اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تغير أمر حكام المشيخة وشاع بينهم الغدر والخداع بفعل تنامي التنافس بين الأحفاد، الذين تناسوا المشيخة وراحوا يتصارعون على العرش وصل بهم الأمر إلى العصيان والتمرد على الدايات التركية بالجزائر والسلطة المباشرة التي كانت تحت أشراف صالح رايس، الذي لم يتوان في تنظيم حملة تأديبية سنة 1552 على الإمارة لإخضاعها وحملها على دفع الجباية، وإبقائها تحت حكم الأتراك وسلطتهم المباشرة بزحفه على المنطقة بجيش ضخم حسب وصف الراهب الإسباني هايدو HAIDOU الذي يقول في هذا الإطار: (..قرر باشا الجزائر مهاجمة تقرت بما يزيد عن 1000 فارس و3000 رجل من الرماة وقطعتين من المدافع، وبعد رحلة دامت قرابة واحد وعشرين يوما حاصر الإمارة وابتدأ بقرية انسيغة بنواحي المغير، فقتل الأهالي وانتهك الحرمات وسوى في ذلك بين الشيخ الكبير والطفل الصغير، وواصل على هذا المنوال إلى حدود تقرت مقر المشيخة التي احكم عليها الحصار، وأمر بإحضار سلطانها، الذي كان شابا يافعا لم يتجاوز عمره ستة عشر سنة، ولما عوتب على خروجه عن طاعة الباشا تبرا وارجع مسؤولية ذلك إلى القاضي، الذي كان الحاكم الفعلي، فأحضر القاضي الذي تبينت عليه الحجة وأعدم بوضعه في فوهة إحدى المدافع وأطلقت النار. وبعد أن ضمن الباشا ولاء سلطنة تقرت وورقلة ألزمها ضريبة سنوية لا تقل على ثلاثين عبدا من عبيد السودان ثم عاد إلى مقر الحكم بالجزائر) وبقيت الأمور على ذلك قرابة قرن من الزمن، لم يجرؤ خلالها أي من الشيوخ الجلالبة على معاودة الكرة ومحاولة الانفصال بالإمارة عن الحكم العثماني الذي اكتفى بتحصيل الجباية وإعلان الولاء إلى أن اعتلى العش أحد الحكام الجلالبة لم نتمكن من العثور على اسمه- وأعلن بدوره قراره بعدم اعترافه بولاء مشيخته للسلطة المركزية، مما حدى بيوسف باشا القيام بحملة ثانية سنة 1646 م استطاع خلالها أن يهزم جيش الإمارة وتغريمها بضربة سنوية لا تقل عن عشرين عبدا. وبعد حوالي قرن ونصف من الزمن قام صالح بأي بقسنطينة بتوجيه دعوة إلى السلطان الجلابي للالتقاء بزريبة الوادي قرب بسكرة، وتم إمضاء اتفاقية ولاء مشيخة تقرت لبايلك قسنطينة سنة 1787. ويبدو أن أعيان السلطنة لم ترضهم هذه الاتفاقية، فقرروا مقاطعتها، مما جعل صالح بأي يزحف عليهم سنة 1788 لكنه فشل في اقتحام مقر المشيخة رغم الحصار الذي دام 22 يوما - وفي إحدى الروايات 06 أشهر – وضربها خلالها بالمدافع حيث قرر رفع الحصار بعد أن أنهك جيشه والعودة من حيث اتى تاركا وراءه المدافع التي لم يستطع سحبها معه بسبب البرك المائية التي كانت تحيط بقصر المقارين الذي كان يعسكر به. ثم بعد ذلك وفي عهد الحاكم الشيخ محمد بن جلاب قاد أحمد باي مملوك قسنطينة وبتحريض من حاكم بسكرة فرحات بن سعيد غارة جديدة على إقليم وادي ريغ سنة 1818 – وفي بعض المصادر الأخرى سنة 1812 – وحاصر البلدة لمدة شهرين كاملين ولما عجز عن اقتحامها لجأ إلى تخريب بعض الديار واقتلاع أشجار النخيل وردم كل منابع المياه التي واجهته في طريقه. وخوفا من هلاك الأهالي بالجوع، ونفاذ مخزون الإمارة، وضياع أملاكها بسبب النهب والتدمير الذي خلفته جيوش أحمد بأي، اجتمع أعيان الإقليم ومشايخه تحت إشراف الشيخ محمد بن جلاب، وقرروا التفاوض مع الغزاة، حيث تقول بعض المصادر أنهم أرسلوا إليهم مجموعة من الأعيان يقودهم الشيخ بن جاري وتم الاتفاق بين الطرفين على ضمان دفع جزية سنوية لا تقل عن مائة قطعة ذهبية وفي مصادر أخرى وجدنا أن الشيخ محمد بن جلاب ونكاية في فرحات بن سعيد سلطان الزاب بسكرة، الذي كان يطمع في إخضاع إمارة وادي ريغ لسلطته، قد وعد الغازي أحمد مملوك بدفع مبلغ مالي مقابل تمكينه من بسط نفوذه على هذا الإقليم، حيث تشير هذه المصادر إلى أن السلطان الجلابي سارع إلى إعطاء أوامر بفتح حصنه إما أحمد بأي وخصه باستقبال حار، في محادثات أسفرت عن تعهده بضمان تقديم ضريبة سنوية قدرها مائة ريال، وهو ما كان يمثل ضعف ما وعده به حاكم بسكرة. ولتفادي هذه المواجهات عمدت أيالة الجزائر وقسنطينة إلى تشجيع النعرات القبلية والصراعات على عرش المشيخة بين أفراد بن جلاب.