اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عندما فُتحت إسطنبول كان اليهود يقيمون على ضفتي خليج القرن الذهبي. وكان السلطان محمد الفاتح يثق في اليهود ولذلك أرسل خطاباً للجماعات اليهودية في الأناضول يدعوهم للقدوم لإسطنبول من أجل زيادة عدد اليهود في المدينة. وبعد فتح شبه جزيرة بيلوبونيز انضم يهود شبه الجزيرة إلى يهود إسطنبول، وبالإضافة إلى ذلك ووفقاً لما نقله أوليا جلبي فإن اليهود الذين جاءوا من أدرنة واستقروا في إسطنبول أقاموا في حى يسمى "محلة اليهود الأدرنايين" . أعلن السلطان محمد الفاتح من خلال الفرمان الذي أصدره أثناء حصار القسطنطينية انه في حالة تعاون اليهود سيسمح لهم بحرية الدين والعقيدة وسيتم ترميم المعابد اليهودية القديمة كما سيأذن لهم بتحويل المنازل إلى معابد نظرا لأن بناء معابد جديدة كان ممنوعا. وكانت الفرمانات التي أصدرها كل من السلطان سليمان القانوني وسليم الثاني ومراد الثاني، وفتاوى ثلاثة من شيوخ الإسلام وفرمان محمد الثالث وتأييد هذا الفرمان في أعوام 1694م، 1744م، 1755م عبارة عن تكرار وتجديد وعد السلطان محمد الفاتح لليهود. وهناك احتمال كبير بان اليهود المتعاونين الذين ذكروا في الفرمان يقصد بهم هؤلاء اليهود الذين أقاموا في شمال خليج القرن الذهبي أي في مدينة غلطة وذلك لأن اليهود الموجودين في جنوب خليج القرن الذهبي أى عند أسوار بيزنطة لم يكن لديهم القوى على المساعدة بالفعل. وبما أن منطقة شمال خليج القرن الذهبي كانت تحت حكم ذاتي مستقل خاص بسكان جمهورية جنوة ولا يوجد بين اليهود بها اى صلات بالبيزنطيين فلم يكن هناك ما يمنع اليهود بها من تقديم المساعدة للسلطان محمد الفاتح. إذا كان النظام المللي يتضمن وضع اليهود مع الأقليات الأخرى داخل إطار واحد إلا أن الوضع النظري كان يختلف عن تطبيقه وخصوصاً في القرنين الخامس عشر والسادس عشر؛ حيث كان العثمانيين يشعرون بالقرب من اليهود عن المسيحيين، والسبب في الذلك التشهابه بين الديانتين الإسلامية واليهودية والحروب التي كانت تخوضها أوروبا المسيحية ضد العثمانيين. وبعد فترة أعفى السلطان محمد الثاني اليهود من مجموعة من الضرائب.
قد حاول الدون ابراهام سينور أمين خزينة القصر والدون ايساك ابرافانيل والذان يعدان من يهود أسبانيا(يهود سفارديم) الأغنياء الحول دون طردهما من أسبانيا مقابل ثلاثين ألف دوق من الذهب ولكنهما لم يستطيعا منع ذلك. وفي هذه الفترة أصدر السلطان العثماني بايزيد الثاني الذي فتح ذراعيه لليهود المهاجرين أمراً لأمراء الولايات قائلاً:
جاء هؤلاء المهاجرون بواسطة السفن الحربية العثمانية بقيادة كمال ريس عم بيري ريس واستقروا أو تم تسكينهم أولاً في إسطنبول وأدرنة وسيلانيك ثم في إزمير ومانيسا وبورصة واماسيا وباتروس وكورفو ولاريسّا ومانستر. وكان العثمانيون قد دخلوا حقبة النهوض والازدهار وكانت متطلباتهم من العمالة المؤهلة متوفرة عند هؤلاء اليهود، وفيما يتعلق بهذا الشأن نذكر أحد أقوال السلطان بايزيد الثاني الشهيرة:
"كيف يمكنكم أن تقولوا على هذا الملك "فرناندو الذكي العاقل"!!!
فبينما يفقر بلاده يثري دولتي."
وعندما ازداد تعداد اليهود في إسطنبول ذات الأربع وأربعين كنيس عن ثلاثين ألف نسمة أصبحت هذه المدينة مركزاً ليهود أوروبا، أمر قابصالي رئيس الحاخامات في ذلك الوقت اليهود الأغنياء بمساعدة المهاجرين عن طريق دفعهم مقداراً من المال – يسمى في اليهودية بيديون شافويم-. ولقد تم توظيف من كانوا يشغلون مناصب حكومية في أسبانيا من اليهود في العلاقات الخارجية والمالية والعديد من المناصب في القصر. وقد ظهر تأثير هؤلاء الخبراء في الدولة العثمانية التي عاشت أزهى عصورها في القرن السادس عشر ووصلت لأبعد الحدود. فبالإضافة إلى أن اليهود أدخلوا أول ماكينة طباعة للأراضي العثمانية عام 1493م، زودوا الجيش العثماني أيضا بالاسلحة وذلك لأنهم كانوا متخصصين في مجال صناعة البارود والمدافع.
أعلن مانويل الأول ملك البرتغال انه في أمسية عيد الفصح اليهودي" پيسَح" الموافق ربيع عام 1467م سيتم تعميد كل الأطفال التي تتراوح أعمارهم فيما بين 4-14 عام، ومع اقتراب اليوم الأخير إزدادت وسائل الضغط التي تمارس على اليهود من أجل أن يتركوا البلاد وبدأت تطبق على الكبار أيضا أساليب لتحويل الديانة إلى المسيحية إجبارًا، ولكن الذين غيروا ديانتهم مثل المارونيين كانوا يعتنقون ديانتهم اليهودية خفية، ولقد وجد أغلب الذين هاجروا من البرتغال عام 1767-1498م أمنهم في اللجوء للأراضي العثمانية مثل يهود إسبانيا.
عندما فتحت الدولة العثمانية مصر في عهد السلطان ياووز سليم وصل اليهود الموجودين تحت حكم المماليك حتى رفح حيث دخلت صفد والقدس تحت سيادة الدولة العثمانية وخاصة صفد التي أحتلت مكانة قرطبة وأصبحت مركزا للتصوف وممارسة طقوس الكابالا. ونتيجة للثقة التي شعر بها السلطان سليم تجاه اليهود أسند لجوزيف هامون وظيفة رئيس الأطباء، كما سمح لليهود بشغل مناصب في وظائف سك العملة والصرافة وبعض الوظائف المالية. ومع هجرة اليهود المطرودين من شبة جزيرة أيبيريا إلى الدولة العثمانية إزداد تعداد اليهود في إسطنبول كثيرا وتشكلت مؤسسة تمثل الجالية اليهودية لدى القصر وتم تعيين الحاخام سالتيل كأول رئيس لها. وفي عام 1518م سُحبت كل الصلاحيات من الحاخام سالتيل وابنائه بإدعاء حصوله على رشوة ولكن تم إعادته إلى منصبه عام 1520م.
يعد عهد السلطان سليمان القانوني أزهى عصور الدولة العثمانية وفي الوقت ذاته يعد العصر الذهبي ليهود الدولة العثمانية.
في عام 1523م عين السلطان سليمان إبراهيم آغا في وظيفة الوزير الأول، ولقد كان يُتوقع تعيين أحمد باشا في منصب الصدر الأعظم إلا ان السلطان عينه والياً لمصر. أعلن أحمد باشا نفسه حاكما لمصر وبعد ذلك طلب من "ابراهام كاسترو" رئيس الصرافة بمصر طباعة اسمه على العملة ولكن كاسترو رفض هذا الطلب وأخبر القصر بما حدث. فغضب أحمد باشا ومن أجل أن ينتقم مما فعله كاسترو أمر المماليك بسرقة ونهب الحي اليهودي ثم أخذ اثني عشر فرداً من أعيان جماعة اليهود رهائن مقابل فدية من المال. قام محمود بيك وزير أحمد باشا بطعن الوالي وأطلق سراح اليهود الرهائن وقام بحماية الجماعة. وعلى إثر ذلك ظل يهود مصر يحتفلون بهذه الواقعة على مدى سنوات طويلة في يوم 24 مارس تحت مسمى عيد البوريم. في يوليو عام 1526 فتح السلطان مدينة بودا عاصمة المجر في ذلك الوقت وحينها كان المسيحيون قد هربوا منذ وقت طويل ولم يتبقى في المدينة سوى اليهود، خرج وفد يهودي برئاسة شخص يدعى جوزيف بن سالومون إسكنازي لإستقبال السلطان سليمان خارج المدينة وسلمه مفاتيح المدينة بلا قيد ولا شرط. وأصدر السلطان سليمان فرمان الـ los Alamanes" الذي أعفى بموجبه سالومون إسكنازي المعروف باسم ألمان أوغلو وسلالته من دفع كل انواع الضرائب . وبعد الفتح العثماني استقر هؤلاء اليهود المجريون في الأراضي العثمانية وأسسوا كُنس الألمانس.
لقد كان رئيس الأطباء لدى السلطان سليمان القانوني موسيس هامون ابن جوزيف هامون الذي كان أيضاً رئيس الأطباء لكل من السلطان سليم الأول وبايزيد الثاني. استمر اليهود في عهد السلطان سليمان القانوني أيضاً في الهروب من ظلم المسيحيين والإستقرار في الأراضي العثمانية؛ فمثلا: عندما دخلت منطقة بوليا تحت الهيمنة البابوية عام 1537م هاجر العديد من اليهود بها إلى الدولة العثمانية وبالمثل وجد معظم يهودي بوهيميا النجاة في الهروب إلى الأراضي العثمانية في فبراير عام 1542م. عندما أمر البابا باول الرابع بحرق امرأة وأربعة وعشرين رجلا أحياء من المردتدين عن دينهم في أنكونا بتهمة الكفر وحبس سبعة وعشرين شخص مدى الحياة؛ أرسل السلطان للبابا خطابا شديد اللهجة من أجل إطلاق سراح هؤلاء اليهود قائلا:
أطلق البابا سراح المعتقلين حتى وإن كان غير راغباً في ذلك وسمح لهم بمغادرة البلاد ونظراً لأنه حرق الباقي فلم يتبقى منهم أحدا، وبعد هذه الواقعة قام يهود الدولة العثمانية بفرض الحصار ونقلوا التجارة البحرية إلى ميناء بيصرة عقاباً للبابوية.
ذكر الدبلوماسي الإسرائيلي القديم أبا إيبان في كتابه Mon Peuple ما يلي:
وفقاً لأحد الأقوال فإنه بسبب رؤيا ما قد تم تعيين المهندس المعماري سنان باشا من أجل ترميم أسوار القدس وطبريا وتوسيع شبكات المياه ولقد كانت أوامر السلطان القانوني بترميم أسوار القدس على وجة الخصوص أحدثت صدى في العالم اليهودي ولهذا السبب مازال جميع المؤرخين اليهود يعترفون بالجميل للسلطان سليمان القانوني حتى انهم أحياناً يشبهونه بالنبي سليمان.
في أمسية عيد الفصح اليهودي عام 1530م تعرض يهود أماسيا لفرية الدم بسبب اختفاء شاب يوناني كان يعمل في الحي اليهودي ونتيجة لذلك تم إعدام بعض اليهود من ضمنهم الحاخام يعقوب أفايو ولكن بعد فترة قصيرة عندما عاد الشاب الذي أُدعى اختفاءه إلى المدينة تم إعدام الزاعمين باختفاءه، وعندما تعرضت الجماعة اليهودية في توقات بافتراءات مشابهة أذاع السلطان القانوني فرمان من خلال موسيس هامون قائلاً:
أصدر السلاطين الآخرين فرمانات تتعلق بفرية الدم وكانت نهاية هذه الفرمانات فرمان السلطان عبد المجيد الأول بتاريخ 27 أكتوبر 1840م بعد أحداث الشام ورودوس، وفرمان السلطان عبد العزيز الأول بتاريخ 1 يوليو 1866م على إثر افتراء كوزغونجوك.