English  

كتب فراولة أغسطس

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

فراولة أغسطس (كتاب)


يقول لوركا: "الشعر سرٌ يفتحه الدمُ، لا العقل"

هذا العمل هو نتاج الجرح، وكتبته غفرانًا للغياب، ولعنةً لخطواتي التي لم تبرح مكانها، ووحدي من مضيتُ، وكذلك لأنني حين أنظرُ في كل المرايا أراني أتوشحُ ضحكتها وأقفُ فوق لحظةٍ كنا فيها مطرًا ونهطلُ غزارةً فوق ليل المدينة، ولعل أغرب ما في هذه الحكاية أن كل المدائن بجسارةٍ تدافع عن صورتها في قلبي، هي بهذا الجلال!. أعلنتُ يوم رفع قلبي أشرعته إليها بأنها رحيلي الأبدي إلى الأشياء، وأصبحتُ بعد غيابها رحيلًا أبديًا. هي، باختصار، تلك المسافة الواسعة إلى الحياة، ويوم تغيب تبدأ مظاهر العيش بالتلاشي، ويبدأ قلبي بالبوح، وأمضي أبحث عنها في كل شيء، حتى الخسارات، لأجدها، لأنني أخذتها بعين الكفاية وأخذتني يومها بعين الخسارة. كلانا معادلةٌ غير قابلة للاكتمال، ومدنٌ لا يمكن أن تتصل، ربما لأن جمال قصتنا أن تبقى ناقصة هكذا.
في هذا العمل قلمي يمتثلُ كاملًا لسطوةِ امرأةٍ، وبحزنٍ يمضي إلى كل تلك المشاوير الناقصة، وإلى هلامية المستقبل، لعلها كانت تأشيرةً دائمة للفرح، وأكبر طموحاتي، وإلا لما تبكي الكلمات هكذا أمامي. ولفرط التيه أنتظرُ أنا وهزائمي على رصيفٍ شيدناه من عطرها الالتفاتةَ الأخيرة، وأدركُ يقينًا أنها أصبحتْ خسارةً محققة. بدأتْ الحكاية يوم انهمرتْ مطرًا، وكنتُ لا أملكُ سقفًا، وبللني كل شيءٍ فيها حتى صرتُ سحابةً، والآن في حيزٍ من الغياب أشعرُ بالبرد وأسيرُ صوب شمسٍ بعيدةٍ لأتدفأ، وكلما اقتربتُ منها انهمرتُ مطرًا.