English  

كتب فترة ما بعد الحرب في إنجلترا

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

فترة ما بعد الحرب في إنجلترا (معلومة)


قضت مانينغ فترة قصيرة مع والديها الشاعرين بالأسى، ثم انتقلت بعد ذلك إلى شقتها الواقعة في لندن، وكانت بورتسموث آنذاك تتعرض لقصفٍ شديد. وصل ريجي خلال صيف عام 1945 ثم وجد وظيفة له في قسم المختارات في هيئة الإذاعة البريطانية. وفي عام 1947 ضبط المكتب الخامس ريجي باعتباره جاسوس شيوعي ووُضع تحت المراقبة. ووفقًا لسجلاته فإن ريجي كان يعمل من أجل زيادة النفوذ السوفييتي في رومانيا والشرق الأوسط طوال فترة الحرب. لم تكن مانينغ تشارك زوجها في معتقداته السياسية، ولكنها كانت على علمٍ تام بأن هاتفه مُراقَبْ، ولذلك كانت تخشى عليه من أن دعمه المتفاني للشيوعية هذا سوف يؤدي إلى فصله من هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي". إلا أنه سرعان ما نُقِلَ بعد ذلك من قسم المختارات إلى قسم الدراما لأنه بعيد إلى حدٍ ما عن السياسة. وتوقفت تلك المُراقبة عندما استقال ريجي من الحزب الشيوعيّ وذلك عَقِبَ الثورة المجرية عام 1956.

عَمِلت مانينغ أيضًا لدى هيئة الإذاعة البريطانية، حيث أنها كانت تكتب سيناريوهات من روايات كل من جورج إليوت، وأرنولد بينيت، وآدا ليفيرسون. وأكملت كتابها عن ستانلي وأمين باشا الذي أطلقت عليه اسم "رحلة استكشافية لا تُنسى في المملكة المتحدة" (بالإنجليزية :The Remarkable Expedition in the UK)، وكتابها "الإنقاذ المُمانع في الولايات المتحدة" (بالإنجليزية :The Reluctant Rescue in the US) الذي نُشر في 1947، ثم أُعيد إصدارهما في وقتٍ لاحق عام 1985. وعلى الرغم من أن هذا الكتاب نُقِدَ نقدًا بناءً، إلى أنه لا يزال نسبيًا غير معروف. وفي عام 1948 قامت دار النشر "هينمان" بنشر كتابها "النضوج" (بالإنجليزية :Growing Up)الذي يضم عددًا من القصص القصيرة. وحملت إحدى هذه القصص عنوانًا يشير إلى علاقتها مع "هاميش مايلز". وتم الاتفاق على أن يستمر التعاقد مع دار النشر حتى عام 1974.

تنقل الزوجان بين عددٍ من الشقق المستأجرة، إلا أنهما في عام 1951 استقرا في منزٍل في شارع جونزوود، وكانا يؤجران شققًا للنزلاء من الباطن كما فعلا مع كلاً من الممثلين :"جوليان ميتشل"، و"توني ريتشاردسون". كانت مانينغ تتعاطى كمية وافرة من شراب الجن مخلوط مع مياه غازية حتى تُخفي خجلها، وكان من الممكن أن تُصبح عضو بارع على الساحة الأدبية في لندن، كما كانت في بداية مشوارها حيث أنها كانت تختلق أمورًا فيها تَبَجُّح مثلا عندما ادعت وجود علاقة أسرية بين "ماري بيلوك لوندس" و" أنتوني برجس " الذي عرض عليها الزواج في صباح اليوم التالي من موت زوجته. وقد ظهر عدم استقرارها أيضًا في أمورٍ أخرى مثل قلقها الشديد بشأن الماديات، وانشغالها بالطرق التي منها ستجني وتجمع الأموال. بعد الحرب لم يكن مانينغ وريجي على حدٍ سواء مخلصان لبعضهما، فمثلًا في الحفلات كان ريجي معتادًا أن يسأل النساء إن كانوا راغبين في لقاءات خارج نطاق الزواج. في حين أن مانينغ ادعت وجود علاقات غرامية بينها وبين كلٍ من "ويليام جيرهاردي"، و"هنري جرين". وسعيت أيضًا وراء المستأجر "توني ريتشاردسون" إلا أن سعيها كان غير متبادل. ولفترة طويلة كان عشيقها هو طبيبها "جيري سلاتري". وقد صُدِمَ ريجي عندما علم بأمر هذه العلاقة، وأحس أنه يجب أن يخذُل زوجته إلا أنه وبعد فترة صعبة تأقلم مع الأمر، وسرعان ما أصبح هو وجيري صديقين مقربين. وبشكلٍ أو بآخر فإن ممارسة مانينغ الفاحشة قد سهّل على ريجي تبرير علاقاته المتكررة، ومن بينهم علاقته الطويلة مع "ديانا روبنسون" التي كانت ستصبح زوجته الثانية. لم تُعِرْ مانينغ خيانة ريجي لها كثيراً من الاهتمام، ودائمًا ما كانت ترد وتقول "أنت تعلم ما الذي يُحبه ريجي". لكن الزوجان لم يعتزما الطلاق أبدًا مؤمنين بأن الزواج هو ارتباط مدى الحياة.

أول رواية نُشرت لمانينغ بعد الحرب في عام 1949 كانت بعنوان " فنان وسط المفقودين " (بالإنجليزية : Artist Among the Missing) وفيها استحضرت ذكريات الحياة في الشرق الأوسط، وتلقت أراء نقدية متباينة. عملت مانينغ أيضًا على كتاب سفر أيرلندي بعنوان " شاطئ الأحلام " (بالإنجليزية :The Dreaming shore) الذي صور نشأتها الأنجلو أيرلندية، ولكنه كان بمثابة "عبء ثقيل" عليها لأنه تَطَلَبَ عددٍ من الرحلات المكلفة إلى أيرلندا. وجاء تميز هذا الكتاب بسبب نقله لتطلع مانينغ بأنه سيأتي ذلك اليوم الذي ستكون فيه أيرلندا موحدة. واصلت مانينغ العمل على عددٍ من المؤلفات من بينهم :" مدرسة الحب " (بالإنجليزية : A School for Love) الذي نُشِرَ عام 1951. ودارت قصته حول نشأة ولد في فلسطين أثناء الحرب العالمية الثانية. ولأن مانينغ تثق في رأي زوجها الأدبي كثيرا، ولأنه دائم الدعم والمساندة لها، فقد قال عندما نُشِرَ هذا الكتاب مفتخرًا: "أوليفيا عزيزتي هي ما تستطيع أن تُطْلِق عليها المؤلفة المُعْتَمَدة." وعمومًا فقد لاقت هذه الرواية قبولًا جيدًا، إلا أنها واجهت احتمالية أن تُرفع دعوى قضائية بتهمة القذف والتشهير من قِبَلْ "كلاريسا جرافيس" وذلك لأنهم زعموا أن "ميس بوهن"- وهي واحدة من الشخصيات في الرواية - تعود إلى أختها "روبرت".

أكملت مانينغ كتابها عن طريق عمل تقرير لكلٍ من مجلة "المُعاين"، و"صنداي تايمز"، و"المُراقب" و"اللكمة" هذا بالإضافة إلى مجلاتٍ أخرى، فضلًا عن مساهماتها أحيانًا في جريدة "فلسطين بوست". نُشِرَت روايتها الرابعة "الوجه الآخر " (بالإنجليزية :A different Face) قي عام 1953، ودارت أحداثها في مدينة كئيبة قصدت بها بورتسموث مسقط رأسها، وقد عرضت فيها مُحاولات البطل المتعددة لترك بلدته. لم يتلق هذا الكتاب رُواجَا كبيرًا، وكما هو الحال في كثيرٍ من الأحيان شَعَرَتْ بأنها أُهْمِلًت، وأنها لم تتلق الإشادة التي تستحقها. إن عدم ثقتها بنفسها، وسعيها للكمال جعلها إنسانة صعبة المراس وغضوبة. كانت مانينغ أيضًا على درايةٍ تامة بالكُتاب الشباب الذين تفوقوا عليها مثل المؤلفة"إيريس مردوخ" التي كانت تُشاركها اهتمامها بالأطباق الطائرة، إلا أنهما قد جمعتهما صداقة غير مُستقرة لأن مانينغ كانت تَغَار من نجاحاتها. كانت مانينغ تعلم أنها حاقدة، لكنها لم تستطع أن تُغير من طباعها، ودائمًا ما كانت تنتقد اصحابها من الكُتابِ إلى الآخرين. ورغم كل ذلك إلا أنها أحبت وأشادت "بإفي كومبتون بورنيت" التي تعرفت عليها عام 1945 وكانت تُقدر هذه الصداقة بشكلٍ كبير. كانت مانينغ أيضًا تتذمر من دار النشر هينمان، ومن أن زملاؤها لا يُقدروها. حتى أن أنتوني باول قال أنها "أسوأ مُتذمرة في العالم "، وقال الناشر أنها "مؤلفة ليس من السهل أبدًا التعامل معها"، وأطلق صديق عليها لقب "أوليفيا المتبرمة"وهو اللقب الذي تم تداوله بين الآخرين، والذي بدوره أدى إلى زيادة انزعاجها.

في عام 1955 نشرت مانينغ " يمامات كوكب الزهرة " (بالإنجليزية :The Doves of Venus) الذي استمدت محتواها من تجاربها في لندن في الثلاثينيات، وفيها شخصية إيلي بارسون، ونانسي كلاي بول اللذان يدلان على مانينغ وستيفي سميث. كانت إيلي فتاة وحيدة تسعى للهروب من أمها التي تُحبطها دائمًا. وبشكلٍ عام تلقى الكتاب إشادات إيجابية، إلا أن مانينغ لم تكن راضية لعل ذلك يرجع إلى تصويرها في الرواية حيث أن ستيفي سميث علقت تعليقا وصفته مانينغ بأنه "نقدًا خبيثًا". وأصبحت الصديقتين المقربتين بالكاد يتكلمن إلى بعضهن البعض، وذلك على الرغم من الجهود التي بذلتها سميث في مُحاولة توطيد العلاقة مرة أخرى. وأخيرا غفرت مانينغ لها على مضضٍ عندما علمت أنها تُصارع مرض الموت وقالت "حسنًا، إن كانت مريضة بحق، فإننا علينا أن نعف عما سلف." وجهت مانينغ كثيرًا من وقتها واهتمامها للحيوانات، وخاصة القطط السيامي التي أحبتها بشدة. وكانت تهتم بصحة وراحة حيواناتها الأليفة، وتأخذهم عند زيارتها للأصدقاء. وكان معها دائمًا زجاجات الماء الساخن لهم في حال انخفضت درجة الحرارة. وكثيرًا ما غيرت الأطباء البيطريين اللذين تتعامل معهم، وقالت ذات مرة لأحدهم "أنا لا أدفع لك لتقول لي أن حيواني هذا لا يُعاني من شيء." بل واستعانت في بعض الأحيان بمن يُبرئ المرض بالإيمان، والدعوات، والصلوات وليس بالطب. هذا بالإضافة إلى أنها كانت داعمة ملتزمة لمنظمات مكافحة العنف ضد الحيوان. وقد تجلى حبها واهتمامها بالقطط في كتابها " قطط فريدة" (بالإنجليزية :Extraordinary Cats) الذي نُشر عام 1967.

في شهر ديسمبر من عام 1956 نشرت مانينغ سلسلة مكونة من اثنتي عشرة مسودة هزلية عن ريجي بعنوان " زوجي صانع عربات " (بالإنجليزية : My Husband Cartwright) وظهرت أول مرة في مجلة اللكمة، ولم تلق رواجًا كبيرًا، وكالعادة شعرت مانينغ بالانزعاج وبخيبة الأمل. قدمت مانينغ زوجها في هذا الكتاب قبل ظهوره في "ثروات الحرب". وفي الكتاب وضعت مانينغ أحداث كوميدية كان من شأنها أن أبرزت شخصية ريجي الاجتماعية واهتمامه بالقضايا المجتمعية. "زوجي صانع العربات محب لزملائه، والمحبين لزملائهم من الرجال من الممكن أن يكونوا مثيرين للسخط[….] عندما كان يُلقي محاضرات في الخارج، كان يستاء من عددٍ من "المشاهد" وخاصة "الغير مجدية" منها الآثار والقبور. قد تفترض أنه لولا وجود مثل هذه الإلهاءات كطبريا مثلًا، ووادي الملوك، وفيلا هادريان، فإن السُياح في الخارج كانوا سيتفرغوا فقط للتخفيف من حدة الفقر".

المصدر: wikipedia.org