اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد وصول فيرديناند إلى قمة السلطة، حكم الفلبين لمدة عشرين عاما مع زوجته حكماً دكتاتورياً أوقعا فيه البلاد في صعوبات اقتصادية ومالية وتراكما للديون، وبينما هذا الوضع أثر على الشعب ووضعه أسير البؤس والفقر، كانت هي تدور في العالم باعتبارها المبعوثة الشخصية لزوجها، وقابلت الملوكَ والرؤساءَ والطغاةَ. كما أنها رقصت وغنت مع نجوم السينما والتلفزيون.
وكانت العلاقة جيدة بينه وبين الأمريكيين لدرجة نال أثناء حكمه ثقة الرئيس الأمريكي ليندون جونسون وخليفته ريتشارد نيكسون
اللذين وصفاه بذراعهم القوية في آسيا ورجل الديمقراطية وحقوق الانسان ، كما أنه كان يتمتع بعلاقة جيدة مع الصحافة الأميركية وشبهت علاقته مع زوجته مثل العلاقة جاكلين وزوجها الرئيس جون كنيدي لدرجة أنه أطلق الصحفيون على الزوجين الفلبينيين لقب «كيندي آسيا»
على الرغم من أن شعبها كان يرزح تحت الفقر والعوز، كانت السيدة ماركوس تشتري عقارات في مانهاتن خلال ثمانينات القرن الماضي، إضافة إلى العديد من مجوهراتها ومجموعتها الثمينة من التحف الفنية.
فكانت مقتنايتها بين لوحات لفان جوخ وسيزمان وريمبرانديت ورافاييل ومايكل آنجلو، ومنازل بالغة الفخامة في أمريكا والفلبين، وأدوات مائدة فضية، وقلائد ذهبية، وتيجان ماسية.
وكانت من فرط بذخها أنها انفقت في رحلة تسوق في نيويورك، وروما، وكوبنهاغن، مبلغ ثلاثة ملايين جنيه إسترليني، وإنها أرسلت ذات مرة طائرة كي تحضر لها رملاً أبيض لتزين به شاطئ سباحة ومنتجعاً جديداً، وكانت من ضمن مقتنياتها 1000 حقيبة نسائية وأكثر من 500 فستان و15 فرواً مصنوعاً من جلد المنك، إلا أن شهرتها الأكبر في مجال البذخ كانت بسبب أحذيتها، حيث قدر تعدادها بـ2700 زوج.
دفع الغضب المتراكم عبر السنين من سياسات ماركوس الديكتاتورية والفقر وصحة الرئيس الذي أصبح يعاني من قصور في الكبد وخضع على إثرها لعملية زرع كلية اصطناعية بشكل سري في قصره من طرف فريق طبي أمريكي، وأضحى تغييرها بشكل دائم كل شهرين وتأكدت تلك الأنباء للشعب الفلبيني بعد ظهوره يعاني من صعوبة في المشي والتنقل بعد أن أوكل لمساعديه بحمله ومساعدته على الانتقال من مكان إلى آخر داخل قصره، فزادت قناعة الفلبينيين بضرورة التغيير.
فبعد 3 فترات رئاسية فاز فيها بالتزييف، ترشح لولاية رابعة وفي أثناء تلك الحملة الانتخابية كانت ايميلدا زوجة ماركوس قد عمدت إلى توزيع سخريتها اللاذعة ونكاتها البذيئة بحق خصم زوجها في الانتخابات كورازون أكينو أرملة خصمه القديم أكينو بينينو وتزعمها للمعارضة واصطفاف الشعب من ورائها، في الوقت الذي كانت تجّهز فيه إيميلدا عشرات الأثواب للاحتفالات المقررة بتتويج زوجها الرئيس ماركوس في انتخابات 25 فبراير 1986 (في حالة فوزه طبعا) لكن ماركوس شخصيا لم يكن واثقا من النتائج ولم يكن متأكداً من دعم الأمريكيين له هذه المرة.
وفي يوم الانتخاب كان سقوط الديكتاتور بعد رفضه نتائج الانتخاب التي فازت فيها كورازون أكينو، فثارت ثائرة الشعب، وانقلب الجيش عليه، فهرب إلى هاواي مع زوجته وابنتاه، ايرين وإيمي، ولم يحملوا معهم سوى الحليب والحفاظات لأطفالهما فقط. تاركين كل ثروته وراءه وكل ما نقلته اسرة ماركوس كان علم البلاد ووثائق اختياره رئيساً لا أكثر.