English  

كتب فن التصوير والزخرفة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الفنون التصويرية والزخرفيّة (معلومة)


حظيت الفنون التصويرية على انتشار واسع في عصر الباروك، لتكمل ذلك الازدهار الذي بلغت أوجه في عصر النهضة، حيث أدى الانتشار السريع للصور الفنيّة في جميع أنحاء أوروبا إلى التوسّع في الأساليب الفنيّة التي نشأت حيث ظهرت أكبر الاختراعات والابتكارات لهذا العصر مثل: إيطاليا وإسبانيا والإقليم الفلامندي وهولندا –وطرأت تغيّرات جوهريّة مثل تطور فن الرسم في إسبانيا-. كانت تقنيّتا التنميش والحفر بالإبرة دون أحماض هما الأكثر شيوعاً، فمن خلال هذه التقنيات يمكن للفنان إنتاج تصميمات زخرفيّة على الرقائق النحاسيّة على مراحل متتالية، ومن الممكن تدقيقه وجعله مثالياً بسرعة بالغة. إنّ استخدام عدداً مختلفاً من الرقائق في كل مرة يتيح إنتاج ما يقارب مائتي رقاقة في المرة الواحدة بتقنية التنميش –على الرغم من أن الخمسين رقاقة الأولى فقط تكون ذا جودة عالية- وما يقارب عشر رقائق بتقنية الحفر بالإبرة دون أحماض.

كانت المراكز الأساسيَة للصور الفنيّة في القرن السابع عشر هي روما وباريس وأنتويرب. ففي إيطاليا كان جويدو ريني مشهوراً بالفن الكلاسيكي الروماني البولوني; وكان كلود لورين مصمم صور فنيّة ذا جودة عالية بتقنية التنميش، خاصةً تلك التي تحوي ظلالاً وخطوطاً متداخلة لتحقيق أبعاد مختلفة في المناظر الطبيعية بشكلٍ عام. ومن الذين برزوا في فرنسا أبراهام لوس، وينسب له ما يقارب ألفٌ وخمسمائة صورة فنيّة تمثل مشاهداً عامة من الحياة الدارجة؛ وجاك بيلانج، صاحب أعمال ذات طابع ديني، وكان قد تأثر ببارميجيانينو؛ ومنهم أيضا جاك كالوت الذي نشأ في فلورنسا وهو متخصص في رسومات المتسولين والشخصيات المشوّهة وكذلك في الرواية الشطارية والكوميديا الارتجالية، وأثّرت سلسلته "مآسي كبيرة في الحرب" على الفنان غويا. وفي الإقليم الفلامندي أنشأ بيتر بول روبنس مدرسة النحّاتين لنشر أعماله بشكل أفضل، ومن أعضاء هذه المدرسة: لوكاس بوسترمان الأول وأنطوني فان ديك الذي طوّر تقنية التنميش. أما في إسبانيا فقد اشتغل بالصور الفنيّة بشكل أساسي خوسيه دي ريبيرا وفرانثسكو إيرريرا. وكان رامبرت أحد أكثر الفنانين الذين وظّفوا تقنية الصور الفنيّة في أعماله وحقق درجات عالية من الإتقان، ليس فقط في الرسم وإنما في خلق تناقضات بين الضوء والظل أيضاً، وكانت أعماله مميزة جدّاً، حيث تجد بين لوحاته نقش خاص بالسيد المسيح يعالج المرضى 1648-1650 وقد بيعت هذه اللوحة بمائة غلدر وهو رقم قياسي في تلك المرحلة.

كما انتشرت أيضاً الفنون التطبيقية والزخرفية انتشاراً واسعاً في القرن السابع عشر، واعتمدت في بنائها بشكل أساسي على سمات فنيّ الديكور والزخرفة الباروكية، وعلى مفهوم الأعمال الشاملة الذي طُبّق على أعمال هندسية ضخمة، حيث لعبت التصاميم الداخلية دوراً أساسياً كوسيلة تعكس سحر البلاط الملكي وجمال كنائس الناشطة ضد الإصلاح. وفي فرنسا، قاد المشروع الضخم لقصر فرساي إلى إيجاد الصناعات الملكيّة لعائلة غوبيلان، بتوجيه من رسام الملك تشارلي لي برون، حيث تمت صناعة كل ما يمكن زخرفته من أثاث وتنجيد وصناعة الذهب. وشهد إنتاج أكبر في صناعة المنسوجات، واتّجه إلى مشابهة اللوحات في كثير من الأحيان وذلك كنتيجة لمشاركة العديد من الفنّانين المشهورين بتصميم رسومات للمطرزات، مثل سيمون فويت وتشارلي برون وروبنز في الإقليم الفلامندي -الدولة التي كانت مركزاً مهمّاً لتصنيع المنسوجات، وقد صُدّرت منتجاتها إلى كل القارة، مثل منسوجات "غَلَبة الأسرار المقدّسة" التي صيغت لأجل دير الرهبان الحفاة الملكي في مدريد-.

أما الصياغة فقد وصلت إلى مراحل متقدمة من الإنتاج، وخاصة في الفضة والأحجار الكريمة. ففي إيطاليا برزت تقنية جديدة لتزيين الأقمشة والأشياء كالمذابح وألواح الطاولات بالأحجار شبه الكريمة مثل العقيق[؟] والعقيق اليماني والعقيق الأحمر واللازورد. وفي فرنسا كانت الصياغة تقع تحت الحماية المَلَكية كبقية الصناعات. ووصل إنتاج الفضيّات إلى معدّلات مرتفعة مما دفع إلى سنّ قانون يحدّ من استعمال الفضّة في الصناعات عام 1672. اتّبع تصنيع الزجاج والخزف في عصر الباروك ذات التقنيات التي كانت مُتَبعة في عصر النهضة بشكل عام. وتم استخراج السيراميك الأزرق والأبيض من دلفت في هولندا والزجاج المصقول والمنقوش من بوهيميا. وكان الزجّاج مورانو نيكولا ماتزولا مصمماً لنوع من الزجاج يشبه البورسلان الصيني. وأيضاً استمرّ تصنيع الزجاج المعشق للكنائس، مثل ذلك الموجود في الكنيسة الباريسية سانت أوستاش، الذي صممه فيليب دي شامبينيه.

كانت النجارة أحد أهم القطاعات التي وصلت إلى درجة بالغة من الأهمية، متمثّلة بالأسطح المموجة (مُحدّبة ومُقعّرة)، مع التفافات والعديد من الإضافات مثل الأقواس والصَّدف. ففي إيطاليا تتميّز الخزائن التوسكانيّة ذو الدرفتين، لها دَرابزينات برونزيّة، ومُرصّعة بالأحجار الصّلبة؛ والمكتب الليغوري ذو أشكال منحوتة ومتداخلة والكرسي المحفور البندقيّ ذو الزخرفة رفيعة المستوى. وفي إسبانيا ظهر صندورق البارجينيو المستطيل ذو المقابض، مع العديد من الجوارير والتقسيمات. واتّبع الأثاث الإسباني في زخرفته الأسلوب المدجّن، أي مزج العمارة الرومانية والقوطية مع عناصر الفن العربي، على الرغم من أن عصر الباروك عرف بالأشكال المنحوتة واستعمال الأعمدة السليمانيّة في الأسرّة. وأيضاً سادت أعمال حفر ذو طابع مضاد للإصلاح، كما يلاحظ في الكرسي المسمى frailero وتعني كرسي الراهب أو misional في أمريكا اللاتينية وتعني التبشيري. كان العصر الذهبي للنجارة في فرنسا التي حكمها جميع الملوك الذين يحملون اسم لويس؛ حيث وصلت إلى درجات عالية من الجودة والإتقان، وبشكل خاص بفضل أندريه تشارلز بول الذي اخترع تقنية جديدة لتطبيق المعادن (النحاس والقصدير) على المواد العضوية (عظم ظهر السلحفاة، الصدف، العاج) أو العكس بالعكس. ويتميّز من أعماله طاولتي كومودينو تريانون في فرساي، وساعة البندول مع عربة أبولو[؟] في فوتنبلو.

المصدر: wikipedia.org