اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
حاول الفاطميون فتح مصر ثلاث مرات سابقة حتى تولي الخلافة الفاطمية في بلاد المغرب الخليفة المعز لدين الله الفاطمي، الذي عزم أن يفتح مصر فجهّز جيشاً عظيماً وصل عدده إلى 100 ألف جندي، وولّي على قيادته جوهر الصقلي وخرج الإمام المعز لدين الله الفاطمي بنفسه لتوديع القائد جوهر الصقلي وأقام أياماً في معسكره وكان يجتمع إلى جوهر كل يوم وخرج إليه يوماً فقام جوهر بين يديه وقد اجتمع الجيش فخاطب الإمام الدعاة الذين سيرهم مع جوهر فقال:
(( لو خرج جوهر هذا وحده لفتح مصر ولتدخل إلى مصر بالأردية من غير حرب، ولتنزل في خرابات ابن طولون وتبني مدينة تسمى القاهرة)) ثم استعرض الجيش وودّع القوّاد والأمراء ولقد وصف ذلك العرض العسكري العظيم الشاعر الإسماعيلي ابن هانئ حيث يقول في قصيدة طويلة تزيد عن 90 بيتاً يقول مطلعها:
زود المعز جيشه بالأموال الوفيرة وما يلزمه في مرحلة السفر، كما دعم الجيش البري عدد من السفن البحرية لترسو على ميناء الإسكندرية وخرجت الحملة في 14 ربيع ثاني سنة 358 هـ/ فبراير 969 م من مدينة القيروان بقيادة جوهر الصقلي ودخل الإسكندرية فسلّمها أهلها بدون قتال. وأدرك أهل الفسطاط أنه لا قبل لهم بصد جيوش الفاطميين فأرسل الوزير جعفر بن الفرات رسولاً من العلويين إلى جوهر الصقلي يطلب منه الأمان، ووافق جوهر وكتب عهداً بنشر العدل وبث الطمأنينة وترك الحرية للمصريين في إقامة شعائرهم الدينية. وفي 17 شعبان دخل جوهر الفسطاط عاصمة مصر وخرج الوزير جعفر بن الفرات وسائر الأشراف والعلماء في استقباله ورحبوا به، وعسكر جوهر في الموضع الذي بنا فيه مدينة القاهرة وهكذا زال سلطان الخلافة العباسية والحكم الإخشيدي في مصر بدون قتال ولا ضربة سيف واحدة وأصبحت مصر ولاية فاطمية في دولة تمتد من المحيط الأطلسي غرباً إلى البحر الأحمر شرقاً. و بنى جوهر قصرا كبيرا للمعز، بلغت مساحته 70 فدانا فوق أرض بلغت مساحتها 340 فدانا ووصل الخليفة المعز لدين الله الفاطمى إلى مصر في رمضان 362هـ/ يونيو 973م واتخذها مقراً له، وأصبحت مصر منذ ذلك الحين وطيلة حكم الفاطميين دار خلافة بعد أن كانت دار إمارة، وأصبحت القاهرة عاصمة لهذه الدولة.
كانت الدولة الفاطمية أعظم الدول الإسلامية في وقتها مع أنها كانت دولة شيعية حيث انتشرت جميع أنواع العلوم من الطب والفلسفة والاجتماع والاقتصاد، إلخ. حيث كانت تدرس في الجامع الأزهر الذي بناه الفاطميون ولا زال المسلمون ينتفعون به إلى يومنا هذا. دعمت الدولة الفاطمية العلم والعلماء ووفرت لهم كل ما يحتاجونه لرفع راية العلم في جميع العلوم ومن هؤلاء العلماء ابن الهيثم.