لا شكّ بأنّ جبل أحد من المعالم الإسلامية التي شهدت العديد من الأحداث التاريخية وكانت سبباً فيما حظي به من المكانة والفضل، ويظهر ذلك من خلال ما يأتي:
- جبل أحد هو الجبل الذي دُفِن عنده شهداء أُحُد حمزة بن عبد المطلب، ومصعب بن العمير، وأنس بن النضر وغيرهم -رضي الله عنهم- وهم من خيرة أصحاب رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-.
- جبل أحد هو الجبل الذي ذهب إليه رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قبل وفاته للصلاة على شهداء غزوة أحد.
- جبل أحد هو الجبل الذي كان عنده التقاء جيشا الإيمان والكفر حيث قال -تعالى-: (قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ).
- جبل أحد هو الجبل الذي كان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يَذكره في ضرب المثل والتشبيه، ومن ذلك قوله -صلّى الله عليه وسلّم-: (والذي نفسي بيدِه لَهُمَا أَثْقَلُ في الميزانِ من جَبَلِ أُحُدٍ) وذلك في بيان ثقل ساقَي عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-، وقوله -صلّى الله عليه وسلّم-: (مَن صَلَّى علَى جِنازَةٍ فَلَهُ قِيراطٌ، فإنْ شَهِدَ دَفْنَها فَلَهُ قِيراطانِ، القِيراطُ مِثْلُ أُحُدٍ)، وما ثبت عن أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه- قال: (كُنْتُ مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمَّا أبْصَرَ - يَعْنِي أُحُدًا - قالَ: ما أُحِبُّ أنَّه تَحَوَّلَ لي ذَهَبًا، يَمْكُثُ عِندِي منه دِينَارٌ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إلَّا دِينَارًا أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ).
- جبل أحد هو الجبل الذي أمره رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بالثبات وعدم الاهتزاز عندما صعد عليه مع أبي الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان -رضي الله عنهم- بقوله -صلّى الله عليه وسلّم-: (اثْبُتْ أُحُدُ فإنَّما عَلَيْكَ نَبِيٌّ، وصِدِّيقٌ، وشَهِيدَانِ)، ويدلّ هذا الحديث على أمرين: أوّلهما استجابة الجبل لِأمر رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- مع أنّه من الجمادات وذلك من معجزاته، وثانيهما ولاء الجبال للمؤمنين وحبهم والبراء من الكافرين وبغضهم ومن ذلك قوله -تعالى-: (تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرنَ مِنهُ وَتَنشَقُّ الأَرضُ وَتَخِرُّ الجِبالُ هَدًّا * أَن دَعَوا لِلرَّحمـنِ وَلَدًا).
- جبل أحد هو الجبل الذي قال عنه رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (وهذا أُحُدٌ، جَبَلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّهُ)، لِذا كان أهل المدينة المنورة يحبونه حتى سمّوه تدليلا له بحنّ، (وَإِن مِن شَيءٍ إِلّا يُسَبِّحُ بِحَمدِهِ وَلـكِن لا تَفقَهونَ تَسبيحَهُم).
- ذهب بعض العلماء إلى أنّ سبب محبة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- لِجبل أحد أنّه كان إذا رآه أو لاح له في طريق عودته من السفر استبشر-صلّى الله عليه وسلّم- باقترابه من أهله.
- أراد رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- تعزيز وترسيخ إحدى عقائد الدين وهي عدم التشاؤم بالأماكن والأشياء التي شهدَت حزن أَحد وأساه؛ لِأنّها لا تملك جلب الضرّ أو دفعه، ومن ذلك عدم التشاؤم بجبل أحد لِاستشهاد سبعين صحابياً عنده.
- أراد رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- تغيير مشاعر المسلمين عند رؤيتهم لِجبل أحد الذي يحبهم من تذكّر الحزن والأسى إلى تذكّر الشهداء -رضي الله عنهم- والنعيم الذي كافأهم الله -تعالى- به.
المصدر: mawdoo3.com