English  

كتب فضل بر الولدين

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

فضل الوالدين (معلومة)


يعلم الجميع ما تعانيه الأم من تعب ونصب؛ فهي تحمل ابنها في أحشائها تسعة أشهر؛ وقد تبدأ فترة حملها بالغثيان، والفتور في الهمّة، والشعور بالدوار، وكلما مضت على طفلها الأيام والشهور في بطنها، زاد ذاك الوزن الزائد الذي يُثقل كاهلها، مما يجعلها من التّعب الشّديدِ والألم والإرهاق بمكان، فيبطئ جنينها عليها حركتها، مسبّباً لها آلاماً في ظهرها، وقدميها، وكتفيها، وسائر جسدها، وقد يتسبب بإصابتها ببعض الأمراض، ومنها دوالي القدمين، وسكري الحمل، وغيرها الكثير من الأمراض والأوجاع.


أمّا بعد ولادة الأم لجنينها، فإنها تستقبله استقبال الأم الحانية المحبة، تنسى برؤية ملامحه كل ما عانته من مشاق أثناء حملها؛ فتوليه رعايتها واهتمامها، ولو كان ذلك على حساب صحتها، فتراها مقلةً للنّومِ، تحرم نفسها من وقت راحتها وخلوتها، لتستيقظ ليلها وتعتني به، وتقدّم له طعامه وشرابه، وتهتمّ بنظافته، وملابسه، كلّ ذلك برحابة صدر، وبكلّ تفانٍ وإخلاصٍ، إلى أن يشبّ، فتحرص من صغره على أن تعلمه الأخلاق الحميدةِ، وتوجّهه إلى الصّوابِ دوماً، وتمنع الضّرر عنه قدر المستطاع، ومهما تحدّثنا هاهنا، فلن نفي الأم حقها، فواجبها تجاه الأبناء عظيم، لا أعظم ولا أجلّ من دور الأم في تربية الأبناء وتنشئتهم! ومخطئ من يظنّ أن عملها هيّن، فلا يدرك أحد قيمة الأم وعظمتها، ولمستها في شيءٍ في حياته إلا من فقد أمه، فيشعرُ حينها بألمِ البعدِ والهجران، وعدم الاهتمام، مهما اجتمع حوله الأهل والمحبون والأصدقاء، فلا شيء يعادل محبتها وعطاءها، ودفئها، والطمأنينة التي تُشعر بها أبناءها.


وقد ورد في عِظَم فضل الأم، وعظيم برّها الإحسان إليها ما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، حيث قال: (جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقالَ: مَن أَحَقُّ النَّاسِ بحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قالَ: أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أَبُوكَ. وفي حَديثِ قُتَيْبَةَ: مَن أَحَقُّ بحُسْنِ صَحَابَتي، وَلَمْ يَذْكُرِ النَّاسَ).


وفي فضل الأب، فلا يمكن لأحد نكران ما له من دور بالغ الأثر في تربية الأبناء، فعمله لوقت طويل وغيابه عن بيته -مستقرّه وراحته- ما هو إلا لتوفير المال للأبناء؛ وذلك لتوفير احتياجاتهم وكل ما يلزمهم، وتأمين سبل العيش الكريم لهم، حتى لو كان أثر ذلك بادياً على ما يعتري قسمات وجهه من تجاعيد، وما ينطبع على عروق يديه من ندوب العمل الشاق وآثار حروق الشمس على بشرته؛ ولا نغفل دوره العظيم أيضاً في تربية الأبناء، وتقويمهم، بمساندةٍ من الأم، وبكل ألفة ومحبّةٍ؛ فالأب والأم هما الوحيدان اللذان يسعيان جاهدين لرؤية أبنائهما يحيَون حياة أفضل من حياتهما، راجيَيْن بذلك احتساب أجرهما على الله تعالى.


المصدر: mawdoo3.com