اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان قيس بن عبادة يخدم النبي عليه الصلاة والسلام، وكان يمتاز بأعظم الأخلاق منزلة ومكانة وشرفاً، فهو ابن الصحابي الجليل سعد بن عبادة، وأمّه هي فكيهة بنت عبيد بن دليم الخزرجية، فعندما أسلم أبوه قدّمه إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وقال له: (هذا خادمك يا رسول الله)، فكان قيس مثالاً يحتذى به في الصلاح والتفوق، ممّا جعل الرسول يقرّبه إليه، وممّا يؤكّد ذلك ما رواه الألباني عن قيس بن سعد، حيث قال: (أنَّ أباهُ دفعَهُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يخدُمُهُ قالَ فمرَّ بيَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ وقد صلَّيتُ فضرَبني برجلِهِ وقالَ ألا أدلُّكَ على بابٍ من أبوابِ الجنَّةِ قلتُ بلى قالَ لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللَّهِ)، كما روى البخاري في صحيحه عن الصحابي أنس بن مالك رضي الله عنه، أنه قال: (أنَّ قيسَ بنَ سعدٍ كان يكونُ بين يَدَيِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، بمنزِلَةِ صاحبِ الشُّرَطِ من الأميرِ)، أي كان قيس قائماً على أمور النبي، حاملاً للواء المسلمين في فتح مكة، إذ أخذ الرسول الراية من أبي سعد عندما تفوّه قائلاً: (اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل المحرمة، اليوم أذل الله قريشاً)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اليوم يوم المرحمة، اليوم أعز الله قريشاً).
إضافةً إلى خدمة قيس بن سعد للرسول، فقد كان يتّصف أيضاً بالكرم والجود والعطاء، وذلك ما تربّى عليه في بيته، ومن المواقف التي تشهد على ذلك ما كان يقوم به جدّه دليم من إهداء صنم مناة عشر ذبائح كلّ عام، وكان يفعل مثل ذلك عبادة، وابنه سعد، إلا أن قيس بن سعد بن عبادة كان يهديها إلى الكعبة المشرفة بعد الإسلام، وكان من الدعاء الذي يردّده: (اللهم ارزقني حمدا ومجدا، فإنه لا حمد إلا بفعال، ولا مجد إلا بمال، اللهم لا يصلحني القليل، ولا أصلح عليه)، وكان يتّصف أيضاً بذكائه، وكان يقول عن نفسه: (لولا الإسلام لمكرت مكراً لا تطيقه العرب)، فالإسلام علّمه الإخلاص، فكان من البارين بالإسلام، المتنازلين عن دهائهم، وكان يقول عندما يتذكّر دهائه في المواقف التي يحتاج إليها: (لولا أنَّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (المكر والخديعة فِي النار) ، لكنت من أمكر هذه الأمة).