اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يتكوّن العمود الفقري (بالإنجليزية: The vertebral column) من 33 فقرة تقريبًا، ويفصل بين هذه الفقرات أقراص تُسمّى الأقراص بين الفقرات (بالإنجليزية: Intervertebral discs)، ويُمكن تقسيم تركيب العمود الفقري إلى خمسة أقسام، بحيث يمتلك كلًا منها بنية فقرية مُختلفة عن الأخرى، ويضمّ كل قسم منهم عددًا مُعينًا من الفقرات يتمّ ترقيمها بالتتابع من الأعلى إلى الأسفل، وفيما يأتي توضيح لهذه الأقسام:
عند الحديث عن فقرات العمود الفقري بالتفصيل؛ فمن المهمّ توضيح أنّها تختلف بين بعضها من حيث الحجم والخصائص، أيّ لا يوجد تطابق تام بين أيّ فقرتين منهما، ويزداد الاختلاف عند المقارنة بين فقرات المناطق المُختلفة، مع ضرورة التأكيد على أنّ جميع هذه الفقرات مُتشابهة من ناحية التركيب والبُنية الأساسية، ونذكر فيما يأتي تركيب العمود الفقري بشكلٍ عام.
تتكون فقرات العمود الفقري من الأجزاء التالية:
تصطفّ فقرات العمود الفقري بطريقةٍ ينتج عنها تشكّل أنبوبًا مجوفًا يُسمّى بالقنوات الفقرية (بالإنجليزية: Vertebral canals)، وتُعدّ هذه القنوات مهمة جدًّا لحماية الحبل الشوكي من أيّ ضرر أو عدوى خارجية، كما تترتب الفقرات بطريقة تُتيح وجود مسافات صغيرة بينها تُسمّى بقنوات بين الفقرات؛ وذلك للسماح للأعصاب الشوكية بالتفرّع من الحبل الشوكي والارتباط بالأجزاء المُختلفة من جسم الإنسان.
تُوصف الأقراص بين الفقرات على أنّها مناطق رفيعة من الغضاريف، وتنقسم بتركيبها إلى قسمين، هما:
توجد الأربطة في جسم الإنسان لربط العظام ببعضها البعض، وبالتالي نجِد الأربطة في العمود الفقري لربط الفقرات مع بعضها البعض، كما توجد مجموعة من الأوتار لربط العضلات في الفقرات، فمن المعروف أنّ الوتر يعمل في جسم الإنسان كوسيلة اتصال بين العضلات والعظام، ومن الجدير بالذكر أنّ العمود الفقري يحتوي على مجموعةٍ من المفاصل التي تُشبه تلك الموجودة في الركبة أو الكوع، والتي تعمل كحلقة وصل بين الفقرات لإعطائها نوعًا من المرونة عند احتكاكها معًا، وتُسمّى المفاصل الموجودة في العمود الفقري بالمفاصل الوجيهية (بالإنجليزية: Facet joints).
يقوم العمود الفقري بمجموعة من الوظائف الضرورية لجسم الإنسان؛ فهو المسؤول عن دعم وزن الجزء العلوي من الجسم، الذي قد يُشكّل نحو نصف الوزن الكلي للجسم، ويتميّز العمود الفقري بقوّته، ودعمه للهيئة العامة والهيكلية للجسم، ممّا يُساعد على تمكين الجسم من الوقوف بوضعٍ مستقيم، مع توفير المرونة الضرورية للحركة، بالإضافة إلى دوره في حماية الحبل الشوكي كما ذكرنا سابقا، ويقوم العمود الفقري بتأمين قدرتنا على التفاعل مع البيئة من حولنا، كما يُشكّل نقطة اتصال مع أضلاع القفص الصدري.
وتختلف وظائف ومميّزات العمود الفقري باختلاف المنطقة بشكلٍ عامّ، فعلى سبيل المثال؛ تتميز الفقرات العنقيّة بكثرة مرونتها، مما يجعلها أكثر عرضة للإصابات، أمّا الفقرات الصدرية فتتميّز بقوّتها، وارتباطها القويّ بأضلاع القفص الصدري وعظم القص (بالإنجليزية: Sternum)، ممّا يعني أنّ حرية الحركة أو الانحناء في هذه الفقرات تكون قليلة، وبالتالي فإنّ احتمالية التأثر بالإصابات عند تعرّض الفقرات الصدرية تكاد تكون منخفضة جدًا، ومن الجدير بالذكر أنّ الفقرات القطنية تُمثل أكبر منطقة من العمود الفقري، وهي التي تدعم معظم وزن الجسم، بالإضافة إلى تحمّلها الهائل للضغط والإجهاد، وبالتالي تُعتبر الفقرات القطنية أكثر مناطق العمود الفقري عُرضةً للإصابات.
هُناك العديد من المشاكل التي قد تُصيب العمود الفقري في مُختلف مناطِقه، ومن أهم هذه المشاكل؛ أمراض العمود الفقري والأقراص التنكسية، والتي تضمّ بدورها مجموعة من الحالات، مثل؛ التهاب المفاصل (بالإنجليزية: Arthritis)، وتنكّس الأقراص الفقرية أو ما يُسمّى بداء القرص التنكسي (بالإنجليزية: Degenerative disc disease)، وانحلال الفِقار (بالإنجليزية: Spondylolysis)، وانزلاق الغضروف (بالإنجليزية: Herniated disc)، والتضيق الشوكي (بالإنجليزية: Spinal stenosis)، وتُسبّب هذه الحالات غالبًا شعورًا بالألم عندما تحدث تغيّرات في العظام تُسبّب ضغطًا على النّخاع الشوكي أو الأعصاب، ويُمكن أن يؤدّي ذلك إلى الحدّ من الحركة، وعلى أيّة حال، توجد مجموعة من العلاجات التي تختلف باختلاف المشكلة التي يُعاني منها الشخص، وقد تضمّ خطة العلاج أحيانًا الخضوع للعمليات الجراحية أو استخدام مقوّمات الظهر.
وتجدر الإشارة إلى أنّ فقرات العمود الفقري مُعرّضة للتلف، فمن الممكن تكسّرها كما يحدث عند تعرّض اليد أو الساق للكسور، أي أنّ تعرّض الفقرات لقوّةٍ ضاغطةٍ قد يؤدّي أحيانًا إلى تحطّمها، وقد تتلف الفقرات عند حدوث تمزّق في أربطتها، ممّا قد يؤدّي إلى حدوث خللٍ في ترتيب الفقرات المُتراصّة، وبروزها خارج موضِعها.
نذكر فيما يأتي مجموعة من النصائح للحفاظ على صحة العمود الفقري.
يقوم العمود الفقري كهيكل كامل بالاسترخاء واستعادة النشاط أثناء الاستلقاء، خاصّةً إذا كان ذلك بعد يوم طويل من الإجهاد، ويُنصح بالاستلقاء على فراش ومخدّات داعمة للعمود الفقري تضمن إراحته واسترخائه وذلك لتحقيق أقصى استفادة من فترات الراحة.
تأتي هذه النصائح من ما يُسمّى بعلم تنظيم الشغل (بالإنجليزية: Ergonomics)، حيث يُنصح الأفراد العاملون على تخصيص منطقة مُعينة للعمل، بحيث تتناسب مع أجسامهم والمهامّ المطلوبة منهم، مع الحرص على تغيير وضعية الجسم بشكلٍ مُتكرّر، بالإضافة إلى التحرّك بكفاءة والعمل على السيطرة على التوتر والضغوط النفسية.
من المعروف أنّ حمل الأوزان دون الأخذ بعين الاعتبار اتخاذ الوضعيّة الصحيحة لذلك قد يؤدي إلى الحدّ من حركة مفاصل الظهر أو حدوث تمزّق فيها، ممّا يُسبّب الشعور بالألم الشديد الذي قد يستغرق مدّةً تصِل إلى عدّة أشهر لتحقيق التّعافي، ويُمكن تجنّب هذه المشكلة من خلال اللجوء إلى الركوع عند رفع الأوزان الثقيلة والاعتماد على الساقين لحمل الوزن بدلًا من تعريض الظهر لتحمّل هذه الأثقال.
يتضمّن النظام الغذائي الصّحي الحرص على تناول الأطعمة الغنية بالبروتينات والكالسيوم، حيث تعمل هذه العناصر على تقوية العظام والعضلات، والحفاظ على مرونتها، ويُمكن إيجاد هذه العناصر في الأطعمة التالية: اللحوم، والفاصولياء، والحليب، والألبان، كما يُنصح بشرب كمياتٍ مناسبةٍ من المياه يوميًا، والحفاظ على رطوبة الجسم، نظرًا لوجود علاقة بين فقدان الجسم للسّوائل وخطر الإصابة بمشاكل الأقراص المؤلمة.
يُنصح بممارسة التمارين الرياضية لمدة ثلاثين دقيقة على الأقل، وتكرار ذلك بمعدل ثلاث مرات في الأسبوع، ومن الممكن اتخاذ تمارين رياضية مُعينة كنمط روتيني تتمّ ممارسته بانتظام، مع التركيز على التمارين التي تعمل على تقوية أنسجة وعضلات العمود الفقري، ممّا يُساعد على الحفاظ على ليونته وصحّته، بالإضافة إلى العمل على بناء عضلات قوية في منطقة الظهر والساقين، ممّا يُساعد على تقليل الضغط الواقِع على العمود الفقري، وتقليل احتمالية استمرار إصابات العمود الفقري، كما يُنصح بأخذ استراحة بسيطة كل ساعة أثناء العمل؛ بحيث يقوم الفرد خلالها بالاتكاء على كرسي العمل أو المشي في منطقة العمل لمدّة دقائق معدودة، بالإضافة إلى العمل على تغيير وضعية الجسم أثناء العمل بشكلٍ مستمر؛ ففي حال كانت وظيفة الفرد تتطلب منه الجلوس لمدةٍ طويلة، فيُنصح بالوقوف بين الحين والآخر، أمّا في حال القيام بأعمال تتطلب الوقوف المُستمر، فيُنصح حينها بالمشي قليلًا، ولا بأس بالقيام بمهمّات مختلفة كلّ ساعة مما يضمن استخدام عضلات مختلفة من جسم الإنسان وإراحة الظهر لمدةٍ بسيطة.
هناك أنماط جلوس مُعينة تُساهم في الحفاظ على صحة العمود الفقري، وتتضمّن هذه الطريقة ما يأتي:
وفقًا للدراسات فإنّ الإصابة بالسمنة، أو امتلاك وزن زائد، أو حدوث زيادة كبيرة في الوزن خلال فترة قصيرة من الزمن، تُعتبر من أهمّ عوامل خطر الإصابة بآلام أسفل الظهر، وعليه يُمكن القول أنّ وجود وزن زائد وامتلاك دهون في منطقة البطن قد يؤدّي إلى إجهاد العضلات والأربطة والأوتار الموجودة أسفل الظهر، ويُنصح بتقليل الوزن في حالات السمنة والحرص على الحفاظ على الوزن الصحي؛ ويُمكن تحقيق ذلك من خلال اتباع أنظمة غذائية صحية، والقيام ببعض التمارين الرياضية.
يُنصح بالإقلاع عن التدخين نظرًا لما يتسبّب به من تقليلٍ التروية الدموية في الأقراص الموجودة بين الفقرات، ممّا قد يؤدّي إلى انحلالها.
تُعتبر آلام الظهر التي تحدث بين كلّ حينٍ وآخر من الأمور الشائعة، إلا أنّه من المهمّ أخذها على محمل الجد، فمن المُحتمل أن يكون السّبب وراء حدوثها هو وجود مشكلةٍ صحيةٍ مُعينة، وقد تسوء هذه المشاكل وتُصبح أكثر خطورة في حال عدم علاجها بشكلٍ صحيح، لذلك يُنصح بعدم الاكتفاء باستخدام مُسكّنات الألم لتخفيف هذا الألم، وعدم المُبالغة عند ممارسة الرياضة أو القيام بالعمل، ويجدُر مراجعة الطبيب لمعرفة السبب الكامن وراء الشعور بهذا الألم، واتباع العلاج المُناسب للقضاء على هذه الأعراض.
قد يتساءل البعض إن كان طول العمود الفقري دليل على كثرة عدد فقراته، لمعرفة ذلك، شاهد الفيديو التالي: