اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بداية الفرضيات
في عام 1861م نشر عالم اللغة ماكس مولر قائمة نظريات افتراضية مختصة بأصول اللغة المحكية:
وبما أن السمات الصوتية المتمايزة (التغيرات الصوتية) تعتبر مثالية لهذا الغرض إلا أنه فقط في هذه المرحلة وعندما لم تعد هناك حاجة مقنعة جوهريا للغة الجسد للتعبير عن كل رسالة ظهر التحول الحاسم من الإيماءات الجسدية إلى اعتمادنا الحالي على اللغة المحكية بشكل أساسي. بالطبع ما زال البشر يستخدمون حركات اليد والوجه عندما يتحدثون، وخصوصا عندما يجتمع الناس الذين ليس لديهم لغة مشتركة مع بعضهم البعض وهناك أيضاً بلا شك عدد كبير من لغات الإشارة لا تزال قيد الاستخدام، ويرتبط ذلك عادة مع مجتمعات الصم، لكن من المهم أن نلاحظ أن لغات الإشارة هذه متساوية في التعقيد والتطور والقوة التعبيرية مع أية لغة محكية شفهياً حيث أن الوظائف المعرفية متشابهة وأجزاء المستخدمة للتواصل متشابهة، والفرق الرئيسي هو أن "الوحدات الصوتية" يتم إنتاجها في خارج الجسم باشتراك اليدين والجسم وتعبيرات الوجه، وليس داخل الجسم باشتراك اللسان والأسنان والشفتين والتنفس.
منتقدي هذه النظرية الإيمائية يشيرون إلى أنه من الصعب أن توضح هذه النظرية أسباباً مقنعة لعملية التخلي عن الحالة الأولية القائمة على الاتصالات الصوتية (التي وجدت عند القردة العليا) لصالح اتصالات أقل فعالية بكثير وهي الاتصالات الإيمائية. التحديات الأخرى التي تواجه هذه النظرية تم عرضها بواسطة باحثين في مجال علم اللغة النفسي بمن فيهم ديفيد ماكنيل David McNeill
أفادت العديد من دراسات التصوير بالرنين المغناطيسي عن وجود تشابه في نظام مرآة الخلاية العصبية للقرد الموجودة في اللحاء الأمامي في الدماغ على مقربة من منطقة بروكا التي بقترض بها كمكان اللغة في الدماغ مما أدى إلى فكرة تطوير نظام التفاهم في اللغة البشرية والتي يتم تنفيذها من خلال الخلايا العصبية المرآة. فإن لهذه الخلايا القدرة على توفير آلية الفهم - التعلم - التقليد -المحاكاة لسلوك الآخرين. تدعم هذه النظرية من قبل بعض المتخصصين في الخلايا خاصة في خلايا القرود العصبية الموجودة في اللحاء الأمامي ومنطقة بروكا في الإنسان المتشابهتين. وهذا أدى إلى افتراض تطور لغة الطفل من خلال قدرته على نطق الكلمات الجديدة وتكرار الخطاب آليا وسريعاً
وبشكل منفصل في الدماغ لإدراك الكلام. من ناحية أخرى التقليد الصوتي ممكن أن تحدث من دون فهم كما في الكلام المظلل واللفظ الصدوي.
تؤكد ذلك الدراسة الأخيرة التي تم فيها قياس نشاط الدماغ عن طريق اثنين من المشاركين باستخدام الرنين المغناطيسي الوظيفي لهما عندما كانوا يشيرون لبعضهم البعض باستخدام إشارات اليد وذلك من خلال لعبة الحزورات (لعبة "من غير كلام" فن الحركات الإيحائية)، وهي الطريقة التي يعتقد البعض أنها قد تكون نقطة انطلاق نحو تطور لغة البشر، وقد كشف تحليل البيانات باستخدام اختبار جرانجر السببي أن نظام الخلايا العصبية المرآة يعكس نمط النشاط في الجهاز الحركي المرسل وهذا في الواقع ينشئ مفهوم الكلمات المترابطة من الدماغ للآخر باستخدام نظام مرآة الخلايا العصبية.
يجب أن يكون ملحوظاً بأن الخلايا العصبية المرآة يبدو غير كافي بحد ذاته للعب أي دور في بناء جملة، نظراً إلى أن تعريف ملكية لغة البشرية التي أنجزت في الهيكل الهرمي الإستئنافي وسويت بالأرض في تسلسل خطي من الصوتيات جاعلاً الهيكل الهرمي لايمكنه الوصول للكشف الحسي.
وفي الواقع يبدو أن نظام الخلايا العصبية هذا غير كاف لبناء جملة.
التقعيد عملية مستمرة تاريخيا تطورت فيها الكلمات إلى تركيبات متناسقة نحويا، وأصبحت التركيبات بدورها أكثر تخصصًا. وبدايةً استخدام "غير صحيح" أصبح مقبولا، فأدى إلى نتائج غير متوقعة ذات أثر طويل المدى. ومن المفارقات أن الناس اتخذوا القواعد النحوية في أحاديثهم ليس لتجميلها إنما لتصبح مفهومة. وفقا لهذه المدرسة الفكرية فإن كان هذا المقصد من استخدام القواعد النحوية اليوم فهذا يمكننا جدلا من أن نستنج أساسيات العمل بين أسلافنا عندما تم اختراع قواعد النحو.
حتى يمكن إعادة تصور النقلة التطورية من اللغة البدائية إلى اللغات ذات القواعد النحوية المعقدة نحن بحاجة إلى معرفة أي سلسة الافتراضات صحيحية، وأيها ليس بذلك. ومن أجل عملية نقل الأفكار المجردة يلجأ المتكلمون أولًا إلى استعادة صور محددة يمكن التعرف عليها على الفور، وعادة تنتشر الاستعارات المجازية متجذرة بالتجارب الجسدية المشتركة، لذلك كان لا بد من إعادة تصور اللغة بشكل ملموس. فعلى سبيل المثال استعمال المصطلحات الملموسة مثل "البطن" أو " الظهر" للدلالة على المعاني المجردة مثل "داخل" أو "وراء" فالممائلة المجازية تمثل أنماطا زمنية على غرار الأنماط المكانية ، لهذا يقال في اللغة الإنجليزية: " أنا سوف أذهب إلى لندن" ككناية على " إنها سوف تمطر" وبإمكاننا اختصارها إلى " إنها ستمطر" لكننا لا نقول: "أنا سلندن" حيث يقتصر الاختصار على تصريف زمني محدد. ومن هذه الأمثلة يمكننا أن نرى أن القواعد النحوية ذات اتجاه واحد يتدرج فيها من المعنى الملموس إلى المجرد وليس العكس.
أصحاب النظرية التقعيدية (Grammaticalisation Theorists) يصفون اللغة الأولية بكونها بسيطة، وربما تألفت من أسماء فقط. حتى في ظل هذا الأفتراض النظريات النظري المحض من الصعب تخيل ما الذي منع الناس في الواقع من استخدام الأسماء كأفعل، أو العكس حسب الحال، وبغض النظر عن التفاصيل النحوية التي يفترضها علماء اللغويات، فمن المؤكد أن الناس استخدموا في الواقع الأسماء كأفعال والأفعال كأسماء كلما دعت الحاجة لذلك. باختصار بينما فرضية اللغة القائمة على الأسماء فقط (noun-only language) قد تبدو محتملة نظريا فإن النظرية النحوية تشير إلى أنه لا يمكن أنها استمرت ثابتة بهذا الوضع لأي فترة زمنية.
الابتكار هو ما يقود التغييرات اللغوية. هذا الأمر يفترض مسبقا سلوكا معينا من قبل المستمعين. فعوضا عن معاقبة الانحرافات اللغوية عن الاستخدامات المقبولة في اللغة. على المستمعين أن يعطوا الأولوية لقراءة الأفكار بشكل ابتكاري (imaginative mind-reading). علينا ألا نسلم جدلا بذلك المنظور المعرفي. الابتكار التخيلي- مثال أن يصدر سعدان الفرفتإنذارا بوجود فهد مفترس (leopard alarm) دون وجود أي فهود في المنطقة- ليس بالسلوك الذي تقدره تلك القرود أو تكافأ عليه. الابتكار والموثوقية مطلبين غير متوافقين بالنسبة للثدييات الأولية المكيافيلية(Machiavellian primate) كما هو الحال بالنسبة لبقية الحيوانات بشكل عام، الأهم هو أن تظهر الموثوقية . إذا تمكن البشر من التخلص من تلك القيود فإنه بسبب أن المستمع عادة يكون مهتما أساسا بالحالة الذهنية للمتكلم.
إن التركيز على الحالة الذهنية للمتكلم يعني أن تتقبل المجازات -سكان الخيال (inhabitants of the imagination )- كمصدر محتمل للمعلومات وجذب الاهتمام. لنأخذ الاستعارة اللفظية كمثال على ذلك، الاستعارة إذا فهمت حرفيا فهي تعبير خاطئ. انظر إلى تعبير روميو : "جولييت هي الشمس!". جولييت امرأة وليست كرة من الغازات المشتعلة في السماء، لكن المستمعون من البشر ليسوا "في أغلب الأحيان" مصرين على الدقة الحرفية للعبارات، بل يريدون أن يعرفوا ما يدور بذهن المتحدث. القواعد النحوية تعتمد أساسا على الاستعارات اللفظية، أن تحظر استخدام الاستعارة يعني أن توقف التطور النحوي، وبنفس المنوال فسوف تستبعد كل احتمالات التعبير عن الفكرة المجردة.
الانتقاد الموجة لكل الذي سبق هو أنه بينما النظرية النحوية ربما تقدم تفسيرا لتغير اللغة على مر العصور، إلا أنها لا تناقش بشكل مُرضي التحدي الأصعب -و هو تفسير التحول الأولي للغة التواصل البدائي إلى اللغة التي نعرفها حديثا. عوضا عن ذلك تفترض النظرية أن اللغة كانت موجودة سلفا. وكما يقر كلا من بيرند هايند (Bernd Heine) وتانيا كوتيفا (Tania Kuteva) أن : "التطور النحوي (النحوية) تستلزم وجود نظام لغوي مستخدم بشكل دائم ومتكرر من خلال مجتمع من المتحدثين، ويتم تمريره من مجموعة متحدثين إلى أخرى". وبالطبع فإن هذا الظروف غير متواجدة خارج إطار مجتمعات البشر الحديثة.
وفقا لدراسة في البحث عن الاختلاف بين أغنية طائر من فصيلة مونيا أبيض الردف ونظيره المستأنس من فصيلةشرشور بنغالي،لوحظ أن مونيا البري يستخدم تسلسل أغنية نمطية للغاية، في حين أن الشرشورالمستأنس يغني أغنية غير مقيدة إلى حد كبير. في العصافير البرية، بناء تركيب الأغنية يخضع لتفضيل الإناث - الانتقاء الجنسي - وتبقى ثابتة نسبيا ومع ذلك، في الشرشور الاختيار الطبيعي استٌبدِل بالتربية وفي هذه الحالة يعتمد على الاختيار على الريش الملون.وبالتالي فإنه يتخلص من ضغوط الاختيار، مما يسمح له بالانحراف عن نمطية تركيب الأغنية.ويتم
استبداله بحدود 1000 من الأجيال من خلال سلسلة متغيره ومدروسة . علاوة على ذلك العصافير البرية غير قادرة على تعلم تسلسل أغنية مختلفة التركيب من عصافير أخرى. في مجال الصوتيات عند الطيور عقولهم بالفطرة قادرة على إنتاج أغنية واحده بسيطة، لأن المسارات العصبية لديها بسيطة جدا: الدماغ الأمامي robust nucleus of arcopallium يدعى (RA)، يرتبط بالمخرجات الصوتية من الدماغ المتوسط والذي بدوره يوصل إلى نواة الدماغ المحرك .على النقيض من ذلك في الأدمغة القادرة على تعلم الأغاني، خيث يتلقى RA لديها مساهمات من العديد من مناطق الدماغ الأمامي الإضافية بما فيها تلك المناطق المعنية بالتعلم والخبرة الاجتماعية. أصبحت السيطرة على أغنية الجيل قليلة التقييد وكثيرة التوزيع ومرنه أكثر.
بالمقارنة مع الفصائل الأخرى التي نظام الاتصالات لديها يقتصر على ذخيرة من الموجات والمكالمات النمطية للغاية ، فإن الأصوات المحددة سلفا لدى البشر ا قليلة جدا كالضحك والبكاء. على كل حال يبقى إنشاء هذه الأصوات الفطرية المتبقية ناتج من الممرات العصبية الفطرية المقيدة، في حين أن اللغة يتم إنشاؤها من خلال نظام توزيع محتوي على العديد من مناطق الدماغ البشري.
من أبرز سمات اللغة هو أنه في حين أن الكفاءة اللغوية تكون موروثه فإن اللغة نفسها تنتقل عن طريق الثقافة وأيضا التفاهم ينتقل عن طريق الثقافة ، مثل الطرق التكنولوجية للقيام بالأمور التي صيغت على أساس تفسيرات اللغة.
بينما أنه من الجائز أن يتوقع الشخص ثورة متينة مزدوجة المسار بين كفاءة وثقافة اللغة. الإنسان البدائي استطاع الثورة على الأولى- كفاءة اللغة- والأشكال الأولية من اللغات قادرة على الوصول لفهم الثقافات المنقولة من اللغات البدائية التي يمكن للعقول تعلمها بسهولة والتي من المحتمل نقلها، لذلك منح الفوائد تحدث.
بينما الإنسان البدائي مشترك بلا شك ولا يزال فيما يسمى بناء الموطن التي تسهل التعرف على مفاتيح فهم الثقافات للبقاء والمرور والتغيرات الثورية التي ترفع نسبة التفاؤل للانتشار في هذه المواضع.
الضغوطات المعمول بها المختارة لتحمل الغرائز المهمة للبقاء في المواضع السابقة من المتوقع أن تكون يسيرة بحكم أن الإنسان أصبح أكثر اعتمادا على نفسه بشكل متزايد منتجا هذه المواضع الثقافية، بينما الابتكارات التي سهلت من التأقلم الثقافي؛ في هذه الحالة يتوقع أن الابتكارات المتعلقة باللغات أن تنشر.
إحدى الطرق لتأمل مفهوم نشوء الإنسان هي أننا قرود أليفة ذاتية. كالاستئناس الثقافي لديه اختيارات بما يتعلق بالجوانب السلوكية الرئيسة فينا سامحة للطرق القديمة لفساد الأخلاق وإعادة التكوين.
الأدمغة في الحيوانات الثديية والتي تعتبر غامضة بشكل كبير من ناحية تطورها تتشكل عن طريق التفاعلات العصبية للانتقال للتفاعلات الأخرى جاعلة من طرق العبور المتدهورة تجد فرص جديدة نقاط الوصول المتشابكة. مثل هذه الناقلات الدماغية المتمايزة في الدماغ أدت إلى التعقيد في لغة البشر. ولجعلها أكثر بساطة، هذه الاختلافات ممكن أن تحدث في إطارات زمنية متسارعة.