اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعدَ عودَة بيتهوفِن مِن بلدَة هيلنستات إلى فيينا تغيّر أسلوبُه الموسيقيّ، ومِن هُنا تبدأ هذه الفترة مِن حياتِه. ووفقاً لما كَتبه كارل تشيرني أن لودفيج قالَ حينها أنّه غيرُ راضٍ عن أي عملٍ قدّمه سابِقاً، لذلك سيُغيّر أسلوبَه ويتّخذ طريقاً جديداً. وقد تميّزت هذهِ المَرحلة مِن حياتِه بتأليف أعمالٍ كثيرة وضخمَة اشتَهرت بكافَة أنحاء المعمورَة. كانَ أولى تِلك الأعمال الضخمة هيَ السيمفونيّة الثالثة (Op. 55)، وهيَ أطوَل من السمفونيّتين السابقتين، وعُزفت لأوّل مرة في أبريل سنة 1805 في فيينا وتبايَنت الآراءُ حينَها؛ بعضُ المُستَمعين انتقدها لكونِها طويلَة، والبعض امتدحها واعتبرها تُحفةً عظيمة. تُسمى أحياناً فترة مُنتصف العُمر في حياة بيتهوفِن بالفترة البطوليّة. إلّا أن المُصطَلح أثارَ الجَدل في اوساطِ الباحثين. واحتجّ البعضُ على أنّه ليسَت جميع المُؤلّفات في تِلك الفترة كانَت رائِعة، فمثلاً السيمفونيّة الثالثة (Op. 55) والخامِسة (Op. 67) مِن السيمفونيات التي يَسهُل إطلاق هذا اللقب عليها؛ أمّا السادِسة (Op. 68) فلا.
بعضٌ مِن أعمالِه في تِلكَ الفترة استَلهمها مِن أعمال هايدن وموتسارت. وتَتضمّن أعمال هذه الفَترة أعمالاً شهيرة مِنها: السيمفونيّات من الثالثة (Op. 55) حتّى الثامِنة (Op. 93)، والرُباعيّات الوتريّة المعروفَة باسم راسومفسكي (Op. 59)، والرُباعيّتين الوتريّتين هارب (Op. 74) وسينيروسو (Op. 95)، وسوناتا البيانو والدستين (Op. 53) والسوناتا العاطفيّة (Op. 57)، والأوبرا الدينيّة المسيح على جبل الزيتون (Op. 85)، وأوبرا فيديليو (Op. 72)، وكونشرتو الكمان (Op. 61) والعديد مِن الأعمال الأُخرى. خِلالَ تِلكَ الفترة دَخلُ بيتهوفِن المادّي كانَ من مُؤلّفاتِه المنشورَة والحَفلات والنُبلاء.
تأخّر بيتهوفِن في تأليف مقطوعَة فيديليو كثيراً التي تعتَبر أضخَم عملٍ ألّفه حتّى ذاك التاريخ، فقد اضطر إلى الانتقالِ مُؤقّتاً إلى إحدى ضواحي المدينَة مع صديقِه ستيفان فون بروننغ، ثُمّ تأخّرت أكثَر بسببِ الرقابة النمساويّة. وأخيراً عَزفها في نوفمبر 1805، إلّا أن الحَفلة فَشِلت ماليّاً وذلك بسبب أنّ نِصفَ سُكّان المدينَة قد رَحلوا بسبب الاحتلال الفرنسيّ حينَها. ويُذكَر أنّه كانَ قلِقاً جداً أن يفقِد ما تبقّى مِن سَمعِه خِلال قصفِ القوّات الفرنسيّة بقيادَة نابليون المَدينَة في معركة واغرن عام 1809، لذلك لجأ بيتهوفِن لقضاءِ وقتِه في قبوِ مَنزِل أخيه وتغطية أّذنيه بالوسائِد.