اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان الأمراء اللبنانيون يقومون بواسطة بعض رجالهم المسلحين بعمليات حفظ الأمن والنظام وجباية الضرائب. أما أول قوى نظامية لبنانية أنشئت سنة 1589 من قبل الأمير فخر الدين المعني مؤسس دولة لبنان الحديثة وهي مجموعة من الرجال المسلحين أطلق عليهم اسم "زلم المير" وكانوا يختارون من الرجال الأقوياء والأشداء والذين يولون كل طاعة للأمير. كما وجدت مجموعات أخرى صغيرة من الأزلام الموالية للأمراء والشيوخ الإقطاعيين الذين يوالون الأمير. وعند حلول الاضطرابات والحوادث التي تهدد أمن ووحدة البلاد، كان الأمير يطلب مساندة من قبل العناصر النظامية "السقمان" التي كانت موضوعة بتصرفـه لمؤازرة الزلم المكلفين بمهمة حفظ الأمن والنظام الداخلي.
أما في عهد الأمير بشير الثاني الذي تولى الحكم عام 1788 فكان هنالك فئتان من العناصر المسلحة المتخصصة بحفظ الأمن: الخياّلة والجوّآلة الذين كانوا يقومون بدور الدرك.
أما النواة الأولى لقوى الأمن الداخلي فقد ظهرت بتاريخ 9 يونيو 1861 إثر صدور البروتوكول الذي وقَّعَه السلطان العثماني والذي جعل من جبل لبنان متصرفية يحكمها متصرف مسيحي غير عربي من أطراف الدولة العثمانية. وقد نصّت المادة 14 من البروتوكول المذكور على إنشاء "ضابطيه الدرك اللبناني" بمعدل سبعة عناصر لكل 1000 مواطنٍ. غير أنّ الإمكاناتِ الماديةَ المتوفرةَ في حينه لم تكن تكفي لتجهيز أكثر من 1500 عنصرٍ تم تقسيمهم إلى كتيبتين تؤازرهما كتيبة تركية تدعى كتيبة الدرَّاكون (ومنها أتت تسمية "درك").
وفي أكتوبر العام 1914، ومع بداية الحرب العالمية الأولى كان الدرك لا يزال معروفاً باسم "الضبطيّة" وكان عديده قد تراجع إلى 800 عنصر وظائفهم غيرُ محددةٍ بالأنظمةِ والقوانين. وبعد أن اتهُِِمَ لبنانُ بالتعاون مع الحلفاء وخاصة مع الفرنسيين ضدَّ السلطنة العثمانية. انتُزِعتْ القيادة من الدرك اللبناني وتولاها ضباطٌ أتراك وأصبحتْ "الضبطية" قطعةً شبه عسكرية بتصرف الجيش التركي قيادةً ومهماتٍ.