اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اعتاد المواطنون المصريون هذه الأيام سماع تعبير «الجمهورية الجديدة» التى أعلن عن تدشينها الرئيس عبد الفتاح السيسى فى يوم الشهيد، وقد تراوحت الأفكار والتفسيرات لهذه الجمهورية وشكلها ومعنى الإعلان عنها فى هذا التوقيت المتزامن مع الشروع فى انتقال مؤسسات الدولة الرسمية للعاصمة الإدارية الجديدة كعاصمة لجمهورية مصر العربية فى القريب؛ مما تسبب فى نوع من الخلط لدى البعض جعل من الحدثين فعالية واحدة وإن كانا متلازمين فى الأثر ومتزامنين فى الحدث.
لذلك نقول من رحم ثورة ٣٠ يونيو 2013 ولدت الجمهورية الجديدة، كما ذكر الرئيس عبدالفتاح السيسي، في المؤتمر الأول للمشروع القومي الأكبر والأعظم لتنمية الريف المصري "حياة كريمة"؛ وفي ذلك اليوم التاريخي، دشن الرئيس القائد، الجمهورية الجديدة، تلك التي استغرق وضع أسسها سبع سنوات، من العمل الشاق المدروس وفق استراتيجية علمية محددة الفلسفة والمستهدفات، وآليات تحقيقيها بخطط دقيقة بمراحلها الزمنية.
إن مفهوم الجمهورية الجديدة ليس شعارا يعبر عن تغيير نظام الحكم أو شكل الوضع السياسي، وذلك كما استخدم المصطلح في العديد من الدول بعد تغيرات سياسية أعادت تشكيل المشهد السياسي بتلك الدول.. حيث أن فلسفة الجمهورية المصرية الجديدة تختلف بشكل كامل في أبعادها وأركانها، الأمر الذي يعبر عن شكل جديد للدولة المصرية، وذلك بعد ثورة ٣٠ يونيو المجيدة، بما يتوافق مع إمكانياتها ورؤيتها الاستراتيجية، للواقع والمستقبل.
كما أن المصريون لم يكن في تصوراتهم أن مصر لم تمتلك شيئا حتى 30 يونيو 2013 ، وأن الدولة الجديدة التي أكرمنا الله بها، هى الفائدة الأعظم فى العقود الأخيرة، كما قال الرئيس السيسي بأن كرم الله واسع على المصريين، لأن الشواهد في حقيقتها تؤكد أننا لو فى تلك الظروف وفى وقت آخر كانت مصر ستشهد سيناريوهات مظلمة للغاية، لكن كرم الله فى تلك المرحلة أن تولى أمر مصر رجال يؤمنون بها ويعلمون قيمتها الحقيقية، وهو ما ساعد على القفزات غير المسبوقة فى تاريخ مصر، ويبشر بمستقبل أفضل فيما هو قادم، وما تم تحقيقه فى مصر فى الثماني سنوات يعتبر جوهر الفلسفة الجديدة للجمهورية الناشئة بعد آلاف السنين.
أما فيما يخص تدعيم أسس الجمهورية الجديدة داخليا وخارجيا، فتؤكد تحركات الرئيس ومؤسسات الدولة إلى الفلسفة التي اعتمدها الرئيس لمصر والمصريين، فلسفة قوامها الأساسى أن المواطن هو هدف الإصلاح والتنمية، وأن مصر مهما تعرضت لأزمات ومواقف صعبة، ستظل صامدة بفضل التحركات الاستباقية التي قامت بها الدولة، وبقرارات جرئية من الرئيس السيسي، الذى اختار الطريق الصعب، لأنه الطريق الوحيد القادر على انتشال مصر من عثرتها، وقد تحقق له ما أراد، وتتحرك الدولة المصرية على كافة الأصعدة اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا نحو حماية حقوق المواطنين وتوفير حياة كريمة، ولذلك كان من أبرز أهداف تحقيق حقوق الإنسان في مصر التحرك نحو الاهتمام بالتعليم والصحة السكن.
وتحمل الجمهورية الجديدة ثلاثة أبعاد مهمة ، فيأتى البعد الأول للجمهورية الجديدة وهو "عاصمة جديدة" متمثلاً فى "الإزاحة المكانية" إلى شرق مدينة القاهرة، ولكن تلك الإزاحة المكانية تحمل معنى رمزياً يتكرر مدلوله فى بقية أبعاد الجمهورية الجديدة، لكنها لا تظل إزاحة مكانية فقط، بل تتخطى حدود ذلك إلى "الإزاحة الرمزية" .. فالجمهورية الجديدة تحمل تغييراً كبيراً فى كافة أبعادها المتعددة.
وأما البعد الثاني للجمهورية الجديدة يتمثل فى "الفكر الجديد" حيث تميز عهد الجمهورية الجديدة بإزاحة جماعة ظلامية ظلت جاثمة على صدور المصريين وتفكيرهم لعدة عقود، وتركت ربما "عقدة مقتل النقراشي" لدى العهود السياسية المتتالية التي هادنت الجماعة عمدًا أو تخوفًا، فكرست الجمهورية الجديدة للعلمانية بمفهومها الصحيح، ومنع استغلال الدين في العمل السياسي بدون خطابات أتاتوركية مغالية، وفى نفس الوقت حفظت للدين أهميته، ومكانته التي طالما شغلها فى نفوس وحياة المصريين، ولذلك كان وجود مسجد الفتاح العليم، وكاتدرائية ميلاد المسيح فى موقعيهما بالعاصمة الإدارية الجديدة.
وفيما يخص البعد الثالث للجمهورية الجديدة فيظهر فى "الإنجازات الجديدة" فقد اعتاد المواطنون فيما مضى على رؤية الرؤساء على فترات متباعدة أثناء افتتاح مشاريع جديدة، لكن ظهور الرئيس لافتتاح مصانع، ومشاريع جديدة أصبح متكرراً، وأمراً اعتيادياً فى الجمهورية الجديدة لم يعهده المواطنون من قبل.
وقد جاءت الجمهورية الجديدة لمواكبة تحديات العصر، ومواجهة حروب الجيل الرابع والخامس، وأخطر ما في هذه الحروب كما يقول مصطفي حمزة (في مقاله الجمهورية الجديدة .. ما هي وكيف ولماذا؟ ) أن الدول تستخدمها لاحتلال العقول بدلًا من الأوطان، ثم تتحكم في هذه العقول بالطريقة التي تخدم مصالحها، وهو ما يتطلب استحداث مدن ذكية تتنبأ بهذه الحروب وتتحكم فيها، فالجمهورية الجديدة ليست رد فعل لأحداث تدور من حولها، وإنما هي من تصنع الأحداث وتكون فاعلًا أساسيًا فيها.