اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد انتشار الإسلام في الشام ومصر في عصر الخليفة عمر بن الخطاب ثم في أفريقية في عصر الخليفة عثمان بن عفان، ثم الأندلس والمغرب في عصر الدولة الأموية كان هناك جهود بارزة لأعلام الفقه بدء من فقهاء الصحابة ثم فقهاء التابعين. وقد اشتهر في الحجاز فقه الإمام مالك بن أنس وكان أغلب فقهاء تلك البلاد يأخذون بفقه مالك، وبعد تدوين المذاهب الفقهية انتشر مذهب مالك في المغرب والأندلس. وقد كان تلاميذه افترقوا بمصر والعراق فكان بالعراق منهم القاضي إسماعيل وطبقته مثل ابن خويز منداد وغيره، وبمصر ابن القاسم وأشهب. ورحل من الأندلس عبد الملك بن حبيب فاخذ عن ابن القاسم وطبقته وبث مذهب مالك في الأندلس ودون فيه كتاب الواضحة ثم دون العتبي من تلامذته كتاب العتبية ورحل من أفريقية أسد بن الفرات بكتب عن أصحاب أبي حنيفة أولا ثم انتقل إلى مذهب مالك وكتب على ابن القاسم في سائر أبواب الفقه وجاء إلى القيروان بكتابه وسمي الأسدية نسبة إلى أسد بن الفرات فقرأ بها سحنون على أسد ثم ارتحل إلى المشرق ولقي ابن القاسم وأخذ عنه وعارضه بمسائل الأسدية فرجع عن كثير منها وكتب سحنون مسائلها ودونها وأثبت ما رجع عنه وكتب لأسد أن يأخذ بكتاب سحنون فأنف من ذلك فترك الناس كتابه واتبعوا مدونة سحنون على ما كان فيها من اختلاط المسائل في الأبواب فكانت تسمى المدونة والمختلطة وعكف أهل القيروان على هذه المدونة وأهل الأندلس على الواضحة والعتبية ثم اختصر ابن أبي زيد المدونة والمختلطة في كتابه المسمى بالمختصر ولخصه أيضا أبو سعيد البرادعي من فقهاء القيروان في كتابه المسمى بالتهذيب واعتمده المشيخة من أهل أفريقية وأخذوا به وتركوا ما سواه وكذلك اعتمد أهل الأندلس كتاب العتبية وهجروا الواضحة وما سواها ولم تزل علماء المذهب يتعاهدون هذه الأمهات بالشرح والإيضاح والجمع فكتب أهل أفريقية على المدونة ما شاء الله أن يكتبوا مثل ابن يونس واللخمي وابن محرز التونسي وابن بشير وأمثالهم، وكتب أهل الأندلس على العتبية ما شاء الله أن يكتبوا مثل: ابن رشد، في كتابه: «البيان والتحصيل»، وأمثاله، وجمع ابن أبي زيد جميع ما في الأمهات من المسائل والخلاف والأقوال في كتاب النوادر فاشتمل على جميع أقوال المذاهب وفرع الأمهات كلها في هذا الكتاب ونقل ابن يونس معظمه في كتابه على المدونة وزخرت بحار المذهب المالكي في الأفقين إلى انقراض دولة قرطبة والقيروان ثم تمسك بهما أهل المغرب بعد ذلك إلى أن جاء كتاب أبي عمرو ابن الحاجب لخص فيه طرق أهل المذهب في كل باب وتعديد أقوالهم في كل مسألة فجاء كالبرنامج للمذهب وكانت الطريقة المالكية بقيت في مصر من لدن الحارث بن مسكين وابن المبشر وابن اللهيب، وابن الرشيق وابن شاس وكانت بالإسكندرية في بني عوف.