English  

كتب فرضية المافيا

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

"فرضيَّة المافيا" (معلومة)


لطالما تسائل العُلماء عن السبب الذي يُرغم الأغلبيَّة الساحقة من الأنواع المُستضيفة على قبول الفرخ الدخيل والاعتناء به حتى يبلغ أشدَّه. فهذه الطيُورُ الدخيلة لا تختلفُ في الحجم عن أبويها المُتبنيين اختلافًا واضحًا فحسب، بل إنَّه من المُحتمل تقليصها لنسبة النجاح التناسلي الخاصَّة بتلك الأخيرة، لذا فإنَّ السؤال الذي يَطرح نفسه هو: "ما عسى أن تكون الفائدة المرجوَّة من وراء الاعتناء بها؟". أنتجت الدراسات الهادفة إلى تفسير هذا الأمر ما أصبح يُعرف باسم "فرضيَّة المافيا"، وهي تدور حول تلاعب المُتطفّل بغريزة النوع المُستضيف وإرغامه على تربية الفرخ غصبًا عنه، فكثيرٌ من المُتطفلات إن اكتشفت أنَّ بيضتها قد كُسرت أو رُميت خارج العش، تعمد إلى تدميره والفتك بالبيوض أو الفراخ فيه، الأمر الذي يُرغم الأبوين المُستضيفين على إعادة الكرَّة من البداية، أي إنشاء العُش والتفريخ، مما يُفقدها وقتًا ثمينًا تعرف غريزيًا أنَّ عليها استغلاله في إنشاء صغارها، فتذعنُ في المرَّة التالية لسلوك المُتطفلات.

رجَّح العلماء أنَّ نوعين من المُتطفلات على الأعشاش يُظهران هذا النمط السلوكيّ العدائي بشكلٍ واضح، وهما: شُحرُور البقر بُني الرأس (Molothrus ater) من أمريكا الشماليَّة، والوقواق المُرقَّط الكبير (Clamator glandarius) من أوروبا. تضعُ أنثى الأخير أغلب بيوضها في أعشاش العقعق الأوراسيّ (Pica pica)، وتبيَّن من خلال المُراقبة الميدانيَّة أنها دائمًا ما تعود لتتفقد العُش وترى أحوال البيضة، وهذه خطوةٌ مُسبقة توحي باستعدادها لتدمير العُش إن أصاب بيضتها أي سوء، مما يُفيد بصحَّة فرضيَّة المافيا. أجرى بعض العلماء تجربةً استمرَّت من شهر أبريل حتى شهر يوليو، في عاميّ 1990 و1992 على التوالي، في هضبة هويا دي گواديكس المُرتفعة في إسبانيا، فتابعوا تأثير استئصال بيوض الوقواق على نسبة النجاح التناسليّ للعقعق، ودرسوا ردود فعل تلك الطيور؛ فاعتبروا أنها تقبَّلت البيضة بحال أبقتها في العُش، ورفضتها إن اختفت بين الزيارة والأخرى، وهجرتها إن كانت لا تزال موجودةً في العُش لكنها باردة. قِيسَ مِقدارُ النجاح التناسليّ عند العُقعق عبر عدد القراخ التي بقيت حيَّة حتى زيارة العلماء الأخيرة، وهي تلك التي تسبقُ تريّش الفراخ وخروجها من العُش. أظهرت الدراسات أنّ الأعشاش التي أُزيلت منها بيوض الوقواق تعرَّت للتخريب وفراخها للقتل وبيوضها للتكسير بنسبةٍ أكبر من تلك التي أُبقي على البيض فيها، ولجأ العلماء إلى وضع بيوضٍ لدائنية اصطناعيَّة تُشبه بيوض الوقواق في نفس أعشاش طيور العقعق التي تمت دراستها، للتأكد من أنَّ من يُدمّرُ الأعشاش رافضة البيض هي الوقواقات، فتبيَّن صحَّة هذا الأمر.

أُجريت تجربةٌ أُخرى مُماثلة خلال الفترة المُمتدة من عام 1996 حتى عام 2002، وتناولت العلاقة بين شحارير البقر بُنيَّة الرأس وإحدى مُستضيفات بيوضها، ألا وهي الهازجة الكاتبة (Protonotaria citrea)، فوضعوا بيوضًا اصطناعيَّة في أعشاش بعض الهازجات التي تمَّت مُراقبتها، وراقبوا تلك التي ترفضها وتلك التي تتقبلها، فتبيَّن أنَّ 56% من الأعشاش التي لفظ أصحابها البيوض تعرَّضت للسلب، مُقابل 6% من الأعشاش التي تقبَّل أصحابها البيضة الأجنبيَّة. كما تبيَّن أنَّ 85% من الأعشاش التي أُعيد إنشائها بعد أن تعرَّضت للسلب، قد تمَّ تدميرها. كذلك تبيَّن أنَّ نسبة التفريخ عند الزوجين الأصليين قد انخفضت بحوالي 60%، مُقارنةً بتلك الخاصة بالأزواج التي تقبَّلت البيضة.

المصدر: wikipedia.org