اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في هذا العالم الموبوء بالضجيج، حيث تتكاثر التفاهة مثل الطفيليات، يصبح التجاهل فناً… بل و حتى عبادة . و حين تترقى الروح فوق جراحها، فوق الإهانات، فوق العبث، و تختار الصمت لا عن ضعف، بل عن سُمُوٍّ داخلي، يولد شيء جديد… شيء لا يمكن للعامة فهمه : التجاهل المقدّس . أنا لا أتحدث عن التجاهل كآلية دفاع نفسي، و لا كخدعة اجتماعية لتمرير الأذى، بل أتحدث عن التجاهل كفلسفة، كقوة روحية، كعقيدة يتبنّاها من فهمَ أنه لا يمكن خوض معركة في كل مرة يُصفع فيها الكبرياء . أن تتقن فن التجاهل، يعني أنك امتلكت مفاتيح العزلة العاقلة، و ترفّعت عن ردود الفعل الحيوانية، و اخترت أن تعيش لا كضحية، بل كحاكمٍ لا يُستفز . أن تتجاهل، لا لأنك لا تبالي، بل لأنك تبالي بنفسك أكثر . لأنك أدركت أن الردّ أحيانًا اعتراف، و أن الغضب انحناء، و أن الصمت في حضرة التفاهة… عظمة . فن التجاهل المقدّس ليس انسحاباً، بل هو قفزة نحو الأعلى . هو أن تلبس برودك كدرع، و أن تحوّل آلامك إلى جليد لا يُذيبُه أحد . هو أن تُطالع في وجوه المتطفلين دون أن ترمش، أن تمر على السخرية كمن لا يسمع، أن تبتسم في وجه من يحترق شوقاً لإثارتك… لأنك ببساطة أصبحت خارج دائرة اللعب . هذا الكتاب ليس دعوة للبلادة، بل هو دعوة للسيطرة . و ليس تعليماً للهرب، بل هو تدريب على الانتقاء : مَن يستحق ردّي ؟ مَن يستحق سُخطي ؟ و مَن لا يستحق حتى أن يُذكر اسمه في ذهني ؟ في زمنٍ يتكلم فيه الجميع، الصمت عقيدة . و في عصر الهرج، البرود نوع من الطهارة . و في فوضى البشر، التجاهل… شكل من أشكال التقديس الذاتي .