اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
فلسفة العقل أو فلسفة الذهن هي إحدى فروع الفلسفة التي تهتمّ بدراسة طبيعة العقل والأحداث والوظائف والخصائص الذهنية بالإضافة إلى الوعي وعلاقتهم بأعضاء الجسد وخاصة الدماغ. تعدّ مسألة العقل - الجسد إحدى القضايا الأساسية المتناولة في فلسفة العقل، على الرغم من وجود أمور أخرى تهتم بطبيعة العقل المجرّدة من أيّة علاقة بالجسم، مثل الإجابة عن كيفية الإدراك وطبيعة الحالات العقلية الخاصّة.
تمثّل الأحاديّة والمثنوية (أو الثنائية) المدرستان الفكريتان الأساسيتان اللتان حاولتا حلّ مسألة (معضلة) العقل - الجسد. تعود الأصول الفكرية لمدرسة المثنوية إلى أفلاطون، ومدارس السامخيا واليوغا في الفلسفة الهندوسية؛ كما تبنى الفلاسفة المسلمون نظريات الإغريق حول أصناف العقل. إلّا أنّ الشكل النهائي للمسألة صيغ بشكل دقيق من قبل رينيه ديكارت في القرن السابع عشر. ناقشت المثنوية الجوهرية (ثنائية المواد) أنّ العقل هو جوهر متواجد بشكل مستقل، بينما حافظت مثنوية الخصائص على أنّ العقل هو مجموعة من الخصائص المستقلّة المنبثقة عن الدماغ والتي لا يمكن حصرها به، مؤكّدة بأنّ العقل ليس جوهر منفصل. بالمقابل، فإنّ الأحادية تتبنّى الرأي الذي يقول بأنّ العقل والجسد ليسا كيانين وجوديّين منفصلين، إنّما هما جوهر واحد. لقى هذا الرأي تأييداً لأوّل مرّة في الفلسفة الغربية من قبل بارمنيدس في القرن الخامس قبل الميلاد، ثم تبنّى العقلاني باروخ سبينوزا هذا الرأي في القرن السابع عشر.
يستدلّ أتباع المدرسة الفيزيائية بأنّ الكيانات المفترضة في النظرية الفيزيائية هي الموجودة فقط، وأنّ العمليات العقلية ستفسَّر بالنهاية في ضوء هذه الكيانات وذلك مع استمرار تطوّر النظرية الفيزيائية، وذلك بشكل يختزل الخصائص العقلية إلى خصائص فيزيائية، (وذلك بشكل متوافق مع مثنوية الخصائص)، وأنّ الحالة الوجودية للخصائص العقلية لا تزال غير واضحة. يذهب الأحاديون المحايدون مثل إرنست ماخ ووليام جيمس إلى أنّ الأحداث في العالم يمكن تفسيرها إمّا عقلياً (نفسياً) أو فيزيائياً اعتماداً على شبكة الأحداث التي يتمّ بها استقبالها، أمّا الأحاديون ثنائيو الجانب من أمثال سبينوزا فيؤمنون بالرأي القائل بأنّ هناك مادّة محايدة، وأنّ العقل والجسد هما إحدى خواص هذه المادة المحايدة. إنّ أشهر الأحاديات في القرن العشرين والحادي والعشرين هي كلّها أشكال للمدرسة الفيزيائية وتتضمّن السلوكيات والفيزيائية النموذجية والأحادية الشاذّة والوظائفية.
يتبنّى معظم فلاسفة العقل الحداثيون الرأي الفيزيائي سواءً بشكل اختزالي أو لااختزالي، محافظين بطرقهم المختلفة بأنّ العقل ليس شيئاً منفصلاً عن الجسد. هذه المناهج أثّرت بشكل خاص على العلوم، وخصوصاً في علم الأحياء الاجتماعي، وعلم الحاسوب، وعلم النفس التطوري، بالإضافة إلى مختلف مجالات العلوم العصبية. تؤكّد الفيزيائية الاختزالية أنّ الحالات والخصائص العقلية يمكن تفسيرها دائماً عن تقديرات علمية للحالات والعمليات الفيزيولوجية. أمّا الفيزيائية اللااختزالية فهي تناقش أنّه على الرغم من أنّ العقل ليس جوهراً منفصلاً، إلّا أنّ الخصائص العقلية تابعة للخصائص الفيزيائية، أو أنّ الإسنادات والألفاظ المستخدمة في التفسيرات والأوصاف العقلية تكون متلازمة، ولا يمكن اختزالها في اللغة والتفسيرات الدنيا لتفسير العلوم الفيزئيائية. ساعد تطوّر العلوم العصبية المستمر على توضيح بعض هذه المشاكل، إلّا أنّه على الرغم من ذلك تظلّ تلك المشكلات بعيدة عن الحلول. بالتالي لا تزال قضية فلسفة العقل إحدى القضايا التي يستمرّ فلاسفة العقل الحداثيون في إلقاء الأسئلة من أجل تفسير كلّ من الإمكانيات الذاتية والخصائص والحالات العقلية القصدية وذلك بمصطلحات المذهب الطبيعي.
تهتمّ مسألة العقل - الجسد بمحاولة إيجاد تفسيرات للعلاقة الموجودة بين العقل أو العمليات الذهنية وحالات أو عمليات الجسد. وكان الهدف الرئيسي للفلاسفة في هذا المجال هو تحديد طبيعة العقل والحالات أو العمليات الذهنية، والبحث عن كيفية أو إمكانية التأثير المتبادل بين العقل والجسد.
تعتمد تجارب الإنسان الحسّية على وجود عامل منبّه والتي تصل إلى مختلف الأجهزة الحسّية بواسطة العالم الخارجي، وهذا التنبيه يتسبّب في إحداث بعض التغييرات في الحالة الذهنية، وفي النهاية يؤدّي إلى الشعور بإحساس، والذي يمكن أن يكون مبهجاً أو مزعجاً. والسؤال يكمن هنا كيف يمكن للتجارب الواعية أن تنشأ من مادة رمادية لا تتحلّى بشيء سوى بخواص كهروكيميائية.
و هنا تبرز مشكلة، وهي كيف يتسبب اتجاه افتراضي شخصي (مثل المعتقدات والرغبات) في إطلاق السيالة العصبية في العصبونات وبالتالي تحريك العضلات. مثل هذه المعضلات هي التي واجهت الفلاسفة والعاملين في نظرية المعرفة على الأقلّ منذ أيام رينيه ديكارت.
المثنوية هي مجموعة من الآراء ووجهات النظر عن العلاقة بين العقل والجسد (المصوّر من المادة). إنّ أوّل أمر بدأت فيه المثنوية هو الإدّعاء أنّ العمليات العقلية تعتبر في بعض النواحي غير فيزيائية (مادية)، وتلك الملاحظة صيغت بشكل مبكر في المدارس الفلسفية الشرقية، وخصوصاً في الهند القديمة، وذلك في مدارس الفلسفة الهندوسية: السامخيا واليوغا (حوالي 650 قبل الميلاد)، واللتان قسّمتا العالم إلى بوروشا (العقل أو الروح) وبراكريتي (المادّة). وبشكل خاص، قدّمت يوغا سوترا نهجاً تحليلياً لطبيعة العقل ضمن نصوص باتانجالي.
كان أفلاطون أوّل من ناقش المثنوية في الفلسفة الغربية من خلال كتاباته، حيث ذكر أن الذكاء الإنساني (أو العقل) لا يمكن أن يُحدَّد أو يُشرَح ضمن مصلحات الجسم الفيزيائي. وبالرغم من ذلك، فإنّ أشهر طرح للمثنوية كان عن طريق رينيه ديكارت سنة 1641، إذ كان يرى أنّ العقل غير محدود في إطاره الفيزيائي، فهو جسم غير مادي. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ ديكارت كان أوّل من حدّد بوضوح علاقة العقل مع الوعي والإدراك الذاتي، وميّزه عن الدماغ مقرّ الذكاء. بالتالي، يعدّ ديكارت أوّل من حدّد وصاغ مسألة (معضلة) العقل - الجسد التي ما زالت موجودة حتى الآن. ويطلق عليها أيضاً اسم الثنائية الديكارتية.
إنّ أكثر البراهين استخداماً في إثبات صحّة المثنوية هي أنّها مستمدّة من بداهة الفكر السليم أنّ تجربة الوعي مختلفة عن المادّة الجامدة غير الحيّة. فإن سألت أشخاصاً عاديين عن ماهيّة العقل، فسيجيبونك عن طريق تعريفه من ذاتهم وشخصيّتهم ونفسهم، أو من كيانات مشابهة من هذا القبيل؛ ومن المؤكّد أنّهم سينكرون أنّ العقل مجرّد دماغ، وبالمقابل، فإنّهم سيجدون أنّ فكرة وجود كيان واحد فقط في العمليات العقلية أمر مفرط في الميكانيكية، أو أنه أمر مبهم. يزعم العديد من فلاسفة العقل المعاصرين أنّ تلك البديهيات مضلّلة، وأنّه يجب استخدام الملكات النقدية، بجانب البراهين المثبتة من العلوم لكي ندرس تلك الافتراضات ونقرّر إن كان لها أساس حقيقي أم لا.
هناك حجة أخرى لصالح المثنوية وهي أنّ العقلي والجسدي لديهما خصائص مختلفة تماماً، بل وفي بعض الأحيان لا يمكن التوفيق بينهما. إنّ للأحداث العقلية ميّزة وهي كونها شخصية، في حين أنّ الأحداث المادّية ليست كذلك. فمثلاً يمكن للمرء أن يتساءل عمّا يشعر به عندما تحرق إصبعاً، أو كيف تبدو السماء الزرقاء، أو ما هي الموسيقى الجميلة بالنسبة لشخص مستمع لها؛ ولكنّه من غير المنطقي، أو على الأقل من الغريب، أن تسأل كيف تشعر عندما يكون هنالك تزايد في مستوى امتصاص حمض الغلوتاميك في منطقة الحُصين من قشرة البطين الجانبي للدماغ.
يدعو فلاسفة العقل الجوانب الشخصية (الذاتية) للأحداث العقلية باسم الكيفيات المحسوسة ("كواليا" "qualia") أو بالمشاعر الأوّلية (الخام). وهي شيء يمثّل حالة الشعور بالألم، أو رؤية درجة مألوفة من اللون الأزرق، وما إلى ذلك. إنّ جميع تلك الأحداث والحالات الذهنية (العقلية) تنطوي على الكيفيات المحسوسة، ويبدو من الصعب اختصارها إلى أيّ وصف مادّي بحت. يشرح ديفيد تشالمرز تلك الحجة بالقول أنّه من الممكن أن نعرف ونعلم كل المعلومات الموضوعية عن شيء ما، مثل حالات الدماغ وأطوال الموجة المتعلقة برؤية اللون الأحمر، ولكن لا توجد معلومات أساسية حول وصف الحالة المرافقة للشعور عند رؤية اللون الأحمر.
هناك حجّة أخرى اقترحت من الكاتب كليف ستابلز لويس مستعيناً بمبدأه (الحجّة من السبب Argument from reason) يقول فيه: إذا كانت كل أفكارنا هي نتيجة لأسباب مادّية كما تفترض الواحدية، إذاً فليس لدينا أي سبب لافتراض أنّها أيضاً أمر تالٍ لأساس منطقي. إنّ المعرفة تُدرَك عن طريق استخدام المنطق تدرّجاً من الأساس إلى النتيجة، وعلى هذا فإذا كان مبدأ الواحدية صحيحاً، فلن يكون هناك أيّ وسيلة لمعرفة ذلك أو لمعرفة أي شيء آخر ولن نستطيع حتى أن نفترض ذلك، إلّا بمحض الصدفة، أو برمية من غير رام كما يقال.
تعتمد حجّة الزومبي الفلسفية على تجربة فكرية (ذهنية) اقترحها تود مودي Todd Moody، ثم طوّرها ديفيد تشالمرز في كتابه العقل الواعي The Conscious Mind. تكمن الفكرة الأساسية لتلك الحجة أنّه يمكن للمرء أن يتصوّر جسد أحد ما، وبالتالي يدرك ويفهم وجود ذلك الجسد، بدون ارتباط حالة الوعي بذلك الجسد. يجادل تشالمرز بأنّه يبدو من المعقول جدّاً أن مثل هذا الكائن يحتمل وجوده، لأن كل ما هو مطلوب هو أن تكون كلّ ومجرد الأمور التي تصفها العلوم الفيزيائية (المادية) عن الزومبي صحيحة. بما أنّ أيّاً من المبادئ ذات الصلة بالعلوم تشير إلى الوعي أو أيّ من الظواهر العقلية الأخرى، وبما أنّ أيّ كيان مادّي -بطبيعته- يمكن وصفه علمياً بواسطة الفيزياء، فإنّ الانتقال من "المعقولية" (التصوّر) إلى "الاحتمالية" ليس بخطوة كبيرة. بالمقابل، يرى آخرون مثل دانيال دينيت أن نظرية الزومبي الفلسفية غير مترابطة وبعيدة الاحتمال. يرى البعض أنه استناداً إلى مبدأ المادّية فإنّ على المرء أن يعتقد إمّا بكونه هو والجميع زومبي، أو أنّهم جميعاً لا يمكن أن يكونوا كذلك. والتأكّد من قناعة المرء بكونه (أو عدم كونه) زومبي هو من نتاج العالم المادّي، وبالتالي لا يختلف ذلك الشخص عن البقيّة. يثير دينيت الجدل حول هذا الموضوع بقوله "يعتقد الزومبي أنهم واعون، أنهم يتّسمون بالكيفيات المحسوسة (الكواليا)، وأنّهم يشعرون بالألم، ولكنّهم (وفقا لهذا التقليد البائس) مخطئون في ذلك بشكلٍ لا يمكننا ولا يمكنهم اكتشافه ابداً".
المثنوية التفاعلية، أو ببساطة التفاعلية، هي شكل معيّن للمثنوية كان ديكارت أول من تبناه في التأمّلات. أهمّ من دافع عن هذه النظرية في القرن العشرين كارل بوبر وجون إيكلس تقوم هذه النظرية على فكرة أنّ الحالات العقلية، مثل المعتقدات والرغبات، تتفاعل سببياً مع الحالات المادّية.
يمكن تلخيص حجة ديكارت الشهيرة على النحو التالي: لأحدهم فكرة واضحة ومتميّزة عن عقله وأنّه كشيء مفكّر ليس له امتدادات مكانية، (أي ليس بالإمكان القياس بالأبعاد مثل الطول والارتفاع والوزن وغيرها). كما أنّ لديه فكرة واضحة ومتميّزة أيضاً عن جسده كشي لديه امتداد مكاني، له مقاييس وغير قابل للتفكير. بالتالي يترتّب على ذلك وجود عدم مطابقة بين العقل والجسد حيث لكلّ منهما خصائصه المختلفة جذرياً.
وبنفس الوقت، وبالرغم من ذلك، فمن الواضح أن حالات ذلك الشخص العقلية (الرغبات، المعتقدات،...الخ) لها تأثيراتها السببية على جسده، والعكس بالعكس: على سبيل المثال: عندما يلمس طفل موقداً ساخناً (حدث فيزيائي) يتسبّب ذلك بالألم (حدث عقلي) ومن ثمّ يجعله يصرخ (حدث فيزيائي)، وهذا بدوره يثير شعوراً بالخوف والرغبة بالحماية (حدث عقلي)، وهلمّ جرّا.
اعتمدت حُجة ديكارت بشكل حاسم على فرضية أنّ ما يعتقده ذلك الشخص بكونها أفكاراً واضحة وجليّة في عقله هي صحيحة بالضرورة. وقد شكّك العديد من الفلاسفة المعاصرين في هذا. على سبيل المثال، أشار جوزيف أغاسي Joseph Agassi إلى أنّ هناك اكتشافات علمية متنوعة أُنجزت في بداية القرن العشرين والتي قوّضت مفهوم الوصول المتميّز للأفكار الذاتية. كما ادّعى فرويد أن المُراقب المتدرّب تدريبًا نفسيًا بإمكانه فهم الدوافع اللاواعية لشخص ما أفضل من الشخص نفسه. وأظهر بيير دويم أنّ الفيلسوف صاحب العلم يمكنه معرفة الطريقة التي يتّبعها الشخص في اكتشاف الأشياء أفضل من ذلك الشخص نفسه، بينما أظهر مالينوفسكي أنّ عالم الإنسانيات يمكنه معرفة عادات الشخص وطبائعه أكثر من صاحب هذه العادات والطبائع نفسه. و يؤكّد أيضاً أنّ التجارب النفسية الحديثة والتي سبّبت للناس رؤية أشياء غير موجودة قد وفّرت الأسس اللازمة لرفض حجّة ديكارت، لأنّ العلماء بإمكانهم وصف تصوّرات الشخص أفضل من الشخص نفسه. إنّ نقطة الضعف المشتركة بين تلك الحجج التي تقف ضد التفاعلية بين العقل والجسد أنها تشكّك في فكرة التبصّر المتعمّق. جميعنا يعلم أنّ الناس يرتكبون الأخطاء في نظرتهم للعالم (بما في ذلك نظرتهم لأحوالهم الداخلية)، ولكن ليس دائما. ولذلك، فإنّه من السخف منطقياً الافتراض أنّ الأشخاص مخطئون دائماً في فهم حالتهم الذهنية وفي أحكامهم حول طبيعة أذهانهم.
التوازي النفسي (العقلي والبدني) أو ببساطة مجرّد التوازي هو الرأي القائل بأنّ العقل والجسد لا تؤثّر سببياً في بعضها البعض وذلك أثناء كونهما في حالات وجودية مختلفة؛ بدلاً من ذلك فإنّها تتحرّك على طول مسارات متوازية (أي أنّ أحداث العقل تتفاعل سببياً مع العقل، وأحداث الدماغ تتفاعل سببياً مع الدماغ)، وهي تبدو أنّها تتفاعل مع بعضها. من أبرز من دافع عن هذا الرأي هو غوتفريد لايبنتس، بالرغم من أنّه كان وجودياً أحادياً، إذ كان يعتقد أنّه يوجد نوع واحد فقط من المادّة في الوجود (الجوهر الفرد)، أحد عناصر الوجود الأولية، وأنّ كلّ شيء قابل للاختزال إليها؛ ومع ذلك استمرّ بالقول أنّ هناك اختلاف مهم بين "العقلية" و "الجسدية" من حيث السببية. ذكر لايبنتس أيضاً أنّ الإله قد رتّب الأمور مسبقاً بحيث أنّ العقول والأجسام ستكون متوافقة مع بعضها البعض، وهذا هو المعروف بعقيدة ما قبل التأسيس المتوافق pre-established harmony.
العَرَضية أو المناسبية هي الرأي الذي تبنّى فكرته نيكولا مالبرانش، والذي يؤكّد فيه أنّ جميع العلاقات السببية افتراضياً بين الأحداث الجسدية أو بين الأحداث العقلية والجسدية هي ليست فعلاً سببية على الإطلاق؛ ففي حين أن الجسم والعقل هما مادّتان مختلفتان، فإنّ الأسباب (سواء عقلية أو جسدية) هي متعلّقة بآثارها نتيجة فعل تدخّل الإله في كلّ مناسبة معيّنة.
مثنوية الخصائص هي الفكرة (النظرية) القائلة بأنّ العالم يتألّف من نوع واحد من المادّة -المادّة الفيزيائية- وأنّه هناك نوعان من الخصائص: الخصائص الفيزيائية والخصائص العقلية (الذهنية). بمعنى آخر، هو ذلك الرأي القائل بأنّ الخصائص العقلية (الذهنية) غير الفيزيائية (اللامادية)، مثل الاعتقادات والرغبات والعواطف، تلازم بعض الأجسام الفيزيائية (على الأقلّ الدماغ). إنّ كيفية تداخل الخصائص العقلية والفيزيائية (المادّية) بشكل سببي يعتمد على تنوّع مثنوية الخصائص التي نتحدث عنها، وذلك أمرٌ ليس بالواضح دائماً. تتضمّن الأنواع الفرعية لمثنوية الخصائص التالي:
إنّ ا