English  

كتب فصل مترجم من الرواية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

فصل مترجم من الرواية (معلومة)


قطة:

«يعيش السيد ألبيرت دانون وحده في شارع أميريم القريب من البحر. وهو مغرم بالزيتون والجبنة المُقرمشة، ويعمل محاسبا، وقد فقد زوجته من فترة ليست بعيدة. توفيت ناديا دانون بسرطان المبيض، وتركت وراءها بعض الثياب، وطاولة للزينة، وبسطا ناعمة مزخرفة بالنقوش. أما ابنهما الوحيد، إينريكو دافيد، فهو في التيبت يتسلق المرتفعات.

هنا في بات يام يكون أول الصبح في الصيف حارا ومضغوطا، ولكن هناك على الجبال فإن الليل يخيم. والضباب يعصف على مسافة منخفضة بين الشعاب. الرياح الباردة تعوي كما لو أنها أصوات حية، والضوء الشاحب يميل ليكون حلما مزعجا.

و عند هذه النقطة يتشعب الطريق: واحد منحدر، والآخر يميل بيسر وسهولة. وليس هناك أية علامة على الخارطة تشير إلى هذه التشعبات. ومع إمعان المساء في التعتيم كانت الرياح ترمي عليه حجارة مثل المطر الغزير. كان على ريكو أن يحدد هل يأخذ الطريق القصير أو الطريق اليسير وهو يهبط إلى أسفل.

على أية حال، سوف ينهض الآن السيد دونان ويغلق الكومبيوتر. وسوف يقف قرب النافذة، في الخارج وسط الباحة توجد قطة فوق الجدار. لقد اقتنصت سحلية. ولن تدعها تفلت.»

عصفور:

«قبل وفاة ناديا دانون بفترة بسيطة أيقظها عصفور على غصن شجرة. في الساعة الرابعة صباحا، قبل أن يشرق الفجر، صاح العصفور يقول: ناريمي، ناريمي.

ماذا سوف أصبح لو لقيت حتفي ؟. صوتا أو عطرا أو سوى ذلك. لقد أصبت بالورم، وربما أتغلب عليه. والدكتور بنتو يبدو متفائلا:الحالة مستقرة. الطرف الأيسر أسوأ بقليل. ولكن الأيمن بحالة جيدة. الصور الشعاعية واضحة. انظري بنفسك : لا أثر للمضاعفات هنا.

في الرابعة صباحا، قبل شروق الفجر، شرعت ناديا دانون بالتذكر. جبنة حليب إيويس. كوب من النبيذ. عنقود من العنب. عطر المساء البطيء فوق تلال بعينها، نكهة الماء البارد، أزيز الصنوبر، وظل الجبال وهو ينتشر فوق السهول، ناريمي، ناريمي، هناك كان العصفور يغني. سوف أجلس هنا وأخيط. وسأنتهي عند الصباح.»

تفاصيل:

«كان ريكو دافيد منهمكا بالقراءة باستمرار. اعتقد أن العالم بحالة متدهورة. كانت الرفوف تغطيها أكوام من الكتب، والدفاتر، والأوراق، والمنشورات، التي تتحدث عن موضوعات سالبة ومن جميع الأشكال:دراسات في الموت، دراسات نسوية، السحاقيات واللواطيون، الاعتداء على الأطفال، العقاقير، العنصرية، غابات المطر، وثقب طبقة الأوزون، ولا تنسى القهر الذي هيمن على الشرق الأوسط. دائما يقرأ. يقرأ كل شيء. ذهب إلى تجمع يساري مع صديقته ديتا إنبار. انصرف دون أن يقول كلمة. ونسي أن يرن بالهاتف. وعاد إلى المنزل متأخرا. وثم عزف على غيتاره.

توسلت له والدته، وكذلك والده. ولكنها لا تشعر بالرغبة في ذلك - وأنت تزيد الأمور سوءا. قال ريكو:حسنا. امنحوني فرصة. ولكن كيف يمكن لامرئ أن يكون متبلد الأحاسيس إلى هذه الدرجة؟. نسي أن يغلقه. ونسي أن يوصده. ونسي أن يعود قبل الثالثة صباحا.

قالت ديتا:يا سيد دانون حاول أن ترى الموضوع من هذه الزاوية. هذا مؤلم له أيضا. أنت الآن تحمله الذنب، وفي النهاية، مسؤولية موتها لا تقع على كاهله. وهو لديه الحق أن يعيش حياة خاصة. ماذا تتوقع منه أن يفعل ؟. أن يجلس ممسكا بيدها ؟ الحياة لا تتوقف. بهذه الطريقة أو تلك لكل امرئ الحرية باختيار طريقه. وأنا الآن لست متحمسا لرحلة التيبت. ولكن لا يزال لديه الحق بالبحث عن طريقه. وبالأخص بعد أن فقد أمه. سوف يعود يا سيد دانون. ولكن لا تحاول أن تتسكع بانتظاره. انغمس ببعض الأشغال، قم ببعض التمارين الرياضية، أي شيء. وسوف أزورك أحيانا.

ومنذئذ شرع يهتم بالحديقة في فترات متقطعة. نسق الزهور. وربط البازلاء الحلوة. واستنشق رائحة البحر البعيد، ملوحته، أعشاب الماء، والرطوبة الحارة. قد يتصل بها في الغد. ولكن ريكو نسي أن يسجل رقمها، وهناك دزينة من آل إنبار في دليل الهاتف.»

في وقت لاحق في التيبت:

«ذات صباح في الصيف، حينما كان شابا، أخذ هو ووالدته الحافلة من بات يام إلى يافا، ليطمئن على خالته كلارا. وفي الليلة لسابقة لم يتمكن من النوم:كان يخشى أن تتوقف الساعة المنبهة عن العمل في الليل، وأن لا يستيقظ. وماذا لو أنها أمطرت، أو لو تأخرا.

بين بات يام ويافا انقلبت عربة يجرها حمار. والبطيخات وقعت على الإسفلت وتكسرت. حمام دموي. ثم إن السائق البدين شرع بالصياح واستفزاز رجل بدين آخر، دهن شعره بالمطريات. سيدة عجوز تثاءبت أمام والدته. كان فمها مثل مغارة، فارغا وواسعا. وعند مقعد في موقف سيارات جلس رجل بربطة عنق وقميص أبيض، وكان يضع سترته فوق ركبتيه. لم يكن ينوي الصعود إلى الحافلة. وأشار لها كي تتابع. ربما كان بانتظار حافلة أخرى. ثم شاهدا قطة مدهوسة، ضغطت والدته رأسه على بطنها وقالت:لا تنظر، وإلا سوف تبكي في نومك مجددا. ثم إن فتاة برأس حليق : قمل ؟ كانت ساقاها المتقاطعتان مكشوفتين بمقدار لمحة عابرة. وبناية لم تنته وكثبان من الرمال. مقهى عربي. ورق تنشيف. دخان، حاد وكثيف. رجلان ينحنيان إلى الأمام، الرأسان متلامسان تقريبا.

أطلال. كنيسة. جرس. سقف من القرميد. شباك من فولاذ ميت. شجرة ليمون. رائحة سمك مقلي. وبين جدارين قارب وبحر في الأمواج.

ثم بستان، دير، أشجار نخيل، ربما بلح، وأبنية في حالة فوضى. لو تابعت طوال هذا الطريق جنوبا سوف تصل في النهاية إلى تل أبيب. ثم ياركون. بساتين الحمضيات. القرى. وبعدها المرتفعات. وبعد ذلك كان المساء يخيم. مرتفعات الجليل. سوريا. روسيا. أو السهول. التوندرا. والمروج التي تغطيها الثلوج.

في وقت لاحق في التيبت، كان يميل إلى النوم أكثر من اليقظة. تذكر والدته. إن لم نستيقظ سوف نقع في ورطة. سوف نتأخر. في الثلج داخل الخيمة وفي أكياس النوم تمطى ليضغط رأسه على بطنها.»

حسابات:

«في شارع أميريم ما زال السيد دانون مستيقظا. كانت الساعة الثانية صباحا. على الشاشة أمامه لم تكن الأرقام متسلسلة. شركة أو سواها. خطأ أو تزوير؟ دقق. لم يضبط مخالفة. على بساط مزخرف كانت الساعة المعدنية الرقيقة تدق. ارتدى معطفه وغادر. إنها الساعة السادسة الآن في التيبت. رائحة المطر في شوارع بات يام ولكن بلا أمطار . إنها فارغة. صامتة. مجمعات سكنية. خطأ أم تزوير. سوف نرى في الغد.»

بعوضة:

«نامت ديتا مع صديق مقرب من ريكو. وهو غيغي بين – غال. وأثار أعصابها إلحاحه على جماع شاذ. وقرفت منه بعد ذلك حينما سألها كيف كانت النتيجة لو قدرتها بميزان : من صفر حتى مائة. كان لديه رأي حول جميع الأشياء. وبدأ يتحدث حول رعشة الأنثى:إنها ليست مادية بالضبط، ولكنها عاطفية. ثم وجد بعوضة بدينة على كتفها. ضربها، وأزالها، وقلّب في الجريدة المحلية، ثم رقد على ظهره ونام. وكان يمد ذراعيه بشكل صليب. لم يترك مسافة كافية لها. وارتجف عضوه التناسلي ثم هدأ وكانت عليه بعوضة: هذا انتقام دموي. استحمت في الدوش. ومشطت شعرها. وارتدت قميصا أسود بلا ياقة تركه ريكو في أحد أدراجها. بصورة تقريبية هو عاطفي. مادي. جنسي. فارغ. حساس . مثير. آراء على مدار الساعة في النهار والليل. هذا خطأ. هذا صحيح. ما هو المسحوق الذي لا يمكن أن يكون غير مسحوق. يجب أن أرحل وأطمئن على الرجل العجوز.»
  • The Silence of Heaven: Agnon’s Fear of God (2000) ISBN 0-691-03692-6
  • Suddenly in the Depth of the Forest (A Fable for all ages) (2005)
  • Rhyming Life and Death (2007) ISBN 978-0-7011-8228-1
المصدر: wikipedia.org