English  

كتب فتح الاسلام بلاد فارس

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الفتح الإسلامي لبلاد فارس (معلومة)


حتى الغزو العربي وما تلاه من الفتح الإسلامي، كانت بلاد فارس (إيران الحديثة) في منتصف القرن السابع دولة مستقلة سياسياً، تمتد حدودها من بلاد ما بين النهرين إلى نهر السند وهيمنت عليها أغلبية زرادشتية. وكانت الزرادشتية هي الديانة الرسمية لأربع إمبراطوريات فارسية قبل ظهور الإسلام، وكانت آخرها الإمبراطورية الساسانية التي أصدرت مرسومًا بتجديد هذا في عام 224 م. أدّى الغزو العربي فجأة إلى وضع حد للهيمنة الدينية للزرادشتية في بلاد فارس وإعلان الإسلام كدين رسمي للدولة. وذكر المؤرخ البلاذري أنَّ الزرادشتيين في اليمن قد فرض عليهم دفع الجزية من قبل نبي الإسلام محمد.

بعد الفتح الإسلامي لفارس، مُنح الزرادشتيون وضع أهل الذمة وتعرضوا للاضطهاد؛ حيث بدأ التمييز والمضايقة في أشكال عنف متفرقة. وتعرض الذين كانوا يدفعون ضريبة الجزية إلى الإهانات والإذلال من قبل محصلي الضرائب. وتم منح الزرادشتيين الذين تم أسرهم كعبيد في الحروب حريتهم إذا اعتنقوا الإسلام.

تم تحويل العديد من معابد النار إلى مساجد ببساطة عن طريق وضع المحراب (مكان صلاة) في مكان القوس الأقرب إلى القبلة (اتجاه مكة). ويُمكن العثور على المعابد الزرادشتية التي تحولت إلى مساجد بهذه الطريقة في مدينة بخارى، وكذلك في مدينة إصطخر وغيرها من المدن الفارسية وبالقرب منها. وفي المناطق الحضرية حيث أقام فيها الحكام العرب كان الزرداشتيين أكثر عرضة لمثل هذا الاضطهاد الديني، حيث تحولت معابد النار العظيمة إلى مساجد، واضطروا إلى الموافقة على ذلك أو الفرار. وتم حرق العديد من المكتبات وفُقد الكثير من التراث الثقافي.

تدريجياً كان هناك عدد متزايد من القوانين التي نظمت السلوك الزرادشتي، مما حدّ من قدرتهم على المشاركة في المجتمع، وجعل الحياة صعبة على الزرادشتيين وتحول الكثير منهم إلى الإسلام أملاً في تغيير أوضاعهم. ومع مرور الوقت، أصبح اضطهاد الزرادشتيين أكثر شيوعًا وانتشارًا، وانخفض عددهم بشكل كبير. تحول الكثير منهم، وبعضهم بشكل سطحي إلى الإسلام، هربًا من سوء المعاملة والتمييز المنهجي وقانون تملك الأراضي. وإعتنق آخرون الإسلام لأن عملهم في الأعمال الصناعيَّة والحرفيَّة، وفقًا للعقيدة الزرادشتية، سيجعلهم "أنجاس" لأن عملهم ينطوي على نزع النار. وفقًا لتوماس أرنولد، لم يواجه الدعاة الإسلاميين صعوبة في تفسير الإسلام للزرادشتيين، حيث كانت هناك العديد من أوجه التشابه بينهما. ووفقا لأرنولد، بالنسبة للفرس، كان قبيل مفهوم أهورامزدا وأهريمان من خلال مفهوم "الله" و"إبليس".

بمجرد اعتناق أسرة زرادشتية الإسلام، كان على الأطفال تعلم المعتقدات الإسلامية وتعلم اللغة العربية وتعاليم القرآن وفقد هؤلاء الأطفال هويتهم الزرادشتية. واستمرت هذه العوامل في زيادة معدلات التحول من الزرادشتية إلى الإسلام. وعلّق عالم فارسي "لماذا اضطر الكثيرون للتعرض إلى الموت أو المعاناة؟ لأن أحد الجانبين مصمم على فرض دينه على الآخر والذي لم يستطع فهمه".

المصدر: wikipedia.org