اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
من خلال مراجعة ما قد كتب عن التجديد الفقهي فأنني وجدت أكثر من أربعين فرضية بخصوص التجديد الفقهي في جوانب متعددة. وسأعمد هنا الى اختبار تلك الفرضيات من خلال العرض على ما هو ثابت من الشريعة.
ومع انني أقدر المجهودات التي بذلت الا ان الكثير من تلك الفرضيات اهملت جانبا قرآنيا وسنيا مهما في المعرفة الا وهو (الصدق) ولم تطرح سؤالا متى تكون المعرفة صادقة؟ وانا اعتبر ان اهمال هذه القضية يمثل اشكالا منهجيا كبيرا في البحث الفقهي والاصولي، كما انه يؤدي الى ارباك وتشويش وعدم ضبط للاستنتاجات ويدع مجالا للفردية في الاحكام. ولذلك انا أقول ان من اهم مظاهر التجديد الفقهي في كل عصر هو بحث نظرية الصدق الشرعي وفق ذلك العصر وعدم جعل الموروث وما نقل وما قيل هو المسلم، بل لا بد من القراءة الموضوعية الخالصة والمتجردة لما هو ثابت من معارف شرعية وتبين ما معنى الصدق ومتى تكون المعرفة صادقة ومتى تكون الدعوى شرعية؟ ان الدين حاله كحال أي معرفة إنسانية له قواعده وضوابطه وهناك علامات ودلائل في المعرفة توجب كونها شرعية او غير شرعية، ومن غير الممكن ترك الباب مفتوحا لكل فكرة او فرضية لمجرد انها مبررة بطريقة ما، فان ذلك لا يصح، بل لا بد لتكون الفكرة صادقة ان تكون منتمية بحق الى الشريعة وليس ادعاء. اذن متى تكون الفكرة او الفرضية منتمية حقا الى الشريعة وليس ادعاء؟ هذا السؤال جوابه تاريخي طويل الا ان النظر في القران يبين ان الحق والصدق هو بالتصديق والمصدقات والشواهد والتوافق وهذا ما اعتمده كعلامة للصدق والحق، فكل دعوى وفرضية تعرض على ما هو ثابت ومعلوم من علوم القران والسنة فان وافقتها بان يكون له شواهد ومصدقات منها فهو حق والا فهو باطل او ظن على أفضل احواله ولا يصح العمل بالظن.
ان عرض المعارف على القران يحقق غايتين مهمتين إضافة الى تمييزه بين الحق والباطل بكفاءة عالية الأولى انه طريق قصير وواضح وقريب وليس فيه تطويل ولا احتمالات والثانية انه يحقق معرفة عامة قريبة من الاذهاب تفيد الاطمئنان وتحقق القناعات. وسترى من خلال الإجراءات العرضية على الفرضيات التالية وفق الفقه التجريبي الاختباري فان حال الفرضيات التالية سيتبين بوضوح فلا يبقى مجال للاحتمال ولا للتوقف ولا للإرباك ولا للتعطيل فان الفرضية لكي تفرض فعلى الناس اختبارها وليس فقط الاطلاع عليها وهذا يؤدي الى تفعيل الفرضيات وهذه فائدة عملية وظيفية للفقه العرضي بانه ينقل الفرضيات من عالم النظر والجدل الى عالم التطبيق، اذ ان الفقه التصديقي العرضي يقرر ان ما يقرره هو الحق والصدق والعلم وهو الذي ينبغي العمل به وبهذا لا يكون مجال للتوقف او التردد او انتظار امر اخر.
ما سأقدمه هنا انا أعدّه من الفقه التجديدي، فإضافة الى التطبيق العملي للفقه التجريبي بعرض المعارف والفرضيات على ما هو ثابت ومعلوم من الشريعة فان العرض هنا سيتم عمليا على الوجدان الشرعي الراسخ المستمد من المعارف الشرعية الثابتة المستفادة من محكم القران وقطعي السنة. وفي الحقيقة هذا الشكل من التطبيق والعرض هو الصور الحقيقية والمطلوبة للعرض فان عرض الحديث او المعارف او الاقوال على القران والسنة ليس على الفاظهما وعباراتهما كما يتصور بل هو على المعارف الثابتة المعلومة منهما والذي يتجلى بأفضل وأوضح صوره وأكثرها رسوخ في الوجدان الشرعي. وسترى كما ان هذا المنهج كفوء وفعال في تبين المعارف الصادقة فاضافة الى تمييز العرض للمعارف او الفرضيات الصحيحة، فانك سترى كيف يستطيع التمييز وبدقة بين الأمور والمفاهيم بوجودها العام وليس بوجودها الفردي الضيق، وهذا التمييز الدقيق لا يمتلكه الفقه اللفظي، اذ ان ملاحظة المجال العام للمفهوم او المفردة الاعتبارية غير واضحة بل أحيانا كثيرة غير واردة، وهذه ميزة حقيقية تحسب للفقه العرضي التصديقي على الفقه السندي اللفظي الاصولي السائد.
الان سنعرض الفرضيات التي قيلت في التجديد الفقهي على ما هو ثابت ومعلوم من الشرعية وسنتبع طريقة الفقه التجريبي بالبرهنة على الفرضيات والذي يجنب البحث التحيز والمداراة والتكتم والاغفال وغيره من الامراض الفردية التي تصيب البحث العلمي.