اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يقسم المفكر مالك بن نبي المجتمعات لجهة تأسيسها، لسُلم القيم، وفي ضوء ذلك يصوغ المعادلة التالية: مبدأ أخلاقي + ذوق حس جمالي = اتجاه الحضارة.
فلا سبيل للانفكاك والتحرر إلا بمنهج العبودية لله، منهج التكاليف، وبالتالي فالحرية في الإسلام جعل قانوني وليست حقاً طبيعياً، فالإسلام جملة واجبات، والديمقراطية الغربية جملة حقوق، والنسق القيمي، بما في ذلك الحرية والديمقراطية، نسق ذي سمة عامة، مركزه ونواته الله تعالى، في حين أن النسق القيمي للحضارة الغربية يقوم على الفرد بما يتفرع عن ذلك من حقوق طبيعية.
وباختصار فوهن الحضارة الغربية يقود إلى استعار وجنون الفردية المتعطشة المتكلبة، وبالعكس فوهن الحضارة العربية الإسلامية يقود إلى تعلية المركز الإلهي على حساب المركز الإنساني.
وهكذا، فليس غريباً أن نسمع مفكراً غربياً مثل آيدن يقول: "الحرية هي قيمة القيم"، الأمر جد طبيعي، فالحضارة الغربية عندما تنحل في حلول الفردية المتعطشة المتكلبة، تبقى نواتها المتمثلة في الفرد، والأمر نفسه بالنسبة إلى الحضارة العربية الإسلامية، فهي تحول فجر جموحها إلى حضارة إلهية المركز، يضيع فيها الفرد وقته وتطلعاته، ولا أدل على ذلك أن الحضارة الغربية في بداية صعودها الحديث حملت خصائص المذهب الفردي، وها نحن نسمع أصواتاً حديثة من رجال القانون في الغرب تدلل بنضوج القانون الطبيعي كأساس لعالم القانون في الغرب، ثم صعود المذهب الوضعي والمدرسة الشكلية في القانون، وهذا ما يذكرنا بمقولة شبنغلر حول سقوط الغرب وحضارته، وإن كان امتصاصه لدماء الشعوب هو الذي يؤجل هذا السقوط.
وفي هذا السياق نفهم عربدة بوش ووحشيته، فهو في الوقت الذي ينادي فيه بالحرية والديمقراطية يسجن الشعب العراقي ويطمس حضارته وثقافته.
وإذا كانت الصورة قاتمة ورمادية في الغرب، فالصورة في ديارنا العربية أكثر قتامة ورمادية، والنواس ينوس بين جنون نيرون ومجون سالين وبوش، وبين دراويش الملوك والزعماء العرب وقارعي الطبول وفقهاء السلاطين.