اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يأتي هذا الكتاب ليأخذك في رحلة فكرية غير مسبوقة، نُعيد فيها قراءة العالم من حولنا عبر "نظارة التكوّن الوجودي"؛ إذ نكتشف سوياً أنَّ الوجود والماهية هما الأصلان الراسخان، بينما يعمل العدم كإطار اعتباري ضروري، يمنح الأشياء حدودها، وهويتها، وتمايزها عن غيرها.
ففي صفحات هذا الكتاب، لن نكتفي بالتنظير الفلسفي المجرد في الأبراج العاجية.
بل سننزل بهذه الفلسفة إلى الحياة اليومية؛ لنرى كيف أنَّ حتى قراراتنا البسيطة، ومشاعرنا، وعلاقاتنا، هي نتاج خيارات بين ما نفعله (وجود) وما نتركه (عدم).
وكذلك سنجوب أروقة العلوم؛ من الفيزياء التي تدرس المادة والفراغ، إلى الرياضيات التي لا تقوم إلا بالصفر والواحد.
وسنغوص في علومنا الإسلامية الأصيلة؛ لنرى كيف أنَّ المفسر، والمحدث، والفقيه، كانوا يتعاملون مع "النص" و"السكوت"، ومع "الراوي الموجود" و"السند المنقطع"، بمنطقية فذّة تتقاطع ببراعة مع فلسفتنا هذه.
وأخيراً يمكننا القول بأنَّ هذه الفلسفة ال تقتصر على محاولة لفهم "كيف وُجدت الأشياء"، بل هي محاولة لفهم "كيف ندرك الأشياء"، وكيف نعطيها قيمة ومعنى.
فهي دعوة لإدراك أنَّ "الغياب" لا يقل أهمية عن "الحضور"، وأنَّ الصفر ليس "لاشيء"، بل هو الحارس الأمين الذي لولاه لما كانت للواحد قيمة.
أهلاً بك في رحلة اكتشاف الشفرة، حيث يتناغم ويتجادل ويتسسلسل الوجود مع العدم، ليشّكلا معاً: حقيقة الحياة وشفرة هذا الكون.