اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
نشر في بعض الصحف الإسلامية عن أفكار سيد قطب وما نسب إليه من القول بوحدة الوجود في بعض تفسيره، فقد ورد في كتابه في ظلال القرآن عبارات يمكن لمن يفصلها عن القرائن أن يوجه إليها مثل هذا الظن، غير أن الباحث المدقق فضلاً عن الباحث المنصف إذ وجد في الظلال عبارات متواترة تبين بصورة قاطعة أن المؤلف يقول إن الله متفرد بكل صفاته وأن مخلوقاته عارية عن هذه الصفات فلا بد لهذا الباحث أن يؤول تلك العبارات الموهمة بما يتناسب مع ما تقطع به العبارات الأخرى الكثيرة المتواترة، من إفراد الله وحده بالألوهية والربوبية، ونفي أي اشتراك بينه وبين خلقه في شيء من صفاته التي تفرد بها.
لنأخذ مثلاً على ذلك قول الحواريين لعيسى :[هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء] فلو إنساناً أخذ هذه العبارة وحدها فنسب إليها عقيدة الحواريين وقال إنهم يشكون في قدرة الله. فهل يكون فهمه سليماً. كلا بالطبع والداعي إلى تنزيههم عن ذلك هو القطع بأنهم كانوا مؤمنين، والمؤمن منزه عن الارتياب في قدرة الله، ومن أجل ذلك أجمع المفسرون على تأويل هذه العبارة بما يصرفها عن شبهة الشك في قدرة الله.
مع حفظ المقامات لأصحابها نقول: إذا ثبت في أكثر من مائة موضع في الظلال اعتقاد المؤلف الجازم بأن الله متفرد في صفاته لا يشاركه أحد في شيء منها، فقد وجب أن تحمل تلك العبارات على أنها محاولة من المؤلف للتعبير عن استشعاره لعظمة الله، وأن كل المخلوقات إنما تستمد وجودها من وجوده. محمد قطب: وأنا لا أقول هذا دفاعاً عن أخي فهو بين يدي مولاه، وإنما أقوله لأني عايشته السنين الطوال وأعلم بما لا يدع مجالاً للشك أنه لم يقع في عقيدته شيء من الزيغ الذي توهمه تلك العبارات.