربة، أغلبية ال266 مسجدا يتواجدون بالمناطق الريفية مما يتعذر معه أن يصبح كل منها مركزا لأي تجمع حضري. والجربيون، ككل سكان الجزر، يعشقون البحر و يهابونه و نجد بالسواحل الخالية من التجمعات السكنية بعض المساجد و الأبراج ذات الطابع العسكري و الدفاعي و ذلك لتغطية ال125 كلم لسواحل جربة.
آجيم، أكبر ميناء في تاريخ الجزيرة و مكان إرساء البطاح الذي يربط حاليا جربة بالقارة من جهة الجرف. و آجيم مجمع سكني صغير ذا طابع فلاحي يرتكز اقتصاده على البحر و الصيد البحري و لكنه يشهد الآن تغييرا جذريا في طرق العيش.
ميدون، المركز الحضري الثاني بالجزيرة بعد حومة السوڨ. حاليا يتميز النشاط الاقتصادي بالجهة ببعده السياحي، إلا أنها كانت في السابق مشهورة بتربتها الخصبة و حدائقها الغنية.سكانها هم خليط من أجانب و تونسيين وافدين من داخل البلاد للعمل بنزل الجزيرة.
حومة السوڨ، أكبر و أقدم تجمع حضري خلف مييننكس و يمثل المركز الاقتصادي و الإداري بالجزيرة. رغم التوسع العمراني الذي عرفته حومة السوڨ مع مر السنين فان المركز القديم بقي القلب النابض بها بنسيجه العمراني ذا النمط الوسيط بطرقاته الضيقة والملتوية التي صممت لحركة مرور تقتصر على المترجلين، و ساحاته المتصلة و التي تعتبر متنفسات تمثل أماكن للتواصل و الممارسات الاجتماعية. تتكون حومة السوڨ من مساكن أوت مجموعة السكان الجدد القادمين من عدة مناطق و المستقرين بها منذ سنوات. وتوجد بـحومة السوڨ سوق مغطّاة تسمّى "سو ڨ الرّبع" حيث تباع خاصّة المنتجات الحرفيّة.
كان أوديسيوس بطل ملحمة الاوديسة وبحارته يستلقون على الرمال البيضاء تحت أشعة الشمس الساطعة في جزيرة جربة قبالة السواحل التونسية للاستمتاع بطقسها المعتدل الخلاب.
وبعد آلاف السنين صار السياح يتوافدون على هذه الجزيرة التي تقع بجنوب شرق تونس لمشاهدة طيور البجع على شواطئها ومساجدها الرائعة والتسوق في أسواقها المزدهرة.
وتتميز جزيرة جربة بانبساط أراضيها باستثناء بعض التلال المتناثرة في أرجائها. وكان القراصنة يستخدمونها في الماضي كملاذ آمن ولكنها أصبحت في العصر الحاضر جوهرة تاج السياحة بمنطقة حوض البحر المتوسط. كما تتميز أيضا بوجود النباتات في منطقة البحر المتوسط والمباني ذات فن معماري فريد.
وتصطف أشجار النخيل على جانبي الطريق الوعر المؤدي إلى الساحل الغربي للجزيرة. ويقال إن عدد أشجار النخيل على الجزيرة يربو على مليون شجرة.
ويطل مسجد سيدي جمور الصغير بلونه الأبيض الساطع من بين تلال جربة في مشهد يدعو للإعجاب. ويمكن للسائح مشاهدة القوارب الصغيرة وهي تبحر في خلجان الجزيرة. ويجلس الصيادون بجوار جدران المسجد المصنوعة من الحجر الجيري لتبادل أطراف الحديث. وتقع بلدة الحمامات على خط الساحل على بعد عدة مئات من الكيلومترات من جربة وهي تتميز بطابع مختلف تماما.
وبرغم أن فنادق المدينة ليست مرتفعة الطوابق فقد نشطت حركة التنمية والتعمير بطول سواحلها لتحقيق التناغم بين المدينة والبيئة الطبيعية المحيطة بها.
وتطل المدينة التي تحيط بها الأسوار على البحر وتحدها التلال من جهة الشمال مما يضفي عليها طابعا فريدا.