اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قصد المسلمون مدينة تُسْتَر وتحشدت حولها كافة قوات المسلمين الموجودين في تلك المنطقة، ثم استمدّ أبو سبرة عمر بن الخطاب، فأمده بأبي موسى الأشعري في جمع آخر من البصرة وجعله على أهل البصرة، والنعمان بن مقرن على الكوفة، واستمر أبو سبرة على الإمرة على جميع أهل الكوفة والبصرة، فحاصروا تُسْتَر أشهراً طويلة وأكثروا فيهم القتل. وزاحفهم الفرس أثناء الحصار ثمانين زحفًا، حتى إذ كان آخر زحف منها اشتد القتال، فانهزم الفرس ودخلوا خنادقهم فافتحها المسلمون عليهم، فلاذ الفرس بالمدينة، فأحاط بها المسلمون.
ورأى الفرس مدينتهم مطوقة بالمسلمين من جميع جوانبها، ولا أمل لهم في الخلاص من هذا الطوق المحكم، لذلك انهارت معنوياتهم، فخرج رجل من الفرس ليدل المسلمين على نقاط الضعف في دفاع المدينة المحاصرة، فدخلها بعض المسلمين فكبروا وردد المسلمون خارجها هذا التكبير، واقتحموا أبوابها وقتلوا المدافعين عنها، وأسروا الهرمزان وشدوه وثاقًا، فأرسله أبو سبرة إلى عمر بن الخطاب مع وفد أنس بن مالك والأحنف بن قيس، وهكذا فتح العرب تستر أعظم مدينة في منطقة خوزستان.
ولكن بعض القوات الفارسية انسحبت منهزمة من تستر باتجاه السوس، فخرج أبو سبرة بن أبي رهم بنفسه في إثر المنهزمين إلى السوس، ونزل عليها ومعه النعمان بن مقرن المزني وأبو موسى الأشعري وعرفجة بن هرثمة وغيرهم من القادات، فطوقت القوات العربية مدينة السوس، واستطاعوا فتحها عنوه، ولكن المدافعين عنها طلبوا الصلح فأُجيبوا إلى ذلك. وكان لعرفجة في فتح خوزستان أحسن البلاء، قال بامطرف في الجامع: «كان عرفجة من كبار القادة الفاتحين، وهو الذي فتح (رامهرمز) و(تستر) في خوزستان».