اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
متأثرًا بشكل واضح بهيغل ومثاليين ألمان آخرين مثل شيلنغ، قدّم كروتشه ما سماه فلسفة الروح، وكانت التسميتان اللتان فضلهما هما «المثالية المطلقة» أو «التاريخانية المطلقة». يمكن النظر إلى أعمال كروتشه على أنها محاولة ثانية (على عكس كانت) لحل المشاكل والنزاعات بين التجريبية والعقلانية (أو بين النزعة الإثارية والفلسفة المتعالية على التوالي). وقد دعا منهجه باسم الحلولية (بالإنجليزية: immanentism)، وركز على التجارب الإنسانية المعاشة وفقًا لحدوثها في أماكن وأزمنة معينة. وبما أن جذر الواقع يتمثل بهذا الوجود الحلولي المتأصل ضمن التجربة الملموسة، فقد وضع كروتشه الجماليات بين الأسس التي تقوم فلسفته عليها.
تعبّر مقاربة كروتشه المنهجية للفلسفة عن نفسها من خلال تقسيمه للروح، أو العقل. إذ يقسّم النشاط العقلي أولًا إلى الجانب النظري، ثم الجانب العملي. وينقسم الجانب النظري بين الجماليات والمنطق؛ وأهم ما تتضمنه هذه الجماليات النظرية هو الحدس والتاريخ، في حين يتضمن الجانب المنطقي كلًا من المفاهيم والعلاقات. أما الروح العملية فتهتم بالاقتصاد والأخلاقيات، ويجب فهم الاقتصاد هنا على أنه مصطلح شامل لكل المسائل النفعية.
لدى كل من هذه الأقسام بنية ضمنية تُملي نمط التفكير الذي يتلاءم معه أو تمنحه اللون. فبينما يقود حافزُ الجمال علمَ الجماليات، يكون المنطق تابعًا للحقيقة، ويهتم الاقتصاد بالأمور المفيدة، أما الأخلاقيات فترتبط بالخير. يُعد هذا المخطط وصفيًا من ناحية أنه يحاول شرح منطق الفكر البشري؛ غير أنه تقريري في الآن نفسه، من ناحية تشكيل هذه الأفكار لأساس المزاعم والثقة المعرفية.