اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يقوم اللّيل حتى تتشقّق قدماه، وما ذلك إلّا دليلٌ على حرص النبيّ على هذه العبادة، واهتمام النبيّ بعبادة ما دليلٌ على عِظم أمرها وعلوّ شأنها، وكان -عليه الصلاة والسلام- يعتبر ذلك شكلاً من أشكال شكر الله -تعالى-، لحديث المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- قال: (قَامَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ، فقِيلَ له: غَفَرَ اللَّهُ لكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ، قالَ: أفلا أكُونُ عَبْدًا شَكُورًا)، وهذه العبادة سببٌ من أسباب دخول الجنّة، وعلوّ الدرجة فيها، وقد استحقّ القوّامون لليل رحمة الله -تعالى-، وثناءه عليهم -سبحانه-، فقال فيهم في القرآن الكريم: (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا).
وقد شهد الله لعباده المحافظين على قيام الليل بالإيمان الكامل، فقال -تعالى-: (إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ* تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ُنفِقُونَ)، وقد رفع الله منزلتهم عن غيرهم من الناس، فقال -تعالى-: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ الليل سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ)، وقيام الليل سببٌ في غفران الذنوب وتكفير السيّئات، وهو أفضل صلاة العبد بعد الفريضة، لقول النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: (أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ، الصَّلَاةُ في جَوْفِ اللَّيْلِ).
كما أنّ قيام الليل من العبادات التي يستحقّ المؤمن الغبطة عليها، ففيها يجمع المؤمن خيري الدنيا والآخرة، وفيها يجمع القائم بين الصلاة والقيام بين يدي الله وبين الإكثار من قراءة القرآن، وبها يُستثنى المؤمن من الغافلين، ويكتب في القانتين، وقيام الليل سببٌ في عون المسلم على القيام بشؤون الدعوة والتكليف.