اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان عرفجة البارقي مرابطاً في الجزيرة الفارسية التي افتتحها حينما أَتى كتاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى أمير ولاية البحرين العلاء الحضرمي بأن يتوجه عرفجة إلى البصرة مددًا لعتبة بن غزوان لما بعثه عمر أميراً لأول قوة عربية إسلامية إلى منطقة البصرة في شهر ربيع الثاني سنة 14 هـ على الأرجح. وقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب آنذاك قولاً يدل على المكانة الجهادية القيادية لعرفجة وتقدير عمر بن الخطاب إياه تقديراً عالياً، فقد ذكر ابن حجر العسقلاني في ترجمة عرفجة بكتابه الإصابة في تمييز الصحابة أنه: «أوصى عمر عُتبة بن غَزُوان؛ فقال فيها: وقد أَمرْتُ العلاء بن الحضرمي أن يمدَّك بعَرْفجة ابن هَرْثَمة، فإنه ذو مجاهدة ونكاية في العدو».
وروى الطبري بسنده عن عبد الملك بن عمير قال: «إن عمر، قال لعتبة بن غزوان، إذ وجههُ إلى البصرة: قد كتبت إلى العلاء بن الحضرمي أن يمدك بعرفجة بن هرثمة، وهو ذو مجاهدة العدو ومكايدته، فإذا قدم عليك فاستشره وقربه». وقال ابن خلدون: «بعث عمر عتبة بن غزوان واليا على تلك الناحية (البصرة)، وكتب إلى العلاء بن الحضرمي أن يمدّه بعرفجة بن هرثمة». وقال ابن الجوزي: «قال عمر لعتبة: إني أريد أن أوجهك إلى أرض الهند، وكانت البصرة تدعى أرض الهند، لتمنع أهلها أن يمدوا اخوان فارس، فنزلها في ربيع الأول سنة أربع عشرة؛ فكتب إليه عمر: اجمع الناس موضعاً واحداً وقد كتبت إلى العلاء بن الحضرمي أن يمدك بعرفجة بن هرثمة، وهو ذو مكايدة للعدو، فإذا قدم عليك فاستشره». وقال البلاذري: «أمد عُمَر عتبة بهرثمة بْن عرفجة البارقي، وكان بالبحرين.. فغزا عتبة بْن غزوان الأبلة ففتحها عنوة».
فسار عتبة بن غزوان من المدينة المنورة إلى البصرة في زهاء خمسمائة من الفرسان ونفر من الصحابة، وكان نزول عتبة البصرة في ربيع سنة أربع عشرة للهجرة، وكان العلاء بن الحضرمي قد بعث إلى عرفجة بن هرثمة وأخبره بكتاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فعاد عرفجة من الجزيرة إلى البحرين، وانطلق منها إلى البصرة في زهاء سبعمائة من فرسان الأزد، فوصل إلى عتبة بمنطقة البصرة، وسارا معاً. ولم تكن يومئذ مدينة البصرة وإنما كانت هناك مدينة الأبلة وكانت مرفأ السفن من الهند والصين، وكان بها جيش من الفرس الأساورة. ولم يكد عتبة بن غزوان وعرفجة ينزلا البصرة بمن معهم حتى بدأ الصدام مع أهل تلك المنطقة، فحين نزولهم أقبل عليه صاحب الفرات في أربعة الآف مقاتل، قال ابن كثير: «إن عمر بعث عتبة بن غزوان إلى أرض البصرة في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، وسار إليه من الأعراب ما كمل معه خمسمائة، فنزلها في ربيع الأول سنة أربع عشرة، فركب إليهم صاحب الفرات في أربعة آلاف أسوار، فالتقاه عتبة بعدما زالت الشمس، وأمر أصحابه فحملوا عليهم فقتلوا الفرس عن آخرهم، وأسروا صاحب الفرات ».
وبعد نزول عتبة البصرة بثلاثة أشهر، خرج إليه أهل الأبلة، وكان بها خمسمائة من الأساورة - اسم قبيلة - يحمونها، قال ابن الأثير: «فخرج إليه أهل الأبلة، وكان بها خمسمائة أسوار يحمونها، فقاتلهم عتبة فهزمهم حتى دخلوا المدينة، ورجع عتبة إلى عسكره، وألقى الله الرعب في قلوب الفرس - ظنوا أن مددًا للمسلمين قد أقبل - فخرجوا عن المدينة وحملوا ما خف وعبروا الماء وأخلوا المدينة ودخلها المسلمون، وكان فتحها في رجب أو في شعبان». وتم بنائها لتكون معسكراً مؤقتاً، ولم تتحول لتكون معسكراً ثابتاً ثم مدينة إلا في أواخر سنة 16 هـ. وشهد عرفجة مع عتبة فتح دستميسان، قال ابن خلدون في قول الطبري: «جمع أهل دستميسان - لقتال المسلمين - فلقيهم عتبة فهزمهم وأخذ مرزبانها أسيرًا».
قال ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان: «ولاها - البصرة - عتبة بن غزوان، وقال له عمر: إن الحيرة قد فتحت فأت أنت ناحية البصرة وأشغل من هناك من أهل فارس والأهواز وميسان عن إمداد إخوانهم، وأمد عمر عتبة بهرثمة بن عرفجة، وكان بالبحرين فشهد بعض هذه الحروب ثم سار إلى الموصل». والحروب أو الفتوح التي قصدها الحموي في الفترة ما بين فتح البصرة والموصل، كانت القادسية والمدائن الآتي ذكرها.