English  

كتب فرج فودة مؤسسا لتنظيم الجهاد العلماني

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

فرج فودة .. مُؤسساً لتنظيم الجهاد العلماني (كتاب)


عزيزي القاري اسمح لي أن أكتب عن رجل وعالم ومفكر ، اختلف الناس في أمره ، ما بين متفق ومختلف معه ، قد نراه سطحياً أحياناً ، عميقا في بعض الأحيان ، قد نتهمه بالرأسمالية ومعاداة الشيوعية ، أو أنه لم يكن منظراً فلسفياُ ، ربما نختلف معه إلي أقصي مناحي الاختلاف ، إلا أن أحدنا لا يستطيع إتهامه بالكفر والخيانة ، أو العداء للإسلام (1).
وفرج فودة كذلك (سواء اتفقنا معه أو أختلفنا معه أيضا ) إلا أننا لا ننكر أنه أحد مفكري التيار العلماني العقلاني في مصر والعالم العربي وأكثرهم نشاطاً وديناميكية ، وشهيدا من شهداء الحرية ، وواحداً من مفكرينا الذين نعتز بهم بأنهم وقفوا في مواجهة الإرهاب بالكلمة ، والرصاص بالفكرة ، ولا يمكن أن ننسي أنه الوحيد – بلا تزيد أو مزايدة – الذي دفع عنا ضريبة الموت دفاعاً عن الفكرة .
قال عنه الكاتب الفلسطيني "شاكر فريد حسن" :" فرج فودة داعية للتجديد والعقل والوجه العقلي ، استطاع أن يخاطب العقل والوجدان العربي ويؤسس بالفكر ، حالة عربية مميزة بواقعها المادي وصراعاتها الفكرية العقيدية، فأعطى عمره وحياته كلها واستشهد في سبيل أسمى قضية ؛ قضية الحرية والاعتقاد ، وتميز بشخصيته الصلبة الجريئة المثيرة للجدل (1).
ولذلك عندما ندخل في عالم "فرج فودة" ، علينا ألا ننسي أنه مفكر سياسي بالأساس ، أفزعته الدعوة للدولة الدينية ، وتنامي التيارات الإرهابية ، فترك حزب الوفد (بعد أن كان أحد قياداته) – اعتراضاً علي تحالفه مع جماعة الإخوان المسلمين ، وعلى خلط الأوراق فيما هو ديني وسياسي ، ولا يمكن تأويل كلماته على أنها كفر صريح أو باطن ، لقد كان يخوص معركة سياسية لمصلحة الوطن أولاً وأخيراً حتي إنه يقول :" لا أبالي إن كنت في جانب والجميع في جانب ، ولا أحزن إن ارتفعت أصواتهم أو لمعت سيوفهم ، ولا أجزع إن خزلني من يؤمن بما أقول ، ولا أفزع إن هاجمني من يفزع لما أقول، وإنما يؤرقني أشد الأرق ، ألا تصل هذه الرسالة إلى من قصدت ، فأنا أخاطب أصحاب الرأي لا أرباب المصالح ، وأنصار المبادئ لا محترفي المزايدة ، وقصاد الحق لا طالبي السلطان ، وأنصار الحكمة لا محبي الحكم ، أتوجه إلى المستقبل قبل الحاضر ، وحسبي أيماني بما أكتب ، وبضرورة أن أكتب ما أكتب ، والله والوطن من وراء القصد (2).