اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تنقسم طبيعة النّفس الإنسانيّة كما جاء عن ابن القيّم رحمه الله تعالى إلى ثلاثة أقسامٍ وهي: النّفس الأمّارة بالسوء، والنفس اللوّامة، والنفس المطمئنّة، ويمكن أن تجتمع هذه الأقسام في النّفس البشريّة في اليوم الواحد، فتكون في فترةٍ من اليوم مطمئنةً وتصبح بعد قليلٍ أمّارةً بالسّوء، فيُحكم على طبيعة النفس في صفاتها الغالبة من خلال طبع صاحبها وتصرّفاته، والمطلوب من المسلم مجاهدة نفسه وتدريبها حتى تُصبح نفساً مطمئنةً.
جاء عن ابن القيّم رحمه الله تعالى أنّ المجاهدة تكون في أربعٍ وهي: مجاهدة النّفس، والشيطان، والهوى، والدّنيا، وقد فُرضت على المسلم المجاهدة في هذه الأربع ابتغاء مرضاة الله وطلب هدايته حتى ينال الفوز بالجنّة، فالله سبحانه وتعالى عندما خلق الإنسان جعل فيه نفسين: النّفس الأمّارة، والنّفس المطمئنّة، وهما متعاديتان فما يُرضي النّفس المطمئنّة لا يُرضي النفس الأمّارة، وما يُرضي النّفس الأمّارة لا يُرضي النّفس المطمئنّة؛ والذي تتلذّذ به وتستمتع به النّفس الأمّارة تتألم به النّفس المطمئنّة، والعكس صحيحٍ، فالنّفس المطمئنّة تبتغي رضا الله سبحانه وتعالى من خلال العمل لأجله وتطبيق شرعه واتّباع أوامره واجتناب نواهيه، وهذه الصّفات تكون شاقّةً ومؤلمةً على النّفس الأمّارة فهي أمارةٌ بالسّوء وتعمل لغير الله.
يجب على الإنسان المسلم تقوى الله لأنّ العاقبة للمتّقين، وتكون التّقوى من خلال اتباع أوامر الله واجتناب نواهية والعمل ابتغاء وجهه، وعدم التحيّز للباطل، لأنّ الباطل يتحيّز مع الشّيطان والنّفس الأمّارة، والحقّ يتحيّز مع النّفس المطمئنّة والنصر يكون مع الصبر، فمن صبر واتّقى وجاهد نفسه ابتغاء مرضاة الله فله العاقبة وله الفوز في الدنيا والآخرة كما وعد الله تعالى. يقول ابن القيّم: " وأفرض الجهاد جهاد النفس، وجهاد الهوى، وجهاد الشّيطان، وجهاد الدنيا؛ فمن جاهد هذه الأربعة في الله هداه الله سبل رضاه الموصلة إلى جنّته"، وقال: "وقد ركب الله سبحانه في الإنسان نفسين: نفسًا أمارة، ونفسًا مطمئنة، وهما متعاديتان، فكلّ ما خف على هذه ثقل على هذه، وكل ما التذّت به هذه تألّمت به الأخرى، فليس على النفس الأمارة أشق من العمل لله وإيثار رضاه على هواها، وليس لها أنفع منه، وليس على النفس المطمئنة أشقّ من العمل لغير الله، وما جاء به داعي الهوى، وليس عليها شيء أضر منه، والملك مع هذه عن يمنة القلب، والشيطان مع تلك عن يسرة القلب، والحروب مستمرة لا تضع أوزارها إلا أن يستوفى أجلها من الدنيا، والباطل كله يَتحيّز مع الشيطان والأمارة، والحقّ كله يتحيز مع الملك والمطمئنة، والحرب دول وسجال، والنصر مع الصبر، ومن صبر وصابر ورابط واتقى الله فله العاقبة في الدنيا والآخرة، وقد حكم الله تعالى حكمًا لا يبدل أبدا: أن العاقبة للتقوى، والعاقبة للمتّقين".